تحل اليوم ذكرى وفاة الفنانة أسمهان، التي ولدت في 25 نوفمبر 1912، ورحلت عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 1944، بعد مسيرة فنية قصيرة انتهت في ظروف غامضة.
ولدت أسمهان على متن باخرة كانت تنقل عائلتها من تركيا، بعد خلاف وقع بين والدها والسلطات التركية، لتغادر الأسرة الأراضي التركية متجهة إلى سوريا، وتحديدًا جبل الدورز بلد آل الأطرش، حيث عاشت الأسرة فترة من الاستقرار قبل وفاة الأمير فهد، ثم قررت الزوجة الهروب إلى مصر بعد قيام الثورة السورية الكبرى.
استقرت العائلة في حي الفجالة، وهناك عانت من الفقر والعوز، حتى إن والدتها الأميرة علياء اضطرت إلى العمل في الأديرة والحفلات والأفراح من أجل إعالة الأسرة. وفي تلك الفترة كان فريد يعمل في بداية حياته الفنية في صالة ماري منصور بشارع عماد الدين، ما جعل أسمهان تشاركه الغناء في تلك الحفلات بعد أن خاضت أولى تجاربها بصوتها إلى جوار والدتها في الأفراح والإذاعة المحلية، لتبدأ شهرتها في الظهور.
بداية أسمهان الفنية
برز اسم أسمهان سريعًا في الأغنية العربية، وأصبحت أغنيتها ليالي الأنس في فيينا من أشهر الأغاني التي كانت تُغنى في الأوساط الراقية.
ومع الوقت تفرغت أسمهان لصقل موهبتها، وبدأت تحظى بطلب متزايد للغناء في بيوت عائلات علية القوم، لتصبح واحدة من أشهر مطربات تلك الدوائر، وهو ما فتح لها باب العلاقات مع الساسة وكبار رجال الدولة والمفكرين والمثقفين.
وتعود بدايتها الحقيقية إلى زيارة الملحن داود حسني لشقيقها الفنان السوري فريد الأطرش، حين سمعها وهي تردد إحدى المقطوعات الغنائية في المنزل، فأعجب بصوتها وأطلق عليها اسم أسمهان، وهو اسم فتاة كانت تشبهها جمالًا وصوتًا، وكان داود حسني يتولى تدريبها قبل أن ترحل وهي لم تكمل طريق الشهرة.
وفاة أسمهان المأساوية
استيقظ المجتمع المصري والعربي على خبر رحيل المطربة السورية أسمهان في حادث غامض، وتعددت الروايات حول ما جرى، لكن الحقيقة الثابتة أن بداية حياتها ونهايتها كانتا مرتبطتين بالماء؛ فقد وُلدت على متن باخرة في عرض البحر، ثم لقيت مصرعها أيضًا في ترعة الساحل بالطريق المؤدي إلى مدينة رأس البر.
وبقيت أسمهان واحدة من أبرز الأصوات التي تركت أثرًا واضحًا رغم قصر مشوارها الفني، وظلت قصتها حاضرة كلما حلت ذكرى رحيلها.


