تتجه صناعة أشباه الموصلات إلى تقنية الشرائح المصغرة باعتبارها أحد أبرز الحلول لمواجهة التحديات التي فرضها الوصول إلى أبعاد ترانزستورات شديدة الصغر، بعد عقود من الالتزام بما يُعرف بقانون مور الذي ينص على مضاعفة عدد الترانزستورات على شريحة السيليكون المنفردة كل عامين تقريبًا لزيادة سرعة الحوسبة.

ومع اقتراب الصناعة من الحدود الذرية، أصبحت صناعة شريحة ضخمة ومعقدة كقطعة واحدة أمرًا شديد التكلفة ومعرضًا لنسب فشل مرتفعة، وهو ما دفع إلى تبني فكرة الشرائح المصغرة Chiplets التي تقوم على تقسيم المعالج الكبير إلى أجزاء صغيرة ومستقلة ثم إعادة تجميعها في وحدة واحدة مترابطة بكفاءة عالية.

وفي تقرير تقني نشرته مجلة آي إي إي إي سبكتروم IEEE Spectrum، جرى توضيح أن هذه التقنية تشبه بناء مجسم من مكعبات الليغو، إذ لا يتم وضع جميع وظائف المعالج مثل وحدة المعالجة المركزية ومعالج الرسوميات ووحدة التحكم في الذاكرة على لوح سيليكون واحد كبير، بل تُصنع كل وظيفة كشريحة مصغرة مستقلة.

ويتيح هذا الأسلوب للشركات استخدام أحدث تقنيات التصنيع المكلفة مثل 3 نانومتر في الأجزاء الأكثر حساسية، مع الاعتماد على تقنيات أقدم وأقل تكلفة في المكونات التي لا تحتاج إلى سرعات فائقة، ما يساهم في خفض التكلفة الإجمالية ورفع كفاءة الإنتاج.

كيف تعمل الهندسة التقنية لدمج الشرائح المصغرة

تعد عملية التغليف والربط بين هذه الوحدات الصغيرة التحدي الهندسي الأكبر في هذا المجال، وتتم عبر مراحل دقيقة ومعقدة تبدأ بالتصنيع المستقل لكل شريحة مصغرة Chiplet وفق وظيفة حوسبية محددة، ثم اختبار كل قطعة على حدة للتأكد من خلوها من العيوب قبل التجميع.

بعد ذلك تأتي الطبقة البينية لتمرير البيانات Interposer، وهي طبقة أساسية من السيليكون تحتوي على ملايين الأسلاك النانوية الدقيقة التي تعمل كجسور سريعة لنقل الإشارات بين الشرائح المصغرة بسرعات تقترب من سرعة الشريحة المنفردة.

وتشمل المنظومة أيضًا التغليف المتقدم ثلاثي الأبعاد 3D Packaging، حيث يمكن تكديس بعض الشرائح مثل شرائح الذاكرة فوق شرائح المعالجة بدلًا من ترتيبها بجوار بعضها فقط، بهدف تقليل المسافة التي تقطعها البيانات وتسريع الأداء وخفض استهلاك الطاقة المهدورة في نقل الإشارات.

الفوائد الاقتصادية والعملية للأجهزة الذكية

توفر هذه التقنية مكاسب واضحة للشركات التقنية والمستخدمين معًا، إذ ترتفع نسبة نجاح التصنيع Yield Rate لأن استبعاد شريحة مصغرة معيبة أقل تكلفة بكثير من التخلص من معالج ضخم بالكامل.

أما بالنسبة للمستخدم العادي، فتفتح الشرائح المصغرة المجال أمام إنتاج حواسيب وخوادم تقدم قدرات حوسبة كبيرة لتشغيل ألعاب الفيديو المتقدمة ونماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة دون زيادة مفرطة في أسعار الأجهزة.

كما تمنح هذه المرونة الشركات قدرة أكبر على تصميم معالجات مخصصة لتطبيقات بعينها بسرعة أعلى، ما يجعل تقنية الشرائح المصغرة أحد الأسس المهمة لمستقبل الابتكار في الأجهزة الذكية وصناعة أشباه الموصلات.