نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة فكرية لمناقشة كتاب توفيق الحكيم.. رحلة الوعي والروح للكاتبة الصحفية زينب عبد الرزاق، وأدارها الكاتب والناقد إيهاب الملاح، وذلك ضمن فعاليات معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب في دورته الحادية والعشرين.
وشهدت الندوة، التي تزامنت مع ذكرى رحيل توفيق الحكيم في يوليو عام 1987، حضورًا لافتًا من المثقفين، بمشاركة الدكتور محمد سليمان، القائم بأعمال نائب مدير مكتبة الإسكندرية.
وقال إيهاب الملاح في مستهل اللقاء إن توفيق الحكيم يمثل ركنًا أساسيًا في مثلث الإبداع المصري المعاصر إلى جانب طه حسين ونجيب محفوظ، مشيدًا بالجهد التوثيقي الذي قدمته زينب عبد الرزاق في إعادة تقديم الحكيم للأجيال الجديدة عبر دار المعارف، من خلال كتاب يجمع بين التحليل الفلسفي والمشاهدات الإنسانية الحية.
من جانبها، أوضحت زينب عبد الرزاق أن فكرة الكتاب بدأت بلقاء شخصي جمعها بالحكيم عام 1986، إلى جانب مواقف إنسانية ظلت عالقة بذاكرتها منذ فترة تدريبها في مؤسسة الأهرام.
وأضافت أن الكتاب يقدم قراءة موضوعية لإنتاج الحكيم الذي امتدت حياته بين عامي 1898 و1987، مع التركيز على التحولات الفكرية والسياسية الكبرى في مسيرته، ولا سيما المقارنة بين كتابيه الشهيرين عودة الروح وعودة الوعي، وما عكسته من رؤية لمصر بين عهدين متتاليين والصراع المستمر بين مفهومي القوة والقانون.
وخلال الندوة، تناولت عبد الرزاق ما وصفته بالأساطير التي أحاطت بالحكيم لعقود، وعلى رأسها تهمة البخل وعداء المرأة، مؤكدة أنه كان يتمتع بعزة نفس وزهد شديدين، واستعرضت وقائع تشير إلى كرمه داخل أسرته ومسؤوليته تجاه بناته، مشيرة إلى أنه كان أحيانًا يحيط نفسه بصورة نمطية كآلية دفاعية لحماية عزلته الإبداعية.
كما توقفت الندوة عند الجوانب الفلسفية والدينية التي أثارها الحكيم، حيث خصص الكتاب مساحة لتحليل مقالات حديث مع الله وقصص أرني الله، مع شرح لمذهبه الفكري القائم على التعادلية.
وتناول العرض أيضًا الأبعاد الرمزية في أعماله مثل بجماليون وسليمان الحكيم ومصير صرصار، مع إبراز كيفية استلهامه الأساطير اليونانية والموروثات المصرية لصياغة واقع معاصر.
واستعرضت المؤلفة كذلك ارتباط الحكيم ببعض الكائنات والحيوانات التي عاشت في محيطه، وكيف انعكس ذلك على تأملاته الفلسفية حول الكائنات غير البشرية، وهو ما يوثقه الكتاب في فصل خاص يتناول تفاصيل حياته اليومية وعلاقاته الإنسانية والمجتمعية بعيدًا عن أضواء الشهرة.
كما أشارت الندوة إلى شبكة العلاقات الثقافية التي ربطت الحكيم بأقطاب عصره، وإلى قدرته الاستشرافية في مقالاته التي تنبأت بجوانب مختلفة من مستقبل المجتمع والثقافة في مصر.
وتقام الدورة الحادية والعشرون من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب خلال الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC.
واختير المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته في تاريخ السينما المصرية وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة.
ويشارك في الدورة نحو 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.

