اعتمدت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك واحدة من أكبر الخطط الأمنية في تاريخ الأحداث الرياضية لتأمين كأس العالم 2026، عبر مئات الكلاب البوليسية المدربة إلى جانب تقنيات أمنية متقدمة لحماية الملاعب والجماهير والمنتخبات المشاركة طوال البطولة.

وجاءت هذه المنظومة مع إقامة المونديال للمرة الأولى في ثلاث دول وتوزيع مبارياته على 16 مدينة، ما فرض ترتيبات أمنية واسعة للتعامل مع المسافات الشاسعة والتحديات المختلفة في كل موقع.

مئات الكلاب البوليسية في صدارة التأمين

اعتمدت الأجهزة الأمنية على الكلاب البوليسية المدربة باعتبارها من أكثر الوسائل كفاءة في اكتشاف المتفجرات والأسلحة والمواد الخطرة، وانتشرت فرق التفتيش في الملاعب ومحيطها، وكذلك في الفنادق التي أقامت بها المنتخبات ومراكز التدريب ومواقف السيارات وطرق انتقال البعثات الرسمية.

وكانت الكلاب أول عناصر التأمين التي تستقبل الجماهير قبل دخول الملاعب، حيث خضعت الحقائب والسيارات والمداخل لعمليات تفتيش دقيقة بهدف منع دخول أي مواد قد تهدد سلامة الحضور.

كما واصلت الفرق الأمنية عملها داخل المناطق المحيطة بالملاعب، مع جولات مستمرة في المدرجات والممرات لضمان سرعة التعامل مع أي طارئ.

كالي تتولى فحص مداخل ملعب لوس أنجلوس

ومن بين الكلاب التي لفتت الأنظار خلال البطولة برزت كالي، وهي أنثى لابرادور تبلغ من العمر خمس سنوات وتعمل ضمن فرق مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات في الولايات المتحدة.

وتولت كالي مهمة فحص مداخل أحد أكبر ملاعب البطولة في مدينة لوس أنجلوس، وكانت مسؤولة عن الكشف عن المتفجرات والمواد القابلة للاشتعال قبل السماح للجماهير بالدخول.

وتعد كالي واحدة من عشرات الكلاب المتخصصة التي خضعت لبرامج تدريبية طويلة تؤهلها لاكتشاف المواد الخطرة خلال ثوانٍ معدودة، وهو ما جعلها عنصرًا أساسيًا في الخطة الأمنية.

300 فريق أمني من الكلاب

وشهدت البطولة مشاركة نحو 300 فريق متخصص في الأمن باستخدام الكلاب البوليسية، عملوا على مدار الساعة لتأمين الملاعب والمنشآت الرياضية.

وأكد مسؤولون عن شركات الأمن الخاصة المشاركة في التنظيم أن دور الكلاب لا يقتصر على اكتشاف المتفجرات، بل يمتد إلى المساعدة في منع الجرائم قبل وقوعها.

وأوضحوا أن وجود الكلاب في محيط الملاعب يمنح الجماهير شعورًا بالأمان، وفي الوقت نفسه يبعث برسالة واضحة لأي شخص يفكر في ارتكاب مخالفة بأن احتمالات اكتشافه مرتفعة للغاية.

ويرى خبراء الأمن أن الردع النفسي يمثل أحد أهم أسباب الاعتماد على الكلاب البوليسية في البطولات الكبرى، لأن مجرد وجودها يقلل من فرص ارتكاب المخالفات أو محاولة تهريب مواد محظورة.

الألعاب النارية ضمن قائمة الممنوعات

ولم تقتصر مهام الكلاب البوليسية على كشف المتفجرات والأسلحة، بل امتدت أيضًا إلى رصد الألعاب النارية والشماريخ التي يحاول بعض المشجعين إدخالها إلى المدرجات للاحتفال بالأهداف أو انتصارات منتخباتهم.

وتعد هذه المواد من أكثر الممنوعات خطورة داخل الملاعب لما قد تسببه من إصابات أو حرائق، وهو ما دفع المنظمين إلى تشديد إجراءات التفتيش طوال أيام البطولة.

كما ساهمت الكلاب في ضبط عدد من محاولات تهريب مواد قابلة للاشتعال قبل وصولها إلى داخل المنشآت الرياضية.

لماذا اختيرت كلاب اللابرادور

ورغم امتلاك العديد من السلالات قدرات كبيرة في أعمال الشرطة، فضل المنظمون الاعتماد بشكل أساسي على كلاب اللابرادور لعدة أسباب تتجاوز الكفاءة الأمنية.

فإلى جانب حاسة الشم القوية للغاية، تتميز هذه السلالة بطبيعتها الهادئة وسلوكها الودود، وهو ما يقلل من شعور الجماهير بالتوتر أثناء عمليات التفتيش.

كما راعى المنظمون أن البطولة تستقبل جماهير من عشرات الدول والثقافات المختلفة، وبعضهم قد لا يكون معتادًا على التعامل مع الكلاب، لذلك كان اختيار سلالة أقل إثارة للخوف عاملًا مهمًا في الحفاظ على الأجواء الإيجابية داخل الملاعب.

روبوتات أمنية في المكسيك

وفي إطار توظيف التكنولوجيا الحديثة لجأت مدينة جوادالاخارا المكسيكية إلى استخدام كلاب آلية مزودة بأجهزة استشعار متطورة للمشاركة في عمليات الكشف عن المتفجرات وتأمين محيط الملاعب.

وتحركت هذه الروبوتات داخل المناطق التي يصعب وصول الأفراد إليها، كما ساعدت في تنفيذ عمليات مسح أمني سريعة قبل المباريات وبعدها ضمن خطة تعتمد على الدمج بين العنصر البشري والتقنيات الذكية.

ويمثل استخدام الروبوتات الأمنية أحد أبرز ملامح التطور الذي شهدته إجراءات تأمين البطولات الرياضية خلال السنوات الأخيرة.

منظومة أمنية متعددة المستويات في كندا

أما في كندا، فقد اعتمدت مدينة فانكوفر على نظام أمني متعدد المستويات جمع بين المراقبة الإلكترونية وكاميرات الذكاء الاصطناعي والكلاب البوليسية إلى جانب انتشار أعداد كبيرة من أفراد الأمن.

وساهم هذا التكامل في سرعة اكتشاف أي تحركات مشبوهة مع ضمان انسيابية دخول وخروج الجماهير دون التأثير على مستوى التأمين.

إجراءات استثنائية في مباريات إيران

وشهدت مباريات المنتخب الإيراني ترتيبات أمنية مختلفة عن باقي اللقاءات، في ظل المخاوف المرتبطة بالاحتجاجات السياسية والتوترات الجيوسياسية التي صاحبت البطولة.

وعززت الأجهزة الأمنية وجودها في محيط الملاعب التي استضافت مباريات إيران مع زيادة أعداد فرق التفتيش والكلاب البوليسية تحسبًا لأي محاولات لإثارة الشغب أو الإخلال بالنظام.

كما خضعت مداخل الملاعب لإجراءات إضافية مع تكثيف أعمال المراقبة في المناطق المحيطة بالمشجعين.

خطة أمنية نجحت دون حوادث كبرى

ورغم ضخامة الحدث الرياضي وتوزع المباريات على ثلاث دول و16 مدينة، نجحت الأجهزة الأمنية في تنفيذ خطتها دون تسجيل حوادث كبرى أثرت على سير البطولة.

وأكد المسؤولون أن الكلاب البوليسية لعبت دورًا محوريًا في نجاح المنظومة الأمنية، ليس فقط بفضل قدرتها على اكتشاف المواد الخطرة، وإنما أيضًا بسبب تأثيرها الوقائي في ردع أي محاولات تهدد سلامة الجماهير.

وأثبتت بطولة كأس العالم 2026 أن التكنولوجيا الحديثة مهما بلغت درجة تطورها لا تزال بحاجة إلى العنصر البشري والكلاب المدربة التي واصلت أداء دورها بكفاءة عالية لتكون من أبرز عناصر البطولة بعيدًا عن المستطيل الأخضر، ومساهمة في خروج المونديال بصورة آمنة وتنظيمية نالت إشادة واسعة من المتابعين حول العالم.