تراجعت أسعار الفضة في السوق المصرية خلال الأسبوع الممتد من 4 إلى 11 يوليو 2026، بعدما ضغطت توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار على المعدن الأبيض، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وكشف تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن أن سعر جرام الفضة عيار 999 هبط بنسبة 3.57%، لينخفض من 104.9 جنيه في بداية الأسبوع إلى 101.15 جنيه في نهايته، بخسارة بلغت نحو 3.75 جنيهات.

وبحسب التقرير، سجل عيار 900 نحو 91 جنيهًا، وعيار 800 نحو 81 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الفضة 748 جنيهًا، واستقرت الأوقية العالمية قرب مستوى 60 دولارًا.

وأوضح التقرير أن حركة الفضة خلال الأسبوع عكست توازنًا بين ضغوط الفائدة الأمريكية المرتفعة، التي تقلل جاذبية المعادن غير المدرّة للعائد، وبين الإقبال على الملاذات الآمنة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، إلا أن هذا الدعم لم يكن كافيًا لتعويض أثر الدولار القوي.

وأشار إلى أن سعر جرام الفضة عيار 999 واصل التراجع تدريجيًا على مدار الأسبوع، إذ هبط من 104.9 جنيه إلى 103.96 جنيه في 6 يوليو، ثم إلى 103.02 جنيه في 7 يوليو، و102.09 جنيه في 8 يوليو، قبل أن يغلق عند 101.15 جنيه في 11 يوليو.

وعلى المستوى العالمي، تراجعت الأوقية من نحو 62.02 دولارًا إلى قرابة 59.92 دولارًا، بخسائر بلغت نحو 3.2%، وهو ما انعكس على الأسعار المحلية، رغم أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه خفف جزءًا من هذا الهبوط.

كما أوضح التقرير أن السوق المحلية شهدت تحسنًا في كفاءة التسعير، بعدما تقلصت الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفق الأسعار العالمية من 8.84 جنيه بنسبة 9.48% في 8 يوليو إلى 6.83 جنيه بنسبة 7.24% في 9 يوليو.

وأضاف أن السوق المصرية تتحرك بوتيرة أكثر استقرارًا من الأسواق العالمية، مع تراجع الطلب المحلي ودخول السوق مرحلة ركود موسمي خلال أشهر الصيف، وهو ما انعكس على حجم التداولات وسرعة تغير الأسعار.

ولفت التقرير إلى أن سعر الدولار أمام الجنيه ارتفع من نحو 48.9 جنيه إلى قرابة 49.66 جنيه خلال فترة الرصد، بما ساهم في الحد من أثر التراجع العالمي على الأسعار المحلية، كما أسهم قرار البنك المركزي المصري بتثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض في دعم استقرار سوق الصرف.

وعالميًا، تعرضت الفضة لضغوط مع استمرار توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، بعد تثبيت مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75% خلال اجتماعه الأخير، وسط ترجيحات الأسواق بزيادة جديدة للفائدة خلال سبتمبر المقبل بنسبة تقارب 62%.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن استمرار التضخم الأمريكي عند مستويات مرتفعة، مسجلًا 4.2% على أساس سنوي حتى مايو 2026، يدعم توجه الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

وفي المقابل، أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية إضافة 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو مقابل توقعات بلغت 110 آلاف وظيفة، وهو ما خفف جزئيًا من رهانات رفع الفائدة دون أن يغير الاتجاه العام للأسواق.

كما ساهم تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط بأكثر من 5% في زيادة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية عالميًا، لكن الفضة لم تستفد من هذه التطورات بالشكل المتوقع بسبب ارتباطها أيضًا بالنشاط الصناعي.

وتوقع التقرير استمرار الضغوط على الفضة خلال المدى القصير، مع بقاء توقعات رفع الفائدة الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا على الأسواق، خاصة مع ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية واجتماعات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.

واختتم بالتأكيد على أن الفضة لا تزال تمتلك أساسيات قوية على المدى الطويل مدعومة بالطلب الصناعي العالمي، لكن اتجاهها خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بمسار السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار حتى تظهر مؤشرات أوضح على تباطؤ التضخم أو تغير توجهات الاحتياطي الفيدرالي.