عاد النفط إلى التداول فوق مستوى 80 دولارًا للبرميل مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما زادت المخاوف من تعثر التوصل إلى اتفاق سلام دائم في المنطقة وارتفعت علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب، لتتراجع بذلك الخسائر التي سجلتها الأسعار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

وقال تقرير صادر عن مجموعة كامكو الكويتية للاستثمار اليوم إن القفزة الأخيرة في الأسعار جاءت بعد إعلان إيران الإغلاق الكامل لمضيق هرمز عقب الهجمات الأمريكية، وما ترتب على ذلك من توقف حركة الملاحة عبر المضيق، إلى جانب إعادة الولايات المتحدة فرض حصار على عبور السفن الإيرانية، وهو ما دعم استمرار الصعود.

وأضاف التقرير أن الهجمات الأخيرة مثّلت أول استهداف مباشر للبنية التحتية للطاقة في المنطقة منذ أسابيع، بعد تعرض إحدى منصات الحفر البحرية في الكويت لهجوم بطائرة مسيرة ألحق أضرارًا بالمنشأة، كما استهدفت الولايات المتحدة عددًا من المواقع داخل إيران، رغم تأكيد الجانبين استمرار الاتصالات الرامية إلى خفض التوترات.

وأوضح أن إمدادات النفط الخام العالمية شهدت تعافيًا قويًا خلال يونيو 2026، مع عودة عدد من المنتجين في الشرق الأوسط إلى مستويات الإنتاج المسجلة قبل الحرب، فيما ارتفع إنتاج دول منظمة أوبك بأكثر من مليوني برميل يوميًا خلال الشهر نفسه.

وأشار التقرير إلى أن الكويت استعادت مستويات إنتاج قريبة من مستويات ما قبل الأزمة، كما سجل إنتاج الإمارات أعلى مستوياته في ست سنوات.

ولفت إلى أن أسعار النفط واصلت ارتفاعها منذ بداية يوليو الجاري مع تصاعد المخاوف بشأن مستقبل اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، كما تلقت دعمًا إضافيًا من التطورات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.

ومن بين التطورات التي ذكرها التقرير مطالبة الولايات المتحدة بتحصيل رسوم على الشحنات المنقولة عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يزيد تكلفة نقل النفط الخام عبر أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.

وأكد التقرير أن ارتفاع أسعار النفط انعكس على الأسواق المالية العالمية، إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتعرضت أسواق الأسهم لموجة بيع، بينما صعد الدولار مقابل سلة من العملات، في وقت جرى فيه خفض توقعات النمو الاقتصادي لمنطقة اليورو خلال العام الجاري، وسط توقعات بأن يؤدي استمرار ارتفاع الأسعار إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا وربما يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع من المتوقع.

وعلى صعيد الاتجاهات الشهرية، أوضح التقرير أن متوسط أسعار النفط الخام سجل خلال يونيو أكبر وتيرة تراجع منذ جائحة كورونا، قبل أن تعاود الأسعار الارتفاع مع تجدد التوترات الجيوسياسية مطلع يوليو.

وفي ما يتعلق بالطلب العالمي، ذكر التقرير أن منظمة أوبك خفضت للشهر الثالث على التوالي توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري، في حين توقعت تحسن الطلب خلال عام 2027.

كما أشار إلى أن وكالة الطاقة الدولية تتوقع تحسن الطلب العالمي على النفط خلال الفترة المقبلة بدعم من انتعاش موسم السفر وعودة الطلب المكبوت، مع توقعات باستمرار تعافي السوق خلال عام 2027.

وفي السياق ذاته، واصلت واردات الصين من النفط الخام تراجعها خلال يونيو 2026 متأثرة بانخفاض الواردات المنقولة بحرًا خلال النصف الأول من العام، إلا أن تقريرًا لوكالة بلومبرج توقع تعافي الواردات خلال الأشهر المقبلة بدعم من تخفيف الصين القيود على صادرات الوقود ورفع معدلات تشغيل المصافي وزيادة مشتريات الخام من السعودية والعراق والإمارات.