في عمق الجبال الإيرانية، تتواجد واحدة من أكثر المنشآت النووية غموضًا وإثارة للجدل، حيث تمثل شبكة من الأنفاق المحفورة في قلب الصخور. هنا يقف جبل الفأس، أحد أكثر المواقع تحصينًا وغموضًا في البرنامج النووي الإيراني.
موقع استراتيجي بين المنشآت النووية.
يقع جبل الفأس على بعد حوالي 220 كيلومترًا جنوب العاصمة طهران، مما يزيد من أهميته لقربه من أبرز منشآت تخصيب اليورانيوم في البلاد. فهو قريب من منشأة نطنز، ويبعد نحو 90 ميلاً عن منشأة فوردو، وهما المنشأتان اللتان تشكلان العمود الفقري لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، مما يجعله موقعًا استراتيجيًا بين المنشآت النووية.

أنفاق في أعماق الأرض.
تتجاوز أهمية جبل الفأس موقعه الجغرافي، إذ يحتوي على مجمعين رئيسيين من الأنفاق العميقة المحفورة داخل الجبل، ويضم أربعة مداخل على الأقل. وتشير التقديرات إلى أن هذه الأنفاق تمتد لأعماق تتجاوز 100 متر تحت سطح الأرض، وهو عمق استثنائي مقارنة بمعظم المنشآت النووية المعروفة.

حصن خارج مدى القنابل.
يعتبر عدد من الخبراء العسكريين أن العمق الذي بنيت فيه منشآت جبل الفأس يجعلها خارج نطاق التدمير المباشر حتى باستخدام أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات. وهذا يعني أن أي هجوم جوي تقليدي قد لا يكون كافيًا لتدمير المنشأة بالكامل، مما يتطلب عمليات أكثر تعقيدًا لاستهدافها.

استخدامه مستقبلاً في تخصيب اليورانيوم.
على الرغم من الاهتمام الدولي المتزايد بالموقع، لم تعلن إيران رسميًا عن طبيعة الأنشطة التي تجرى داخل جبل الفأس. تشير تقديرات عديدة إلى أن الموقع قد يكون مخصصًا لنقل المكونات الأكثر حساسية في البرنامج النووي الإيراني إلى منشآت أكثر أمانًا، مع احتمال استخدامه مستقبلاً في عمليات تخصيب اليورانيوم إذا اقتضت الظروف ذلك.

تهديد ترامب باستهدافه.
أثار الغموض المحيط بالموقع اهتمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي طلبت توضيحات من طهران بشأن الأنشطة الجارية داخله. كما أصبح جبل الفأس أحد أبرز محاور الصراع بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما دفع ترامب إلى التلويح باستهدافه كأحد الحصون التي قد تؤوي أكثر المراحل حساسية في المشروع النووي الإيراني.

تحصين البنية النووية داخل الجبال.
تمثل خطورة الموقع ليس فقط في طبيعة الأنشطة المحتملة داخله، بل أيضًا في كونه يجسد استراتيجية إيرانية تهدف إلى تحصين البنية النووية داخل الجبال، مما يقلل من فاعلية الضربات الجوية ويمنح البرنامج النووي قدرة أكبر على الاستمرار حتى في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة.

بين تهديدات ترامب وصمت إيران، يظل جبل الفأس أحد أكثر المواقع غموضًا في الشرق الأوسط، وعنوانًا لصراع تتداخل فيه التكنولوجيا النووية مع الجغرافيا العسكرية، وتبقى نهاية هذا الصراع مفتوحة على جميع الاحتمالات.


