انطلقت فعاليات الموسم الثاني من البرنامج التدريبي المتخصص روّاد الحضارة برعاية مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، وبالتعاون مع قطاع المتاحف، وذلك بمركز إبداع قصر الأمير طاز بحي الخليفة.
ويستهدف البرنامج دعم وتأهيل طلاب وخريجي كليات الآثار والإرشاد السياحي والتاريخ والحضارة والترميم والمتاحف، بمشاركة نخبة من أساتذة الجامعات وخبراء الآثار وقيادات وزارة السياحة والآثار.
وقال علي أبو دشيش، مدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، إن استمرار البرنامج في موسمه الثاني يعكس رؤية استراتيجية لبناء كوادر شابة تجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية.
وأضاف أن البرنامج يعتمد على الدمج بين المحاضرات النظرية والزيارات الميدانية للمواقع الأثرية والمتاحف، بهدف إعداد جيل قادر على صون الإرث الحضاري المصري والترويج له عالميًا بأساليب علمية حديثة.
وشهد اليوم الأول ثلاث محاضرات تخصصية تناولت الأبعاد التشريعية والتاريخية لحماية التراث.
وافتتح الدكتور خالد سعد، مدير الإدارة العامة لآثار ما قبل التاريخ، الفعاليات بمحاضرة بعنوان تاريخ التشريعات القانونية لحماية الآثار وكيفية علاج العوار التشريعي لحماية الآثار من السرقة والتهريب، استعرض خلالها تطور القوانين المنظمة لحماية التراث المصري، وأبرز الثغرات التي شابت القوانين السابقة وكيفية معالجتها تشريعيًا لتكون خط الدفاع الأول ضد جرائم التهريب.
أما المحاضرة الثانية، فقد قدمها الدكتور ناصر مكاوي، أستاذ الآثار المصرية القديمة بجامعة القاهرة، بعنوان القوانين والتشريعات في مصر القديمة وفي العراق القديم، واستعرض خلالها مقارنة علمية بين التشريعات البابلية والمصرية القديمة.
وتناول مكاوي مواد شريعة حمورابي، مثل عقوبة خطف الأطفال، وفلسفتها العقابية، إلى جانب قوانين الملك حور محب التي استهدفت مكافحة الفساد الإداري وحماية حقوق المواطنين.
كما تطرق إلى قضية مؤامرة الحريم في عهد الملك رمسيس الثالث، ومرويات هيرودوت عن مصر، ومكانة السحر في الفكر المصري القديم.
واختُتم اليوم بمحاضرة تفاعلية للواء عبد الحافظ عبد الكريم، مدير مباحث الآثار سابقًا، بعنوان التشريعات المتعلقة بالآثار.
واستعرض اللواء عبد الحافظ ما وصفه بـالصندوق الأسود لقضايا تهريب الآثار محليًا ودوليًا، متناولًا كواليس تجار الآثار والمهربين قبل صدور القوانين المنظمة، وكيفية استغلال غياب الأطر التشريعية قديمًا، ومنها سياسات تصدير الآثار في عهد محمد علي.
وأكد أن التوثيق والتسجيل الرسمي للقطع المنقولة والمواقع الثابتة يمثلان الضمانة القانونية الأولى لحماية الهوية المصرية.

