تلقى برشلونة ضربة قوية قبل انطلاق موسم 2026-2027، حيث تأكد غياب النجم الهولندي فرينكي دي يونج لفترة تتراوح بين خمسة إلى ستة أشهر بسبب إصابته بتمزق في الرباط الجانبي الداخلي للركبة اليمنى. هذا الأمر يضع المدرب الألماني هانز فليك أمام تحدٍ مبكر يتمثل في إعادة تشكيل خط الوسط دون أحد أهم عناصره.
لا تقتصر أزمة برشلونة على فقدان لاعب أساسي فحسب، بل تشمل أيضًا غياب عنصر يمثل محورًا رئيسيًا في بناء اللعب والانتقال من الدفاع إلى الهجوم وكسر ضغط المنافسين، وهي أدوار يصعب أن يجمعها لاعب واحد ضمن القائمة الحالية.
ومع اقتراب انطلاق الموسم، تبدو الخيارات متعددة على الورق، لكنها تختلف كثيرًا في طريقة الأداء، مما قد يدفع فليك إلى تغيير شكل المنظومة بالكامل بدلًا من البحث عن بديل مباشر للنجم الهولندي.
دي يونج.. قلب منظومة برشلونة
منذ وصوله إلى “كامب نو” قادمًا من أياكس، أصبح دي يونج أحد أهم لاعبي خط الوسط في برشلونة بفضل قدرته على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط والخروج بها من المناطق الدفاعية وصناعة التفوق العددي في وسط الملعب.
يمثل اللاعب حلقة الوصل بين الدفاع والهجوم، مما يمنح زملاءه أفضلية في الاستحواذ ويساعد الفريق على تجاوز الضغط العالي الذي تعتمد عليه معظم الفرق الأوروبية.
لذا فإن تعويضه لا يتعلق بإيجاد لاعب في المركز نفسه، بل بمحاولة إعادة توزيع مهامه على أكثر من عنصر داخل الفريق.
مارك بيرنال الموهبة الأقرب لخلافته
يعتبر مارك بيرنال الخيار الأكثر تشابهًا مع دي يونج من الناحية الفنية، حيث يمتلك لاعب الوسط الشاب قدرة جيدة على التمرير العمودي والتحرك بالكرة من العمق، إضافة إلى هدوئه في الاستلام تحت ضغط المنافسين.
يرى الجهاز الفني أن بيرنال يمتلك المقومات التي تؤهله ليكون أحد أعمدة برشلونة في المستقبل، لكن الفارق في الخبرة لا يزال كبيرًا، خاصة أن الموسم الجديد سيضعه أمام اختبارات صعبة في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.
لذا قد يمنحه فليك دقائق تدريجية بدلًا من تحميله المسؤولية كاملة منذ البداية.
بيدري.. العقل الذي سيحمل مسؤولية أكبر
إذا كان دي يونج مسؤولًا عن إخراج الكرة، فإن بيدري سيكون مطالبًا بتحمل جزء أكبر من صناعة اللعب. يمتلك النجم الإسباني رؤية استثنائية للمباراة وقدرة على التحكم في إيقاع اللعب وصناعة الفرص، لكنه قد يجد نفسه مضطرًا للتراجع إلى مناطق أعمق من المعتاد للمشاركة في بناء الهجمات.
ورغم أن ذلك يمنح برشلونة جودة أكبر في الاستحواذ، فإنه قد يقلل من تأثير بيدري الهجومي بالقرب من منطقة الجزاء، وهو ما يتطلب توازنًا دقيقًا في توزيع الأدوار.
جافي.. طاقة لا تعوض مهارات دي يونج
يظل جافي أحد الحلول المهمة المتاحة أمام هانز فليك، خاصة بفضل حماسه الكبير وقدرته على الضغط واستعادة الكرة. لكن طبيعة أدواره تختلف تمامًا عن دي يونج، إذ يعتمد أكثر على القوة البدنية والركض والالتحامات، بينما لا يمتلك الخصائص نفسها في قيادة بناء اللعب من الخلف.
لذا قد يعتمد عليه المدرب الألماني لمنح الفريق قوة أكبر في الافتكاك مع ترك مسؤولية البناء لبيدري أو بيرنال.
مارك كاسادو.. خيار يمنح التوازن
خلال الموسم الماضي، أثبت مارك كاسادو أنه لاعب يمكن الاعتماد عليه في المواجهات الكبرى بفضل انضباطه التكتيكي وقدرته على إغلاق المساحات والضغط على المنافسين.
يمثل وجوده في التشكيل عنصرًا يمنح برشلونة توازنًا دفاعيًا، لكنه لا يقدم الحلول نفسها التي يوفرها دي يونج في الخروج بالكرة والمراوغة تحت الضغط.
وقد يكون الاعتماد عليه مناسبًا أمام الفرق القوية التي تتطلب صلابة أكبر في وسط الملعب.
إريك جارسيا .. ورقة تكتيكية لفليك
من بين الخيارات التي قد يلجأ إليها المدرب الألماني أيضًا يأتي إريك جارسيا الذي أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على اللعب في أكثر من مركز.
يمكن لجارسيا أن يشغل مركز لاعب الارتكاز في بعض المباريات مستفيدًا من جودة تمريراته وقدرته على قراءة اللعب. لكن دوره يبقى دفاعيًا في المقام الأول، مما يجعله حلًا تكتيكيًا أكثر من كونه بديلًا فنيًا للنجم الهولندي.
هل يغير فليك طريقة اللعب؟
ربما يكون الحل الأكثر واقعية أمام هانز فليك هو تعديل أسلوب الفريق بدلًا من البحث عن نسخة جديدة من دي يونج. فالمدرب الألماني يملك مرونة تكتيكية تسمح له بتغيير شكل خط الوسط وفقًا لطبيعة المنافس سواء بالاعتماد على ثلاثي يمنح الفريق قوة دفاعية أكبر أو بإسناد مسؤولية صناعة اللعب إلى بيدري مع دعم من بيرنال وكاسادو.
قد يعتمد برشلونة أيضًا على اللعب المباشر في بعض الفترات بدلًا من الإصرار على الخروج القصير بالكرة كل مرة لتقليل تأثير غياب اللاعب الهولندي.
إصابة تعيد فتح ملف دي يونج
تمثل الإصابة الأخيرة امتدادًا لسلسلة طويلة من المشاكل البدنية التي طاردت دي يونج منذ انضمامه إلى برشلونة. فقد غاب اللاعب خلال السنوات الماضية عن عدد كبير من المباريات بسبب إصابات متنوعة في الكاحل والركبة والعضلات، مما أثر على استمراريته رغم المستويات المميزة التي قدمها عندما كان في كامل جاهزيته.
يأمل الجهاز الطبي هذه المرة أن تكون فترة التعافي كافية لإنهاء هذا الملف وإعادة اللاعب دون استعجال حتى لا تتكرر الانتكاسات التي عانى منها في المواسم السابقة.

