قال الدكتور محمود حفني الباحث بمركز البحوث الزراعية إن النباتات الطبية والعطرية المصرية نجحت في ترسيخ مكانتها داخل كبرى الأسواق العالمية، بفضل جودتها العالية وقدرتها على استيفاء اشتراطات السلامة الغذائية ومعايير الجودة التي تفرضها الدول المستوردة، مؤكدًا أن التركيز على التصنيع والقيمة المضافة يمكن أن يفتح المجال أمام زيادة الصادرات.
وأوضح حفني، خلال تصريحات لـ نبأ العرب، أن الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة أسواق أمريكا الشمالية، تعد من أكبر مستوردي الأعشاب الطبية والتوابل المصرية، وفي مقدمتها الشمر والريحان، بينما تستورد دول الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وبولندا كميات كبيرة من النباتات الطبية والعطرية المستخدمة في الصناعات الدوائية، إلى جانب عجينة الياسمين والزيوت العطرية.
وأضاف الباحث بمركز البحوث الزراعية أن دول الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت، تمثل أسواقًا رئيسية للكمون والكزبرة والأعشاب المعبأة، كما تمتد صادرات مصر إلى أسواق أخرى واعدة تشمل الجزائر واليابان والهند والصين والبرازيل وكازاخستان، التي تستورد محاصيل مثل البردقوش والريحان وغيرها من النباتات العطرية.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه هذا القطاع لا يرتبط بالإنتاج أو التصدير، بل بطبيعة الصادرات نفسها، موضحًا أن ما بين 85 و90% من صادرات النباتات الطبية والعطرية تغادر مصر في صورة مواد خام، سواء أعشابًا مجففة أو زيوتًا أولية، وهو ما يقلل من العائد الاقتصادي الممكن تحقيقه.
ولفت إلى أن العديد من الدول تستورد هذه المواد الخام ثم تعيد معالجتها واستخلاص المركبات الفعالة منها قبل إعادة تصديرها في صورة منتجات مرتفعة القيمة، مثل الزيوت العطرية النقية ومستحضرات التجميل والمكملات الغذائية والمستخلصات النباتية المستخدمة في الصناعات الدوائية والغذائية، وهو ما يضاعف قيمتها عدة مرات مقارنة بسعر المادة الخام.
وأكد حفني أن التحول من تصدير المواد الخام إلى تصدير المنتجات النهائية يمثل فرصة حقيقية لزيادة حصيلة النقد الأجنبي وخلق آلاف فرص العمل وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
ولتحقيق ذلك، دعا إلى تبني استراتيجية متكاملة تقوم على الاستثمار في تكنولوجيا الاستخلاص الحديثة، خاصة تقنيات الاستخلاص بثاني أكسيد الكربون فوق الحرج، والتي تنتج زيوتًا ومستخلصات عالية النقاء وتضاعف القيمة التسويقية للمنتج المصري.
كما شدد على أهمية التوسع في الزراعة العضوية وتطبيق الممارسات الزراعية الجيدة، بما يضمن خلو المنتجات من متبقيات المبيدات ويرفع قدرتها على المنافسة في الأسواق الأوروبية والأمريكية، التي تمنح المنتجات العضوية أسعارًا أعلى قد تصل إلى 50% مقارنة بالمنتجات التقليدية.
وأشار إلى ضرورة إنشاء مجمعات زراعية صناعية متكاملة بالقرب من مناطق الإنتاج، بما يسهم في تقليل الفاقد أثناء النقل والتخزين، فضلًا عن ربط البحث العلمي بالصناعة من خلال تطوير أصناف عالية الإنتاجية واستخلاص المركبات الفعالة المطلوبة عالميًا بدلًا من تصدير النباتات في صورتها الخام.
وأكد أيضًا أهمية تطوير منظومة التعبئة والتسويق، والانتقال من تصدير الأعشاب في عبوات كبيرة إلى طرحها في صورة منتجات نهائية تحمل علامات تجارية مصرية، مثل شاي الأعشاب والزيوت العطرية المعبأة، إلى جانب التوسع في المشاركة بالمعارض الدولية، بما يعزز مكانة مصر كأحد أكبر منتجي ومصدري النباتات الطبية والعطرية في العالم.

