قال الدكتور حسن محمد، مدير مركز سلام لدراسة التطرف والإسلاموفوبيا، إن فكر الإمام الماتريدي القائم على العقل والتفكير النقدي ومبادئ الاعتدال يعد من أنجح الاستجابات التربوية لمواجهة التطرف، مؤكدًا أن مكافحة التطرف لا ينبغي أن تقتصر على التدابير الأمنية فقط.

وأضاف أن تعزيز التفكير المستقل لدى الشباب ونشر جوهر الإسلام الإنساني عبر منصات الإعلام الحديثة لا يقل أهمية عن أي إجراء أمني، مشيرًا إلى أن هذا النهج يمثل جزءًا أساسيًا من مواجهة التحديات العالمية المعاصرة.

وجاءت تصريحات حسن محمد خلال كلمته في المؤتمر الدولي بعنوان إرث الإمام الماتريدي أساس الاعتدال والتسامح والتنوير، المنعقد في سمرقند ضمن فعاليات منتدى الإسلامي الدولي الأول في أوزبكستان.

وأوضح أن تعاليم الإمام الماتريدي لا تمثل فقط إرثًا فكريًا وتاريخيًا بارزًا، بل تقدم أيضًا منهجية عملية قادرة على التعامل مع كثير من التحديات الملحة التي يواجهها المجتمع الدولي اليوم، لافتًا إلى أن الإمام الماتريدي يمثل مدرسة للعقل، وأن منهجيته العلمية ما زالت مرتبطة بالواقع المعاصر.

وأشار إلى أن كثيرًا من التحديات الحالية تعود إلى غياب منهج علمي حقيقي يقوم على التوافق بين العقل والوحي، مؤكدًا أن التعليم والبحث العلمي قادران على المساهمة في التغلب على العديد من التهديدات المعاصرة، وأن المنهجية التحليلية التي وضعها الإمام الماتريدي توفر إطارًا فعالًا لتحقيق ذلك.

وتطرق إلى أن نحو 97% من ضحايا الإرهاب في العالم هم من المسلمين، ومع ذلك فإن المسلمين غالبًا ما يكونون أول من يُلام عند مناقشة الإرهاب، معتبرًا أن هذه قضية شديدة التعقيد وتحتاج إلى تحليل معمق.

وقال إن كل منظمة إرهابية جرى دراستها تعتبر جميع المسلمين، باستثناء أعضائها، كافرين، ولا ترى المسلمين الحقيقيين إلا في فئتها الضيقة، وهو ما يتعارض تمامًا مع المبادئ اللاهوتية التي وضعها الإمام الماتريدي.

وأضاف أن كتاب الإمام الماتريدي الرائد كتاب التوحيد أوضح أن العقل والتدبر هما أساس الفهم الديني، وأن التقليد الأعمى لا يقود الإنسان إلى الحق، مشددًا على أن هذا المبدأ ما زال بالغ الأهمية اليوم في الجهود المبذولة لمكافحة التطرف.

وأكد أن الطاعة فضيلة بلا شك، لكنها يجب أن تقترن دائمًا بالعقل والتأمل والقناعة الراسخة، حتى لا يقع الأبناء تحت تأثير الحركات المتطرفة، لافتًا إلى أن التراث العلمي الثري للإمام الماتريدي لا ينبغي أن يظل حبيس الأوساط الأكاديمية.

وشدد على أن من أهم أولويات المرحلة الحالية إتاحة هذا الإرث الفكري لجمهور أوسع عبر منصات التواصل الحديثة.