دخل المغربي أيوب بوعدي مرحلة حاسمة في مستقبله الكروي بعدما أصبح هدفًا بارزًا لمانشستر سيتي خلال سوق الانتقالات الصيفية، في صفقة قد تمنح ليل الفرنسي أكبر عائد مالي في تاريخه.

وبعد انتهاء مشوار المنتخب المغربي في كأس العالم 2026، تصاعدت التحركات من جانب النادي الإنجليزي لإغلاق الملف سريعًا قبل انطلاق فترة الإعداد للموسم الجديد.

مانشستر سيتي يغير خطته

لم يعد التعاقد مع أيوب بوعدي مجرد خيار داخل قائمة اهتمامات مانشستر سيتي، بل تحول إلى أولوية واضحة لدى النادي الذي يسابق الزمن لحسم الصفقة قبل دخول أندية أخرى على خط المفاوضات.

وكانت الخطة الأولى تقضي بشراء اللاعب ثم إعارته إلى ليل لموسم إضافي من أجل استكمال تطوره داخل الدوري الفرنسي، وهو المقترح الذي لقي ترحيبًا من إدارة النادي الفرنسي في بداية المفاوضات.

لكن التطورات الأخيرة دفعت مسؤولي سيتي إلى تعديل موقفهم، بعدما أصبح الهدف هو ضم اللاعب بشكل فوري ليكون جزءًا من مشروع الفريق في الموسم الجديد، خاصة مع القناعة الكبيرة بإمكاناته داخل الإدارة الفنية.

عرض ضخم يرفع سقف المفاوضات

ووفقًا لتقارير صحفية، قدم مانشستر سيتي عرضًا تصل قيمته إلى 100 مليون يورو لإقناع ليل بالتخلي عن نجمه الواعد، وهو رقم قد يجعلها الصفقة الأغلى في تاريخ النادي الفرنسي.

في المقابل، لا تبدو إدارة ليل مستعدة للتفريط في اللاعب بسهولة، إذ يتمسك رئيس النادي أوليفييه ليتانغ بالحصول على مقابل مالي يتجاوز 135 مليون يورو، مستندًا إلى القيمة الفنية الكبيرة التي يمثلها بوعدي إضافة إلى صغر سنه وإمكاناته الواعدة.

ورغم الفجوة المالية بين الطرفين، فإن المفاوضات لا تزال مستمرة مع رغبة مشتركة في الوصول إلى صيغة نهائية خلال الأيام المقبلة.

كأس العالم يسرع الحسم

شكلت مشاركة أيوب بوعدي مع منتخب المغرب في كأس العالم 2026 محطة مهمة في مسيرته، ليس فقط على المستوى الفني بل أيضًا في سوق الانتقالات.

وكانت إدارة مانشستر سيتي تفضل تأجيل الحسم إلى ما بعد البطولة حتى يحصل اللاعب على كامل تركيزه مع منتخب بلاده، لكن مع نهاية مشوار أسود الأطلس في ربع النهائي بدأت مرحلة جديدة من المفاوضات.

ويعتقد مسؤولو النادي الإنجليزي أن الوقت أصبح مناسبًا للحصول على القرار النهائي من اللاعب وإدارة ليل، خاصة أن الفريق يستعد للدخول في فترة الإعداد للموسم الجديد ولا يرغب في إطالة الملف أكثر من ذلك.

مشروع جديد ينتظر اللاعب

يرى مانشستر سيتي في بوعدي أحد أبرز المواهب القادرة على صناعة الفارق مستقبلًا، لذلك يسعى إلى دمجه سريعًا داخل مشروعه الجديد.

ويستعد الفريق لفتح صفحة جديدة تحت قيادة مديره الفني واضعًا هدف استعادة لقب الدوري الإنجليزي والمنافسة بقوة على دوري أبطال أوروبا، وهو ما يدفع الإدارة إلى إنهاء الصفقات مبكرًا.

ويعتقد مسؤولو النادي أن اللاعب المغربي يمتلك شخصية كروية تؤهله للتطور داخل منظومة السيتي، خاصة أنه يجيد اللعب في أكثر من مركز بخط الوسط ويتميز بالهدوء والقدرة على بناء اللعب تحت الضغط.

موهبة فرضت نفسها مبكرًا

لم يكن صعود أيوب بوعدي إلى الواجهة وليد الصدفة، إذ نجح خلال فترة قصيرة في فرض اسمه كواحد من أبرز المواهب الصاعدة في الكرة الأوروبية.

وسبق للاعب أن دخل التاريخ في أكتوبر 2023 عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في المسابقات الأوروبية للأندية بعدما خاض أول مباراة له مع ليل في دوري المؤتمر الأوروبي وهو بعمر 16 عامًا وثلاثة أيام فقط.

كما حسم مستقبله الدولي باختيار تمثيل منتخب المغرب، رافضًا محاولات الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لإقناعه بارتداء قميص الديوك، ليصبح أحد أهم المشاريع المستقبلية لأسود الأطلس.

قرار ينتظره الجميع

ورغم الاهتمام الكبير من مانشستر سيتي، فإن القرار النهائي لا يزال بيد اللاعب وإدارة ليل، فالسيتي لا يرغب في الدخول بمفاوضات طويلة ويفضل الحسم السريع، بينما يسعى النادي الفرنسي إلى تحقيق أكبر استفادة مالية ممكنة من بيع أحد أبرز نجومه.

وفي حال نجحت المفاوضات، فإن بوعدي لن يحقق فقط حلم اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، بل سيصبح أيضًا صاحب أغلى صفقة بيع في تاريخ نادي ليل، في خطوة قد تمثل بداية فصل جديد في مسيرة أحد أكثر اللاعبين المغاربة الواعدين في كرة القدم الأوروبية.

وباتت الأيام القليلة المقبلة مرشحة لحسم مستقبل اللاعب بين البقاء لموسم إضافي في الدوري الفرنسي أو الانتقال إلى ملعب الاتحاد حيث ينتظره تحد جديد مع أحد أكبر أندية العالم.