تقترب محطة الضبعة النووية من دخول مراحل التشغيل الأولى، لتصبح إضافة مهمة لمنظومة الكهرباء في مصر، مع استمرار تنفيذ المشروع الذي يحظى بمتابعة مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي ضمن خطط الدولة لتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها.
ويعد المشروع واحدًا من أكبر المشروعات القومية في الجمهورية الجديدة، بعد إعادة إحياء البرنامج النووي المصري السلمي، ليأخذ موقعه ضمن أولويات الدولة باعتباره ركيزة لدعم التنمية المستدامة وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.
وشهد المشروع انطلاقة فعلية بعد توقيع الاتفاقية الحكومية الخاصة بإنشاء محطة الضبعة النووية مع الجانب الروسي عام 2015، ثم توالت المراحل التنفيذية التي شملت الانتهاء من التصميمات وتجهيز البنية الأساسية واستصدار التراخيص اللازمة والبدء في الأعمال الإنشائية وفق برنامج زمني محدد يراعي أعلى معايير الجودة والأمان النووي.
وخلال الفترة الماضية، حقق المشروع تقدمًا ملحوظًا في أعماله التنفيذية، مع الانتهاء من الأعمال الإنشائية الخاصة بالوحدات النووية الأربع، واستكمال عدد كبير من الأعمال المدنية والهندسية، إلى جانب وصول وتركيب العديد من المعدات والمكونات الرئيسية للمفاعلات النووية.
ومن أبرز المراحل الفنية في المشروع تركيب وعاء ضغط المفاعل، وهو أحد أهم المكونات داخل المفاعل النووي، لأنه يحتوي على قلب المفاعل الذي تتم داخله التفاعلات النووية السلمية لإنتاج الكهرباء. ويُصنع هذا الوعاء وفق مواصفات هندسية دقيقة تضمن تحمله لدرجات الحرارة والضغوط المرتفعة، مع الالتزام بأعلى معايير الأمان والسلامة النووية.
وشهدت الأشهر الماضية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى، قبل أن ينجز المشروع خطوة جديدة بتركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بعد عدة أشهر فقط، وهو ما يعكس تسارع وتيرة التنفيذ والالتزام بالجدول الزمني المعتمد.
وبحسب الخطة التنفيذية، تستهدف الدولة ربط الوحدة النووية الأولى بالشبكة القومية للكهرباء خلال عام 2028، على أن يتم استكمال ربط الوحدات الثلاث الأخرى تباعًا حتى عام 2030، بما يضيف قدرات إنتاجية كبيرة إلى الشبكة القومية ويعزز قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.
وتتكون محطة الضبعة النووية من أربع وحدات لإنتاج الكهرباء بقدرة 1200 ميجاوات لكل وحدة، بإجمالي قدرة إنتاجية تبلغ 4800 ميجاوات. وتعتمد المحطة على مفاعلات الماء المضغوط الروسية من طراز VVER-1200 من الجيل الثالث المطور، وهي من أحدث تقنيات المفاعلات النووية عالميًا لما توفره من مستويات مرتفعة من الأمان والكفاءة التشغيلية، فضلًا عن أنظمة أمان نشطة وسلبية تضمن أعلى درجات الحماية وفق المعايير الدولية.
ولا يقتصر دور المشروع على إنتاج الكهرباء فقط، بل يمثل جزءًا من استراتيجية الدولة لتنويع مزيج الطاقة والاعتماد على مصادر مستقرة ونظيفة، بما يعزز أمن الطاقة ويواكب الزيادة المستمرة في الطلب الناتج عن التوسع العمراني والصناعي في مصر خلال السنوات الأخيرة.
كما يكتسب المشروع أهمية اقتصادية واضحة، إذ يسهم في ترشيد استهلاك الوقود الأحفوري، وخاصة الغاز الطبيعي، بما يتيح توجيه كميات أكبر منه إلى الصناعات المختلفة أو التصدير. ويمتد أثره أيضًا إلى دعم الصناعات المرتبطة بالمشروع وزيادة مشاركة الشركات المصرية في التنفيذ وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة خلال مرحلتي الإنشاء والتشغيل.
ويمثل المشروع كذلك خطوة مهمة نحو نقل التكنولوجيا النووية المتقدمة إلى مصر عبر برامج التدريب والتأهيل وبناء القدرات، بما يساعد على إعداد كوادر مصرية متخصصة في الهندسة النووية والتشغيل والصيانة وإدارة المحطات النووية.
وتتجاوز أهمية محطة الضبعة النووية ملف الكهرباء إلى مجالات تنموية أخرى، من بينها تحلية مياه البحر ودعم التطبيقات النووية في المجالات الصناعية والبحثية، إلى جانب دورها في خفض الانبعاثات الكربونية باعتبار الطاقة النووية أحد مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات، وهو ما يدعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر والاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية.
ومع استمرار معدلات الإنجاز، تقترب المحطة من أن تصبح إضافة نوعية لمنظومة الكهرباء في مصر وركيزة أساسية في تحقيق أمن الطاقة ودعم التنمية الاقتصادية وتلبية احتياجات المواطنين ومشروعات التنمية بصورة مستقرة وآمنة.
ويؤكد ما تحقق في المشروع أن الإرادة السياسية لعبت الدور الحاسم في تحويل حلم إنشاء أول محطة نووية مصرية لإنتاج الكهرباء إلى واقع، ليصبح أحد أبرز إنجازات الجمهورية الجديدة ومشروعًا استراتيجيًا يدعم رؤية مصر 2030 ويعزز مكانة الدولة إقليميًا في قطاع الطاقة.

