استضافت وزارة التنمية المحلية والبيئة اجتماع مجموعة الكوكب التابعة لإطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة UNSDCF، لمراجعة ما تحقق خلال عام 2025 واعتماد أولويات وخطة العمل التنفيذية لعام 2026، بما يدعم جهود الدولة المصرية في الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والتكيف مع تغير المناخ والتحول نحو الاقتصاد الدائري والتنمية الحضرية المستدامة.
وترأس الاجتماع السفير رؤوف سعد، مستشار الوزيرة للاتفاقيات متعددة الأطراف، بحضور الدكتور عباس العواضي، مدير معهد بحوث الاقتصاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، والسيدة روسيلا فانيلي، نائب المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في مصر، والأستاذة سها طاهر، رئيس الإدارة المركزية للتعاون والعلاقات الدولية والدعم الفني بوزارة التنمية المحلية والبيئة.
وشارك في الاجتماع عدد من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، من بينها برنامج الأغذية العالمي WFP، ومكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة UNRCO، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR، ومنظمة اليونسكو UNESCO، وصندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA، واليونيسف UNICEF، ومنظمة الصحة العالمية WHO، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة UN Women.
كما حضر ممثلون عن عدد من الوزارات والجهات الوطنية، بينها الزراعة واستصلاح الأراضي، والشباب والرياضة، والخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، والتخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والموارد المائية والري، إلى جانب مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، والأكاديمية الوطنية للتدريب، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، والهيئة العامة للتخطيط العمراني، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
ووجهت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، بتعزيز التنسيق مع شركاء التنمية والمنظمات الدولية، ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية وتعزيز العمل المناخي.
وأكد السفير رؤوف سعد أن هدف الاجتماع لا يقتصر على استعراض الإنجازات، بل يمتد إلى الخروج بخطة عمل قابلة للتنفيذ تعزز التكامل بين الجهات الوطنية وشركاء التنمية، مشيرًا إلى أن قضايا البيئة وتغير المناخ لم تعد ملفات قطاعية منفصلة، بل أصبحت مترابطة وتمس الزراعة والمياه والطاقة والصحة والاقتصاد، فضلًا عن ارتباطها بالأمن الغذائي والاستقرار الإقليمي.
وأضاف أن الأزمات البيئية والمناخية وما تشهده المنطقة من تحديات جيوسياسية تستوجب تبني نهج متكامل يعزز القدرة على الصمود ويحد من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
ومن جانبه، قال الدكتور عباس العواضي إن وزارة الزراعة تضع الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية في مقدمة أولوياتها باعتبارها الركيزة الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية الزراعية، في ظل محدودية الأراضي والموارد المائية وتأثيرات التغيرات المناخية.
وأوضح أن الوزارة تعمل وفق أربعة محاور رئيسية تشمل الإدارة المستدامة للأراضي والموارد المائية، والتوسع في تطبيق نظم الري الحديث والري الذكي والزراعة الدقيقة والزراعة الذكية مناخيًا خاصة في الأراضي الجديدة، إلى جانب استنباط أصناف ومحاصيل زراعية عالية الإنتاجية وأكثر تحملاً لارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه.
ورحبت السيدة روسيلا فانيلي بجميع المؤسسات والجهات المشاركة، مؤكدة ضرورة العمل جنبًا إلى جنب مع الحكومة المصرية وتعزيز التعاون المشترك، وموجهة الشكر لوزارة التنمية المحلية والبيئة على استضافة الاجتماع، معربة عن تقديرها لوزارتي البيئة والزراعة لما تبذلانه من جهود في دعم أجندة التنمية المستدامة.
واستعرض الاجتماع ما حققته مجموعة الكوكب خلال عام 2025، حيث أسهمت البرامج في رفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية لنحو 2.4 مليون مواطن، واستصلاح واستعادة 9573 هكتارًا من الأراضي، واستفادة 181 ألفًا من صغار المزارعين من تطبيقات الزراعة الذكية مناخيًا.
كما جرى تنفيذ أنظمة متكاملة لإدارة الأراضي والمياه في 12 محافظة، ما ساهم في خفض استهلاك مياه الري بنسبة وصلت إلى 20%، وزيادة إنتاجية المحاصيل بنسبة 15%، وتحسين دخول المزارعين بنحو 40%، إلى جانب دعم حلول للاستفادة من المخلفات الزراعية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية.
وفي مجال التكيف مع تغير المناخ، شمل العرض إعداد 11 سياسة واستراتيجية وطنية للحد من مخاطر الكوارث، وتدريب 752 مسؤولًا ومؤسسة، ووصول خدمات الإنذار المبكر إلى أكثر من 2.1 مليون مواطن.
كما تضمن العمل تنفيذ تقييمات لمخاطر المناخ بمحافظة قنا، وتطوير منظومات الإنذار المبكر ورصد الجراد الصحراوي بمحافظة البحر الأحمر.
وفي محور الاقتصاد الدائري، تمت الإشارة إلى تطوير 17 أداة وسياسة وطنية، وخفض أكثر من 334 ألف طن من الملوثات، وتوفير 33.7 مليون ميجا جول من الطاقة، ومعالجة 6.4 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي، ودعم أكثر من 18 ألف مستفيد و271 مؤسسة في مجالات الطاقة المتجددة والإدارة المستدامة للموارد.
أما في مجال التنمية الحضرية المستدامة، فقد جرى إعداد 14 أداة وطنية للتخطيط الحضري، وتدريب أكثر من 118 مخططًا عمرانيًا، وإشراك أكثر من 100 خبير في تطوير مؤشرات الاستدامة الحضرية واستراتيجيات الحفاظ على المناطق التراثية.
واعتمد الاجتماع مستهدفات عام 2026 التي تشمل استفادة 74290 مواطنًا من برامج الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، واستصلاح وتأهيل 3923 هكتارًا من الأراضي، ووصول خدمات الإنذار المبكر إلى 471455 مواطنًا.
وتتضمن المستهدفات أيضًا إعداد 9 سياسات وطنية جديدة، ودعم 17 أداة وسياسة للاستهلاك والإنتاج المستدامين، وتوفير 4.96 مليون ميجا جول من الطاقة، وخفض 20.5 طن من الملوثات، وتركيب 5.2 ميجاوات من مشروعات الطاقة المتجددة، وإعداد 16 إطارًا حضريًا لدعم الحوكمة والتخطيط العمراني المستدام.
وشهد الاجتماع مناقشات موسعة بين ممثلي الوزارات والجهات الوطنية ووكالات الأمم المتحدة حول أولويات المرحلة المقبلة، وسبل تعزيز التنسيق بين الشركاء وتسريع تنفيذ البرامج المشتركة وتوجيه التدخلات وفق احتياجات المحافظات المختلفة بما يحقق الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية ويعزز القدرة على التكيف مع آثار تغير المناخ.
كما ناقش المشاركون آليات متابعة تنفيذ مستهدفات عام 2026 ومؤشرات قياس الأداء وسبل تعبئة الموارد وسد الفجوات التمويلية، إلى جانب تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجالات الإدارة المستدامة للأراضي والمياه والاقتصاد الدائري والتنمية الحضرية المستدامة بما يضمن تحقيق أثر تنموي ملموس ينعكس على المواطنين في مختلف المحافظات.

