أكد الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة أن أزمة الاشتراكات في المواقع الإلكترونية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات الصحفية. وشدد على ضرورة أن تستعيد الصحافة دورها في صناعة الرأي العام بدلاً من الانسياق وراء ما تفرضه منصات التواصل الاجتماعي.
جاء ذلك خلال كلمته في ندوة “الإعلام في الجمهورية الجديدة”، حيث ناقش سلامة مع مسؤولي إحدى المؤسسات الصحفية الكبرى ما يتم تداوله من موضوعات لا تحمل قيمة حقيقية، والتي تُنشر فقط لتحقيق معدلات مشاهدة مرتفعة. وأوضح لهم أن الصحافة لا ينبغي أن تجري خلف كل ما يظهر على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن هناك العديد من النماذج التي تعكس هذا التوجه، مثل الموضوعات المتعلقة ببعض الفنانين، مثل أحمد العوضي، أو الرسائل المرتبطة بالمسابقات وغيرها من المحتويات التي تنتشر عبر منصات التواصل. واعتبر أن هذا الأسلوب لا يليق بالعمل الصحفي ولا يتماشى مع رسالته المهنية.
كما أشار سلامة إلى أن بعض المواقع الإلكترونية تلجأ إلى تصميم عناوين ومواد دعائية لجذب انتباه الجمهور وزيادة عدد المشاهدات. وتساءل عن حجم الاشتراكات الحقيقية التي تمتلكها المواقع الإلكترونية في مصر، مشددًا على أنها المؤشر الأهم على نجاح أي مؤسسة إعلامية واستدامتها.
وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على مصر فقط، بل تمتد إلى العالم العربي بأسره، في ظل غياب ثقافة الاشتراك المدفوع في المواقع الإلكترونية. لافتًا إلى أن غالبية الجمهور لا يقبل على دفع اشتراكات للحصول على المحتوى، مما يخلق أزمة حقيقية في تمويل المؤسسات الصحفية.
وأكد سلامة أن استمرار المؤسسات الإعلامية يتطلب وجود موارد مالية مستقرة تضمن قدرتها على إنتاج محتوى مهني يحترم القارئ. مشيرًا إلى أن أزمة التمويل ترتبط بشكل مباشر بقدرة الصحف والمواقع على تقديم محتوى متنوع وعميق يحافظ على جودته واستمراريته.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن تجاوز هذه التحديات لا يحتاج إلى لجان أو حلول معقدة، بل يتطلب من كل مؤسسة صحفية إعادة تقييم تجربتها والعمل وفق رؤية واضحة وخطة شاملة تستهدف صناعة الرأي العام، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل وملاحقة ما يتداول على منصات التواصل الاجتماعي.


