يدخل نادي الزمالك مرحلة حساسة قبل انطلاق الموسم الجديد، في وقت تواصل فيه معظم الأندية المصرية وضع اللمسات الأخيرة على برامجها الإعدادية. بينما لا يزال الفريق الأبيض عالقًا في دوامة من الملفات الإدارية والمالية، دون الإعلان رسميًا عن مديره الفني الجديد أو تحديد موعد نهائي لانطلاق فترة الإعداد.

تثير هذه الظروف حالة من القلق داخل القلعة البيضاء، خاصة أن الفريق يستعد لموسم مزدحم بالمنافسات المحلية والقارية، بما في ذلك بطولة الدوري الممتاز ودوري أبطال إفريقيا، مما يتطلب تجهيزًا مبكرًا وخطة فنية واضحة منذ اليوم الأول.

ومع مرور الأيام، تتزايد الضغوط على مجلس إدارة الزمالك في ظل اتساع الفجوة الزمنية بين الفريق ومنافسيه المباشرين الذين بدأوا بالفعل معسكراتهم التدريبية وخاضوا مباريات ودية استعدادًا للموسم الجديد.

أزمة المدرب تعطل الانطلاقة

يبقى ملف المدير الفني على رأس أولويات الزمالك، حيث تأخر الإعلان الرسمي عن التعاقد مع المدرب الصربي فوك رازوفيتش رغم اقتراب المفاوضات من مراحلها النهائية. تشير مصادر إلى أن المفاوضات شهدت بعض التعقيدات المتعلقة بالجوانب المالية، سواء فيما يخص مقدم التعاقد أو الراتب السنوي للجهاز الفني، بالإضافة إلى بعض البنود التي طلب المدرب تعديلها قبل التوقيع النهائي.

في المقابل، لا تزال هناك وجهات نظر مختلفة داخل مجلس الإدارة بشأن هوية المدير الفني، إذ يفضل بعض المسؤولين استمرار معتمد جمال بعد نجاحه في قيادة الفريق لتحقيق لقب الدوري خلال الموسم الماضي، بينما يتمسك المدير الرياضي جون إدوارد بفكرة التعاقد مع مدرب أجنبي يقود المشروع الجديد. يزيد هذا الخلاف من حالة الغموض ويؤخر انطلاق فترة الإعداد التي تمثل حجر الأساس لأي موسم ناجح.

معسكر الإعداد.. أزمة جديدة

لم تتوقف المشكلات عند ملف المدير الفني بل امتدت إلى ترتيبات معسكر الإعداد الذي لم يُحسم حتى الآن. تسببت بعض الالتزامات المالية المتأخرة في تعطيل الاتفاق مع الشركة المنظمة للمعسكر، كما واجهت الإدارة صعوبات في إنهاء إجراءات عودة اللاعبين الأجانب إلى القاهرة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على موعد بداية التدريبات الجماعية.

هذا التأخير وضع الجهاز الإداري أمام سباق مع الزمن، خاصة أن الفترة المتبقية قبل انطلاق الموسم الرسمي أصبحت قصيرة للغاية، مما يقلل من فرص تنفيذ برنامج إعداد متكامل.

جماهير غاضبة.. والمقارنة مع المنافسين مستمرة

تحولت حالة الترقب داخل جماهير الزمالك خلال الأيام الأخيرة إلى غضب واضح بعدما تابعت استعدادات المنافسين، وفي مقدمتهم الأهلي الذي بدأ معسكره الإعدادي مبكرًا بقيادة مديره الفني الجديد، إلى جانب بيراميدز الذي دخل معسكرًا خارجيًا استعدادًا للموسم. ترى الجماهير أن التأخر في حسم الملفات الأساسية قد ينعكس سلبًا على بداية الموسم، خاصة في ظل قوة المنافسة المنتظرة على جميع البطولات.

كما طالبت الجماهير مجلس الإدارة بسرعة إنهاء الأزمات الحالية حتى لا يدخل الفريق المنافسات وهو يعاني من نقص في الجاهزية الفنية والبدنية.

اللياقة البدنية.. التحدي الأكبر

تمثل فترة الإعداد الركيزة الأساسية لبناء الحالة البدنية للاعبين، خصوصًا بعد موسم طويل وشاق شهد تعرض عدد من عناصر الفريق لإصابات عضلية مختلفة. تحتاج هذه المرحلة إلى برنامج تدريبي متدرج يرفع الأحمال البدنية بصورة مدروسة حتى يصبح اللاعبون قادرين على تحمل ضغط المباريات المتتالية.

ومع استمرار التأخير تتزايد المخاوف من عدم وصول اللاعبين إلى الجاهزية المطلوبة، مما قد يؤدي إلى تكرار الإصابات العضلية مع بداية الموسم. كما أن غياب فترة إعداد كافية قد يؤثر على قدرة الفريق في تنفيذ أسلوب لعب المدرب الجديد سواء من الناحية الدفاعية أو الهجومية.

اللاعبون في حالة ترقب

يسود داخل غرفة الملابس شعور بالقلق بين عدد من لاعبي الزمالك الذين كانوا ينتظرون انطلاق التدريبات منذ أسابيع. بادر بعض اللاعبين إلى تنفيذ برامج تدريبية فردية للحفاظ على معدلات اللياقة البدنية إدراكًا منهم لصعوبة استعادة الجاهزية في وقت قصير إذا استمر التأخير. لكن التدريبات الفردية مهما بلغت جودتها لا يمكن أن تعوض العمل الجماعي أو تمنح الفريق الانسجام المطلوب قبل بداية المنافسات الرسمية.

المستحقات المالية تزيد الضغوط

لا تقتصر الأزمة على الجانب الفني فقط، إذ لا تزال بعض المستحقات المالية الخاصة باللاعبين تمثل مصدر توتر داخل الفريق. يترقب اللاعبون الحصول على مستحقاتهم المتأخرة بالإضافة إلى مكافآت الموسم الماضي، مما يجعل الإدارة مطالبة بحل هذا الملف سريعًا للحفاظ على حالة الاستقرار داخل غرفة الملابس. استمرار التأخير قد ينعكس على الحالة النفسية للاعبين ويؤثر على تركيزهم قبل بداية الموسم، خاصة في ظل ضغط المباريات المنتظر.

موسم مزدحم ينتظر الزمالك

سيجد الزمالك نفسه أمام جدول مباريات مكثف يشمل المشاركة في الدوري الممتاز ودوري أبطال إفريقيا وكأس مصر وكأس الرابطة والسوبر المصري. يفرض هذا البرنامج المضغوط ضرورة امتلاك فريق جاهز بدنيًا وفنيًا منذ الجولة الأولى، لأن أي بداية متعثرة قد تضع الفريق تحت ضغط كبير يصعب تعويضه لاحقًا. يتطلب ضغط المباريات وجود معدلات لياقة مرتفعة إلى جانب انسجام تكتيكي واضح، وهي أمور لا تتحقق إلا من خلال فترة إعداد مكتملة.

هل يستطيع الزمالك تعويض الوقت؟

ورغم أن الوقت لم ينفد بالكامل، فإن هامش المناورة أصبح محدودًا. فكل يوم يمر دون إعلان المدير الفني أو انطلاق المعسكر يقلل من فرص تجهيز الفريق بالصورة المثالية قبل انطلاق الموسم. ربما يمثل احتفاظ الزمالك بمعظم عناصره الأساسية عاملًا إيجابيًا يساعد على تقليل آثار التأخير، إلا أن ذلك لن يكون كافيًا إذا لم تبدأ التحضيرات بصورة عاجلة.

الإدارة أمام اختبار حقيقي. بات مجلس إدارة الزمالك أمام اختبار مهم خلال الأيام القليلة المقبلة إذ يتعين عليه حسم ملف المدير الفني وإنهاء ترتيبات المعسكر وتسوية الملفات المالية حتى يستعيد الفريق استقراره قبل بداية الموسم. تدرك الإدارة أن الجماهير لن تقبل بأي أعذار إذا جاءت البداية متعثرة خاصة بعد موسم شهد عودة الفريق إلى منصات التتويج ورفع سقف الطموحات بالمنافسة على جميع البطولات. وفي ظل هذا المشهد تبدو الأيام المقبلة حاسمة في رسم ملامح الموسم الجديد؛ إما أن ينجح الزمالك في تجاوز أزماته سريعًا واللحاق بمنافسيه أو يدفع ثمن التأخير مع انطلاق صافرة أولى مباريات الموسم.