أصبحت العلمين الجديدة واحدة من أبرز نماذج مدن الجيل الرابع في مصر، بعدما تحولت من أرض صحراوية محدودة العمران والخدمات إلى مدينة متكاملة تنبض بالحياة على مدار العام، وتضم مشروعات سكنية وسياحية واستثمارية وتعليمية وخدمية.
ويعكس هذا التحول رؤية الدولة لإعادة توزيع السكان، وتعظيم الاستفادة من الأراضي غير المستغلة، وإنشاء مراكز تنموية واقتصادية جديدة خارج نطاق الوادي والدلتا، عبر مجتمعات عمرانية تجمع بين السكن والعمل والاستثمار والخدمات.
وانطلقت أعمال إنشاء المدينة على مساحة تقارب 49 ألف فدان، وتمتد بطول نحو 14 كيلومترًا على ساحل البحر المتوسط، مع تنفيذ المرحلة الأولى بطول سبعة كيلومترات، واستمرار التوسع العمراني في مختلف الاتجاهات.
وخلال سنوات قليلة، تغيرت الصورة الذهنية للساحل الشمالي الغربي، الذي ارتبط لعقود طويلة بالسياحة الموسمية، لتصبح العلمين الجديدة مركزًا حضريًا حديثًا يضم شبكة متطورة من الطرق والمرافق، إلى جانب مشروعات ضخمة تعكس حجم الاستثمارات التي ضختها الدولة في المشروع القومي.
وتضم المدينة اليوم ما يقرب من 46 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى نحو ألفي وحدة فندقية، مع استمرار تنفيذ مشروعات جديدة تستهدف استيعاب الطلب المتزايد على السكن والاستثمار، بما يؤكد انتقالها تدريجيًا من مرحلة الإنشاء إلى مرحلة التشغيل الفعلي.
ومن أبرز ملامح هذا التحول منطقة الأبراج الشاطئية، التي أصبحت أيقونة عمرانية على ساحل البحر المتوسط، إذ تضم مجموعة من الأبراج متعددة الاستخدامات تجمع بين الوحدات السكنية والفندقية والتجارية والإدارية.
كما يقدم مشروع الحي اللاتيني تجربة مختلفة بطراز معماري مستوحى من مدن البحر المتوسط، ويضم آلاف الوحدات السكنية التي دخل جانب كبير منها مرحلة التسليم، إلى جانب مشروع مزارين الذي يعد من أكبر المشروعات السكنية المطلة على البحيرات ويضم آلاف الوحدات المتنوعة بين الفيلات والشاليهات والعمارات، فضلًا عن مناطق تجارية وترفيهية وإدارية.
وامتد التطوير كذلك إلى جنوب الطريق الدولي الساحلي، حيث يجري تنفيذ مشروعات عمرانية وسياحية جديدة تعتمد على الاستفادة من البحيرات الطبيعية والصناعية، ومن بينها مشروع M8 by the Lake الذي يضم أكثر من ألف وحدة سكنية متنوعة.
وشهدت المدينة أيضًا تطوير شبكة طرق ومحاور مرورية حديثة دعمت الحركة داخلها وربطتها بالمناطق المحيطة، ويأتي افتتاح كوبري C19 ضمن هذه المنظومة باعتباره أحد أهم محاور الربط بين المنطقة الجنوبية والطريق الساحلي ومحطة القطار الكهربائي السريع.
كما يمثل طريق البوليفارد أحد الشرايين الحيوية داخل المدينة، إذ يربط بين عدد كبير من المشروعات ويضم أنشطة تجارية وخدمية وترفيهية، ليصبح مركزًا للحركة اليومية داخل العلمين الجديدة.
وفي إطار التحول الرقمي، أنشأت الدولة مركزًا تكنولوجيًا حديثًا يقدم عشرات الخدمات الإلكترونية للمواطنين والمستثمرين، بهدف تبسيط الإجراءات وتسريع الخدمات ودعم مناخ الاستثمار.
كما أولت الدولة قطاع التعليم اهتمامًا كبيرًا داخل المدينة، حيث تضم ثلاث جامعات تعمل على مدار العام، ما يسهم في جذب آلاف الطلاب وأعضاء هيئة التدريس ويعزز معدلات الإقامة الدائمة داخلها.
وشملت أعمال التنمية أيضًا الاهتمام بالمشهد الحضاري والبيئي من خلال إنشاء البحيرات الصناعية والمسطحات الخضراء والحدائق وأعمال تنسيق المواقع، بما يوفر بيئة عمرانية متوازنة تجمع بين الجمال والاستدامة.
وفي منطقة مارينا، يجري تنفيذ منظومة متكاملة للحفاظ على البحيرات وتجديد المياه عبر محطات حديثة وأنفاق مائية وبواغيز تربط المسطحات المائية ببعضها، بما يمنع ركود المياه ويحافظ على جودة البيئة ويرفع القيمة السياحية والاستثمارية للمنطقة.
كما يجري تنفيذ ممشى سياحي حديث يمتد لعدة كيلومترات ويضم مسارات للمشاة والدراجات ومناطق للجلوس وخدمات متنوعة، ليضيف عنصرًا جديدًا للحياة داخل المدينة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، توسعت الدولة في إنشاء مناطق تجارية وإدارية وتشغيل العديد من المحال والخدمات، بما يسهم في توفير فرص العمل وجذب المستثمرين وتنشيط الحركة الاقتصادية داخل المدينة.
وفي الوقت نفسه، يجري تجهيز مركز دولي للمؤتمرات والمعارض وفق أحدث المواصفات العالمية، بما يدعم توجه الدولة لتحويل العلمين الجديدة إلى مركز إقليمي لاستضافة المؤتمرات والفعاليات الاقتصادية والثقافية والسياحية.
ومع تسارع معدلات تسليم الوحدات السكنية وتشغيل المشروعات المختلفة، بدأت المدينة تشهد ارتفاعًا في نسب الإشغال داخل المناطق السكنية والفنادق والأنشطة التجارية، لتترسخ صورتها كمدينة تنبض بالحياة بعد أن كانت مجرد امتداد صحراوي.
وتعكس العلمين الجديدة فلسفة مختلفة للتنمية العمرانية تقوم على تنويع الاستخدامات داخل المدينة بين الإسكان والاستثمار والتعليم والخدمات والترفيه، بما يخلق اقتصادًا مستدامًا قادرًا على دعمها طوال العام.
ومع استمرار تنفيذ المشروعات الجديدة، تبدو المدينة مرشحة للعب دور أكبر في دعم التنمية على الساحل الشمالي الغربي وترسيخ مكانة مصر على خريطة المدن الحديثة في منطقة البحر المتوسط.

