أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن التوترات الجيوسياسية والتحولات التكنولوجية وعدم اليقين التجاري جعلت رأس المال أكثر انتقائية، مع تركيز أكبر على الاستثمارات الاستراتيجية، وذلك خلال كلمته في إطلاق النسخة الإفريقية من تقرير الاستثمار العالمي 2026.
وجاءت كلمة وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية خلال جلسة عقدها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الأونكتاد عبر تقنية الفيديو، ضمن فعاليات المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة HLPF 2026 في نيويورك.
وافتتحت الجلسة جوديث أميسو، مسئولة الشئون الاقتصادية بالمكتب الإقليمي لإفريقيا في الأونكتاد، أعقبها خطاب نان كولينز، مديرة شعبة الاستثمار والمؤسسات بالأونكتاد، فيما استعرض الدكتور أشرف عبد العال، كبير الاقتصاديين بالشعبة، أبرز النتائج والأرقام التي تضمنها التقرير.
وقال رستم إن توقيت إطلاق التقرير يحمل أهمية استثنائية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، موضحًا أن بيئة قرارات الاستثمار تغيرت بشكل جذري رغم تعافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا لتصل إلى نحو 1.6 تريليون دولار.
وأضاف أن معايير جذب الاستثمار لم تعد تقتصر على انخفاض تكلفة الإنتاج أو سهولة الوصول إلى الأسواق، بل أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على التقدم التكنولوجي وقوة سلاسل الإمداد والقدرات الصناعية، مشيرًا إلى أن النجاح بات يقاس بجودة الاستثمارات وقدرتها على تعزيز الإنتاج ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص عمل لائقة وتشجيع الابتكار.
وتناول وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية وضع إفريقيا في هذا المشهد، مؤكدًا أن القارة تمتلك مقومات قوية تؤهلها للاستفادة من هذه المتغيرات، إذ نجحت رغم حالة عدم اليقين العالمي في جذب نحو 70 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأوضح أن إفريقيا تملك موارد استراتيجية تشمل المعادن الحيوية وإمكانات كبيرة في الطاقة المتجددة وقوة بشرية شابة وسوقًا استهلاكية متسعة، لافتًا إلى أن تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية يمثل خطوة حاسمة لبناء سلاسل قيمة إقليمية، ويمنح القارة فرصة تاريخية للتحول من مجرد مصدر للموارد الطبيعية إلى مركز إقليمي وعالمي للصناعة والخدمات.
وتطرق رستم إلى التجربة المصرية في تهيئة مناخ الاستثمار، مشيرًا إلى أنها تقوم على ثلاث أولويات رئيسية.
- تحسين مناخ الاستثمار عبر توفير تشريعات واضحة وتبسيط الإجراءات الإدارية، مع الإشارة إلى مبادرات الرخصة الذهبية ومنصة نافذة الرقمية للجمارك كنماذج عملية لتسهيل ممارسة الأعمال
- ربط الاستثمار بالتنمية الصناعية من خلال الاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية 2026–2030 والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تجمع بين الصناعة والخدمات اللوجستية ضمن منظومة متكاملة
- استدامة ثقة المستثمرين عبر استقرار السياسات وتطوير الأطر القانونية وتوفير آليات تمويل قادرة على جذب استثمارات القطاع الخاص طويلة الأجل
وفي ختام كلمته، قال وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إن فترات التحول العالمي رغم ما تحمله من تحديات تفتح آفاقًا واسعة وفرصًا جديدة، مؤكدًا أن إفريقيا تمتلك المقومات اللازمة لتصبح الوجهة الأهم للاستثمار الاستراتيجي على مستوى العالم.
وشهدت الجلسة مشاركة دولية بارزة ضمت جون مويندوا الرئيس التنفيذي لهيئة الاستثمار الكينية، وراشيل بونغو المديرة التنفيذية بالإنابة للوكالة الوطنية لتشجيع الاستثمار بالكونغو الديمقراطية، وألبرت هالوابما ممثل وكالة تنمية زامبيا، ويونس حسين نائب المدير العام بالإنابة لمؤسسة InvestSA بجنوب إفريقيا.

