سجلت صادرات النباتات الطبية والعطرية في مصر نحو 852 مليون دولار بنهاية عام 2025 وبداية عام 2026، لتؤكد هذا القطاع كأحد أبرز القطاعات الزراعية الواعدة في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة حصيلة النقد الأجنبي.
وقال الدكتور محمود حفني، الباحث بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، إن الإقبال العالمي المتزايد على المنتجات الطبيعية والعضوية في الصناعات الدوائية والغذائية ومستحضرات التجميل منح هذه المحاصيل مكانة أكبر، بعدما كانت تُعامل سابقًا كمحاصيل ثانوية.
وأوضح حفني خلال تصريحات لـ نبأ العرب أن النباتات الطبية والعطرية باتت من المحاصيل غير التقليدية ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، حتى أطلق عليها الخبراء وصف الذهب الأخضر، نظرًا لدورها في دعم الصادرات والتنمية المستدامة، خاصة في المناطق الريفية.
فرق واضح بين النباتات الطبية والعطرية
وبيّن الباحث أن النباتات الطبية هي التي تحتوي في أحد أجزائها، سواء الأوراق أو الأزهار أو الجذور أو البذور، على مركبات فعالة ذات تأثير فسيولوجي يمكن الاستفادة منها في علاج الأمراض أو التخفيف من أعراضها، كما تدخل كمادة خام في تصنيع العديد من الأدوية الحديثة.
أما النباتات العطرية، فأشار إلى أنها تتميز باحتوائها على زيوت طيارة ذات روائح مميزة، وتستخدم في صناعات العطور ومستحضرات التجميل والمنكهات الغذائية، إلى جانب دخولها في الصناعات الدوائية وبعض التطبيقات الزراعية.
عوامل رفعت ربحية هذا القطاع
ولفت حفني إلى أن هذه المحاصيل تتمتع بعدد من المزايا التي تجعلها أكثر تنافسية من كثير من المحاصيل التقليدية، وفي مقدمتها ارتفاع العائد الاقتصادي مقابل وحدة المساحة، وانخفاض احتياجاتها من المياه، وقدرتها على النمو في الأراضي الجديدة والظروف المناخية الجافة.
وأضاف أن سهولة نفاذها إلى الأسواق العالمية تمثل ميزة إضافية، مقارنة ببعض المحاصيل الأخرى التي تواجه قيودًا استيرادية أكثر تشددًا.
مصر تمتلك ميزة تنافسية في الإنتاج والتصدير
وأكد الباحث بمركز البحوث الزراعية أن مصر تتمتع بمزايا نسبية تجعلها من أهم الدول المنتجة والمصدرة للنباتات الطبية والعطرية، بفضل تنوعها المناخي وموقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية والعربية والأفريقية، إلى جانب الخبرة التاريخية الممتدة في زراعة هذه المحاصيل وتجفيفها.
وأوضح أن الزراعة تتركز في محافظات الصعيد، وعلى رأسها المنيا والفيوم وبني سويف وأسيوط، إضافة إلى بعض محافظات الوجه البحري مثل الغربية التي تشتهر بإنتاج عجينة الياسمين.
وأشار إلى أن الدولة تستهدف التوسع في المساحات المنزرعة لتصل إلى نحو 250 ألف فدان بحلول عام 2030، بما يدعم القدرة الإنتاجية والتصديرية.
قفزة في قيمة الصادرات
وقال حفني إن القطاع حقق قفزة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، بعدما ارتفعت قيمة صادرات النباتات الطبية والعطرية إلى نحو 852 مليون دولار بنهاية عام 2025 وبداية عام 2026، مقارنة بنحو 400 مليون دولار خلال السنوات السابقة.
وأضاف أن مصر تحتل مراكز متقدمة عالميًا في هذا المجال، إذ تأتي في المركز الأول عالميًا في تصدير زيت العتر والريحان، والثاني في تصدير عجينة الياسمين والبردقوش وزيت الكمون، كما تحتل المركز الخامس في تصدير النباتات المستخدمة في الصناعات الدوائية والتوابل، والثامن في إنتاج وتصدير الينسون والشمر والكزبرة.
أسواق دولية تعتمد على المنتج المصري
وأوضح حفني أن جودة النباتات الطبية والعطرية المصرية مكنتها من دخول أسواق عالمية تطبق أعلى معايير الجودة والسلامة الغذائية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي تستورد كميات كبيرة من الأعشاب المجففة والتوابل المصرية.
كما أشار إلى أن دول الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وبولندا تعتمد على المواد الخام المصرية في الصناعات الدوائية وإنتاج الزيوت العطرية وعجينة الياسمين.
وأضاف أن دول الخليج العربي، وفي مقدمتها السعودية والإمارات والكويت، تعد من أهم الأسواق المستوردة للكمون والكزبرة والأعشاب المعبأة، إلى جانب أسواق واعدة مثل الجزائر واليابان والهند والصين والبرازيل وكازاخستان التي تشهد طلبًا متزايدًا على محاصيل مثل البردقوش والريحان وغيرها من النباتات العطرية.
وأكد أن تعظيم الاستفادة من هذا القطاع يتطلب التوسع في الزراعة التعاقدية وتحسين عمليات التصنيع والقيمة المضافة والالتزام بالمعايير الدولية للجودة، بما يعزز تنافسية المنتج المصري ويرفع عائداته التصديرية خلال السنوات المقبلة.

