تحل اليوم، العاشر من يوليو، ذكرى رحيل الفنان الكبير سامي العدل، أحد أبرز الأسماء في الفن المصري، والذي جمع بين التمثيل والإنتاج والإخراج المسرحي، وترك أثرًا واضحًا أمام الكاميرا وخلفها، إلى جانب دوره في دعم أجيال جديدة من الفنانين وحل الخلافات داخل الوسط الفني، وهو ما أكسبه لقب حمامة السلام.

وُلد سامي توفيق العدل في 2 نوفمبر 1946 بقرية كفر عبد المؤمن التابعة لمركز دكرنس بمحافظة الدقهلية، ونشأ في أسرة مهتمة بالثقافة والفنون، وينتمي إلى واحدة من أشهر العائلات الفنية في مصر، فهو شقيق الكاتب الدكتور مدحت العدل والمنتجين محمد وجمال العدل، كما تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية.

بدأ مشواره الفني في أوائل السبعينيات، وكانت أولى خطواته السينمائية من خلال فيلم كلمة شرف عام 1972 إلى جانب فريد شوقي وأحمد مظهر وهند رستم، قبل أن يلفت الأنظار بشكل أكبر عبر مشاركته في مسلسل السمان والخريف، الذي اعتبره كثيرون نقطة الانطلاق الحقيقية في مسيرته.

وقدّم سامي العدل شخصيات متنوعة لم تقتصر على أدوار الشر، بل امتلك قدرة لافتة على تجسيد الشخصية المصرية بكل تفاصيلها، ما جعله واحدًا من أكثر الفنانين حضورًا على الشاشة، وشارك في عشرات الأفلام من أبرزها رجب فوق صفيح ساخن عام 1979، عصابة حمادة وتوتو عام 1982، حقد امرأة عام 1988، أمريكا شيكا بيكا عام 1993، حرب الفراولة عام 1994، شورت وفانلة وكاب عام 2000، أحلى الأوقات وعوكل عام 2004، أريد خلعا عام 2006، بلطية العايمة عام 2008، وفيفا أطاطا عام 2014.

كما ترك بصمة واضحة في الدراما التلفزيونية من خلال أعمال أصبحت من كلاسيكيات الشاشة المصرية، بينها حديث الصباح والمساء عام 2001، محمود المصري وريا وسكينة عام 2005، قضية رأي عام عام 2007، كلمة حق عام 2008، الداعية عام 2013، سيرة حب عام 2014، وبين السرايات وحارة اليهود عام 2015، وكان المسلسلان الأخيران آخر ما ظهر به على الشاشة.

ولم تتوقف مسيرته عند التمثيل، إذ اقتحم مجال الإنتاج الفني في منتصف الثمانينيات، وأسهم مع أشقائه الدكتور مدحت العدل والمنتجين محمد وجمال العدل في تأسيس العدل جروب، التي أصبحت واحدة من أكبر شركات الإنتاج في مصر والعالم العربي.

وكان أول إنتاج سينمائي للشركة فيلم حقد امرأة عام 1987، لتتوالى بعدها الأعمال الناجحة التي أسهمت في إثراء السينما والدراما المصرية، كما لعب دورًا مهمًا في دعم عدد كبير من الفنانين الشباب وفتح أمامهم أبواب البطولة، حتى لُقب داخل الوسط الفني بـصانع النجوم والخال.

وخاض سامي العدل إلى جانب التمثيل والإنتاج تجربة الإخراج المسرحي، وشارك في العديد من العروض المسرحية منها الناس اللي في التالت وأهل الهوى وكلام فارغ ومرعى الغزلان وطبول فاوست والغازية والدراويش وملك الشحاتين.

وعلى المستوى الشخصي، تزوج الراحل ثلاث مرات؛ الأولى من الفنانة عفاف رشاد، ثم الفنانة نادية شكري وأنجب منها ابنته رشا، قبل أن يتزوج للمرة الثالثة من الكاتبة ماجدة نور الدين وأنجب منها نجليه خالد وأحمد الذي اتجه إلى الإخراج وتوفي في سبتمبر 2023.

وحصل سامي العدل على العديد من التكريمات خلال مسيرته الفنية، من أبرزها تكريمه في الدورة الثالثة عشرة من مهرجان المسرح العربي في أبريل 2015 قبل وفاته بأشهر قليلة، وخلال حفل التكريم أهدى درع المهرجان إلى روح الفنان إبراهيم يسري الذي رحل قبل أيام. كما نال جائزة أفضل ممثل عن أحد عروضه المسرحية في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 2001، إلى جانب تكريمات من عدد من المهرجانات والمؤسسات الثقافية والفنية التي احتفت بمشواره الممتد لأكثر من أربعة عقود. وبعد وفاته استمرت هذه التكريمات، إذ كرم مهرجان المنصورة المسرحي اسمه في دورته الثانية عام 2023 باعتباره أحد أبرز أبناء محافظة الدقهلية الذين تركوا أثرًا في السينما والدراما والمسرح.

كما حظيت الأعمال التي أنتجها من خلال شركة العدل جروب بإشادات وجوائز في مهرجانات فنية مصرية وعربية تقديرًا لدورها في دعم الصناعة الفنية واكتشاف عدد من الفنانين الشباب، ليبقى رصيده من التكريمات معبرًا عن مسيرة مهنية امتدت لأكثر من أربعين عامًا.

وتعرض سامي العدل خلال شهر رمضان عام 2015 لأزمة صحية شديدة نتيجة ضعف في عضلة القلب استدعت دخوله العناية المركزة بالمركز الطبي العالمي، وتحسنت حالته لفترة قصيرة قبل أن تتدهور مجددًا حتى رحل عن عالمنا في الساعات الأولى من يوم الجمعة 10 يوليو 2015 الموافق 23 رمضان 1436 هـ عن عمر ناهز 68 عامًا إثر هبوط حاد في الدورة الدموية بسبب ضعف عضلة القلب.

وشُيعت جنازته عقب صلاة الجمعة من مسجد آل رشدان بمدينة نصر بحضور أفراد أسرته وعدد كبير من نجوم الفن والإعلام ومحبيه، قبل أن يوارى الثرى في مقابر الأسرة وسط حالة من الحزن خيمت على الوسط الفني، ليرحل سامي العدل جسدًا بينما ظل حضوره راسخًا في وجدان الجمهور من خلال أعمال صنعت تاريخًا ممتدًا في السينما والدراما المصرية باعتباره واحدًا من رموزها الذين جمعوا بين الإبداع الفني والتأثير الإنساني.