شهدت بطولة كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك موجة تغييرات واسعة على مستوى الأجهزة الفنية، بعدما وصل عدد المدربين الذين غادروا مناصبهم حتى الآن إلى 15 مدربًا بين استقالة وإقالة.

وكان منتخب السنغال أحدث المنتخبات التي شملها التغيير، بعدما أعلن الاتحاد السنغالي لكرة القدم السبت إنهاء مهمة المدير الفني بابي تياو عقب النتائج التي حققها الفريق في البطولة.

السنغال تودع بابي تياو بعد مشوار مخيب

دخل المنتخب السنغالي المونديال بطموحات كبيرة بعد تتويجه بلقب كأس الأمم الأفريقية على حساب المغرب في النهائي، لكن نتائجه جاءت بعيدة عن التوقعات، إذ خسر أول مباراتين في دور المجموعات أمام فرنسا والنرويج، قبل أن يودع البطولة من دور الـ32 بطريقة درامية.

وتقدم السنغال بهدفين دون رد أمام بلجيكا قبل خمس دقائق من نهاية المباراة، لكنه خسر 3-2 بعد اللجوء إلى الوقت الإضافي.

وزادت الضغوط على بابي تياو أيضًا بسبب العقوبة التي كان يستعد لتنفيذها، والمتمثلة في الإيقاف لخمس مباريات بداية من تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027، على خلفية اعتراضه على ركلة الجزاء التي احتسبت لصالح المغرب في نهائي البطولة القارية، بعدما طالب لاعبيه بمغادرة أرض الملعب احتجاجًا على قرار الحكم.

وذكرت صحيفة ليكيب الفرنسية أن الفرنسي باتريك فييرا، بطل كأس العالم 1998 مع منتخب فرنسا، يعد من أبرز المرشحين لتولي القيادة الفنية لمنتخب السنغال خلال المرحلة المقبلة، فيما يعقد الاتحاد السنغالي مؤتمرًا صحفيًا يوم الإثنين للكشف عن تفاصيل المرحلة الجديدة.

تغييرات واسعة تطال منتخبات عدة

ولم تكن السنغال الحالة الوحيدة، إذ امتدت التغييرات الفنية إلى عدد كبير من المنتخبات التي ودعت البطولة، بعدما فضّل بعض المدربين الرحيل بينما اتخذت اتحادات أخرى قرارات بإقالة أجهزتها الفنية عقب نهاية المشوار المونديالي.

وشهد منتخب كرواتيا رحيل المدير الفني زلاتكو داليتش بعد الخروج من دور الـ32 أمام البرتغال، فيما أنهى المنتخب المكسيكي مشواره مع المدرب خافيير أجيري عقب الخسارة أمام إنجلترا في دور الـ16.

كما غادر جوليان ناجلسمان تدريب منتخب ألمانيا بعد الإقصاء المفاجئ من دور الـ32 أمام باراجواي، بينما أنهى البرتغالي كارلوس كيروش رحلته مع منتخب غانا عقب الخروج أمام كندا في الدور ذاته.

وفي البرتغال، رحل الإسباني روبرتو مارتينيز بعد خسارة منتخب بلاده أمام إسبانيا في دور الـ16، بينما أنهى جمال السلامي مهمته مع منتخب الأردن عقب خروج النشامى من دور المجموعات.

وأعلن الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيس رحيله عن تدريب الإكوادور مباشرة بعد الخسارة أمام المكسيك بهدفين دون رد في دور الـ32، كما كشف المخضرم مارسيلو بيلسا عن نهاية مشواره مع منتخب أوروجواي بعد فشل الفريق في التأهل إلى الدور الثاني.

استقالة كومان من هولندا

وشهد المنتخب الهولندي أيضًا تغييرًا فنيًا بعدما أعلن رونالد كومان استقالته عقب أقل من 24 ساعة على الخروج أمام المغرب بركلات الترجيح في دور الـ32، بينما غادر ميروسلاف كوبيك تدريب منتخب التشيك بعد وداع البطولة من دور المجموعات.

وفي قارة آسيا، استقال هونج ميونج بو من تدريب منتخب كوريا الجنوبية عقب الخروج من الدور الأول في ظل الانتقادات التي تعرض لها، كما أعلن ستيف كلارك رحيله عن منتخب اسكتلندا بعد الإقصاء من دور المجموعات.

أما المنتخب التونسي فشهد واحدة من أسرع الإقالات في البطولة بعدما قرر الاتحاد التونسي إقالة صبري لموشي عقب الهزيمة الثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1 في افتتاح مشوار نسور قرطاج، قبل أن يتولى الفرنسي هيرفي رينارد المهمة بشكل مؤقت ثم يغادر منصبه أيضًا بعد قيادته المنتخب في مباراتين انتهتا بالخسارة أمام اليابان وهولندا.

المونديال يفتح باب إعادة البناء

وتعكس هذه التغييرات حجم الضغوط التي تفرضها بطولة كأس العالم على الأجهزة الفنية، إذ تمثل النتائج المونديالية نقطة فاصلة في تقييم المدربين سواء بالنسبة للمنتخبات المرشحة للمنافسة أو تلك التي كانت تطمح لتحقيق نتائج أفضل.

ومن المنتظر أن تشهد الأسابيع المقبلة المزيد من التحركات داخل الاتحادات، سواء بالإعلان عن مدربين جدد أو إعادة هيكلة الأجهزة الفنية، استعدادًا لانطلاق تصفيات كأس الأمم القارية والبطولات الدولية المقبلة بعدما فرض مونديال 2026 واقعًا جديدًا على عدد كبير من المنتخبات حول العالم.