اختار الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا الحكم الأردني أدهم مخادمة ضمن طاقم إدارة نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا، لكنه أسند إليه مهمة الحكم الرابع فقط، رغم الإشادات الواسعة التي حصدها خلال مشواره في البطولة.

ويقام النهائي مساء الأحد على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي الأمريكية، ويتولى إدارته الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش حكمًا للساحة، بينما يشارك مخادمة ضمن الطاقم بعد أن لفت الأنظار بأدائه في مباريات المونديال.

وضم الطاقم التحكيمي أيضًا مواطني فينتشيتش توماش كلانتشنيك وأندراز كوفاتشيتش كمساعدين، فيما اختار فيفا الحكم الأردني محمد الكلاف حكمًا مساعدًا احتياطيًا، وأسند مسؤولية تقنية الفيديو إلى الألماني باستيان دانكيرت.

إشادات واسعة بأداء الحكم الأردني

حظي أدهم مخادمة بإشادات من خبراء التحكيم ووسائل إعلام دولية اعتبرت أنه قدم أحد أفضل المستويات التحكيمية في النسخة الحالية من كأس العالم 2026.

وأشارت تقارير متخصصة إلى أن الحكم الأردني كان من أكثر الحكام ثباتًا في الأداء خلال البطولة، سواء من حيث دقة القرارات أو الشخصية داخل الملعب أو القدرة على السيطرة على المباريات.

كما ذكرت تقييمات فنية أنه تصدر قائمة الحكام من حيث متوسط التقييم في المباريات التي أدارها، متفوقًا على عدد كبير من الحكام أصحاب الخبرات الطويلة في البطولات الأوروبية والعالمية.

بداية تاريخية في المونديال

وسجل مخادمة إنجازًا غير مسبوق بعدما أصبح أول حكم أردني يدير مباراة في كأس العالم بصفته حكمًا للساحة.

وجاء ظهوره الأول في مواجهة إسبانيا والرأس الأخضر بدور المجموعات، حيث نال استحسان لجنة الحكام بعد إدارة اللقاء بهدوء وثبات واتخاذ القرارات المهمة بصورة صحيحة.

وفي مباراته الثانية بين نيوزيلندا وبلجيكا، واجه اختبارًا أكثر صعوبة بعد احتساب ركلة جزاء أثارت بعض الجدل، لكن خبراء التحكيم أكدوا أن الخطأ إن وجد لم يكن مؤثرًا بصورة كبيرة، وأن أداءه في بقية أحداث اللقاء كان جيدًا.

مباراة رفعت أسهمه داخل فيفا

وشهدت مواجهة إنجلترا والكونغو الديمقراطية في دور الـ32 نقطة التحول الأبرز في مسيرة مخادمة خلال البطولة.

ووصفت تقارير تحكيمية تلك المباراة بأنها الأفضل تحكيميًا في كأس العالم 2026، بعدما نجح الحكم الأردني في السيطرة الكاملة على مجرياتها واتخذ قراراته بثقة ودقة دون أن يمنح اللاعبين فرصة للتأثير عليه أو خداعه.

وبعد هذا الأداء، حصل على ثقة الاتحاد الدولي بإسناد مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا إليه في دور الـ16، وهي مواجهة كانت محاطة بجدل كبير قبل انطلاقها، لكنه نجح في إدارتها بكفاءة عالية ونال إشادة جديدة من المراقبين.

لماذا لم يدِر النهائي

ورغم كل هذه الإشادات، أثار قرار فيفا بعدم تعيين مخادمة حكمًا للساحة في النهائي تساؤلات بين المتابعين.

ورأى عدد من الخبراء أن الحكم الأردني كان يمتلك مقومات قيادة المباراة النهائية، خاصة أنه ينتمي إلى الاتحاد الآسيوي، ما يمنحه حيادًا كاملًا في مواجهة تجمع منتخبًا أوروبيًا بآخر من أمريكا الجنوبية.

كما أشاروا إلى أن مستواه خلال البطولة لم يكن أقل من العديد من الحكام الذين أداروا مباريات كبرى في دوري أبطال أوروبا أو البطولات القارية.

ومع ذلك، اعتبر محللون أن اختياره حكمًا رابعًا في النهائي يمثل تقديرًا مهمًا لمسيرته ورسالة واضحة بأن الاتحاد الدولي يثق في قدراته.

إنجاز جديد للتحكيم العربي

ويعد وجود أدهم مخادمة في نهائي كأس العالم أحد أبرز المكاسب التي حققها التحكيم العربي خلال السنوات الأخيرة، بعدما أثبت الحكام العرب قدرتهم على المنافسة في أكبر البطولات العالمية.

كما يمثل هذا الظهور دفعة جديدة للحكم الأردني الذي ينتظره مستقبل واعد على المستوى الدولي، في ظل الثقة الكبيرة التي يحظى بها من لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم.