وثقت الهيئة العامة للاستعلامات في كتابها الجديد «الجمهورية الجديدة: المشروعات القومية وتعزيز التنمية المستدامة» أبرز المشروعات القومية التي نفذتها الدولة المصرية منذ عام 2014، ضمن رؤية تنموية تستهدف تحديث مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها والارتقاء بجودة حياة المواطنين، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.

ويعرض الكتاب ملامح مسيرة الدولة نحو بناء الجمهورية الجديدة، باعتبارها رؤية استراتيجية متكاملة تقوم على مبادئ التنمية المستدامة، ولا تقتصر على التعامل مع التحديات الحالية، بل تمتد إلى تأسيس نهضة اقتصادية واجتماعية شاملة تلبي احتياجات الحاضر وتحفظ حقوق الأجيال المقبلة.

ويؤكد أن المشروعات القومية التي انطلقت منذ عام 2014 كانت الركيزة الأساسية لهذه النهضة، وأسهمت في إعادة رسم الخريطة التنموية للدولة، وتوسيع الرقعة العمرانية والإنتاجية، وتحفيز النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، إلى جانب تطوير البنية الأساسية وتعزيز التحول الرقمي ورفع كفاءة الخدمات العامة.

المشروعات القومية في مختلف القطاعات

جاء الكتاب في عشرة أقسام رئيسية تناولت المشروعات القومية في قطاعات النقل والمواصلات، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة والآثار، والبترول والثروة المعدنية، والرياضة، والري والزراعة، والتنمية المحلية، والكهرباء والطاقة، والصحة والسكان، والإسكان.

وفي قطاع النقل والمواصلات، استعرض الكتاب الطفرة التي شهدتها مصر منذ عام 2014 في إنشاء وتطوير شبكات الطرق والسكك الحديدية والقطارات السريعة والمترو والمونوريل والموانئ، بهدف تحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي، كما رصد الإنجازات الدولية التي حققها القطاع، ومنها فوز محطة عدلي منصور المركزية التبادلية بجائزة أفضل مشروع نقل في العالم لعام 2022 وفق تصنيف مجلة ENR العالمية، إلى جانب تقدم مصر في مؤشرات الخدمات اللوجستية.

وفي قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أوضح الكتاب أن الدولة ضخت استثمارات تقدر بنحو 6 مليارات دولار لتطوير البنية التحتية الرقمية ورقمنة الخدمات الحكومية وتنفيذ استراتيجية «مصر الرقمية»، مشيرًا إلى أن المنصة تقدم أكثر من 165 خدمة حكومية إلكترونية، وأن القطاع سجل معدل نمو بلغ 14.4% خلال العام المالي 2023/2024 ليواصل تصدره قطاعات الاقتصاد المصري للعام السادس على التوالي، مع ارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.8% واستهداف الوصول إلى 8% بحلول عام 2030.

وتناول الكتاب في قطاع السياحة والآثار التحول الذي شهده القطاع خلال الفترة من 2014 إلى 2026 عبر تنفيذ مشروعات لتطوير البنية التحتية السياحية وإحياء المواقع الأثرية وتحديث المتاحف وتنويع المنتج السياحي وتبني مفاهيم الاستدامة والتحول الرقمي.

وخصص الكتاب مساحة واسعة للمتحف المصري الكبير، مستعرضًا مراحل تنفيذه منذ تخصيص أرض المشروع عام 1992 ووضع حجر الأساس عام 2002 واختيار التصميم الفائز في المسابقة العالمية، مرورًا بإنشاء مركز الترميم وتسريع وتيرة التنفيذ وحتى افتتاح الدرج العظيم والقاعات الرئيسية بصورة جزئية، باعتباره أحد أكبر المشروعات الثقافية والحضارية في العالم.

وفي قطاع الإسكان، رصد الكتاب النهضة العمرانية التي شهدتها مصر من خلال إنشاء مدن الجيل الرابع والتوسع في مشروعات الإسكان وتطوير المناطق غير المخططة وتحسين البيئة العمرانية والخدمية بما يسهم في استيعاب الزيادة السكانية وتحقيق التنمية المتوازنة.

كما استعرض في قطاع الرياضة جهود الدولة في تطوير المنشآت الرياضية وصناعة الأبطال وتحويل الرياضة إلى إحدى أدوات تمكين الشباب وتعزيز الهوية الوطنية، مع التوسع في إنشاء المدن الرياضية واستضافة البطولات الدولية.

وفي قطاع البترول والثروة المعدنية، أكد الكتاب أن مصر نجحت في تنفيذ إصلاحات هيكلية عززت مكانتها مركزًا إقليميًا لتداول وتجارة الغاز والبترول عبر تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف وتطوير البنية التحتية والاستفادة من أحدث التقنيات، بما أسهم في تحقيق الاكتفاء وزيادة فرص التصدير ودعم الاقتصاد الوطني.

وتناول كذلك الطفرة التي شهدها قطاع الزراعة والري من خلال مشروعات التوسع الزراعي مثل «مستقبل مصر» والدلتا الجديدة وتوشكى الخير، إلى جانب مشروعات الاستزراع السمكي وتنمية البحيرات والثروة الحيوانية بما يعزز الأمن الغذائي ويزيد الإنتاج الزراعي.

وفي قطاع الكهرباء والطاقة، أبرز الكتاب التحول الذي شهدته مصر من مواجهة العجز في إنتاج الكهرباء إلى تحقيق فائض عبر إنشاء محطات توليد عملاقة والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وفي مقدمتها مجمع بنبان للطاقة الشمسية ومحطات رياح جبل الزيت، إلى جانب تحديث شبكات النقل والتوزيع ومراكز التحكم الذكية.

أما في قطاع الصحة والسكان، فأوضح الكتاب أن الدولة نفذت برنامجًا متكاملًا لتطوير المنظومة الصحية منذ عام 2014 شمل إنشاء المستشفيات والمدن الطبية وتحديث المنشآت الصحية وتطوير البنية التحتية وتوسيع خدمات الرعاية الصحية بما يدعم تحقيق العدالة الصحية ويعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

واختتم الكتاب بالتأكيد على أن المشروعات القومية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية تمثل نموذجًا متكاملًا للتنمية المستدامة وتجسد رؤية الجمهورية الجديدة في بناء اقتصاد قوي وبنية أساسية حديثة وخدمات أكثر كفاءة بما يدعم مسيرة التنمية الشاملة ويعزز مكانة مصر على المستويين الإقليمي والدولي.