أكد الدكتور مجدي حسن، نقيب الأطباء البيطريين ونائب رئيس اتحاد نقابات المهن الطبية، أن الإدارة الرشيدة لاستثمارات الاتحاد تعتمد على إعداد دراسة دقيقة للتدفقات النقدية، تشمل الالتزامات قصيرة وطويلة الأجل، لتحديد حجم الفوائض المالية واختيار الأوعية الادخارية أو الاستثمارية المناسبة. وأوضح أن الادخار والاستثمار ليسا خيارين متنافسين، بل هما أدوات متكاملة يجب المزج بينهما لتحقيق أفضل عائد مع الحفاظ على استدامة الموارد المالية.

وخلال كلمته في الجمعية العمومية العادية لاتحاد نقابات المهن الطبية، التي عُقدت اليوم الجمعة في دار الحكمة، أكد حسن أن الهدف من طرح ملف الاستثمار هو توضيح المفاهيم الأساسية المرتبطة بالإدارة المالية، خاصة الفرق بين الادخار والاستثمار، مما يساعد الأعضاء على تكوين رؤية واضحة لمناقشة مستقبل استثمارات الاتحاد. وشدد على أنه لا مساس بأموال صندوق المعاشات أو احتياطيات مشروع العلاج.

وأشار إلى أن نجاح أي مؤسسة في إدارة مواردها يعتمد على وجود منظومة مؤسسية واضحة تقوم على الحوكمة والتخطيط ورؤية استراتيجية تضمن استدامة اتخاذ القرار لتحقيق أفضل عائد ممكن للأموال.

معاشات اتحاد المهن الطبية

وأوضح أن المقترح المطروح يتضمن تخصيص جزء من الفوائض للأوعية الادخارية وجزء آخر للاستثمار، وفق استراتيجية تخضع لرقابة البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية. كما سيتم الاستعانة بشركة متخصصة ومعتمدة لإدارة الاستثمارات لضمان تعظيم العائد والحفاظ على أموال الاتحاد وصناديقه المختلفة وتطبيق أعلى معايير الحوكمة في إدارة الموارد المالية.

وأكد حسن أن الادخار يعني الاحتفاظ بجزء من الأموال لمواجهة الاحتياجات المستقبلية والطوارئ، بينما يقوم الاستثمار على توظيف الأموال في أصول متنوعة مثل الأسهم والسندات والعقارات بهدف تحقيق عوائد تتجاوز معدلات التضخم وتنمية رأس المال على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الادخار يوفر درجة عالية من الأمان والسيولة، لكن الاعتماد عليه وحده قد لا يكون كافيًا للحفاظ على القيمة الحقيقية للأموال في ظل ارتفاع معدلات التضخم. وأوضح أن الأصول المجمدة التي لا تحقق نمواً تتآكل قيمتها بمرور الوقت نتيجة ارتفاع الأسعار، مما يستدعي توجيه جزء من الفوائض إلى أدوات استثمارية تحقق عائداً حقيقياً.

وأضاف أن من أبرز وسائل الادخار حسابات التوفير وأذون الخزانة وشهادات الإيداع، وهي أدوات منخفضة المخاطر لكنها تحقق عوائد محدودة على المدى الطويل. بينما يتيح الاستثمار فرصاً أكبر لتعظيم العائد من خلال الأسهم وصناديق الاستثمار والعقارات. كما أشار إلى أن صناديق الاستثمار تعد من أقل الأدوات الاستثمارية مخاطرة، وأن تنويع الاستثمارات يمثل أحد أهم وسائل الحد من المخاطر وتحقيق الاستدامة المالية.

وأكد حسن أن الاستثمار يحقق أكثر من مصدر للعائد سواء من خلال الأرباح الرأسمالية الناتجة عن ارتفاع قيمة الأصول أو من خلال توزيعات الأرباح. بينما يعتمد الادخار في الأساس على سعر فائدة ثابت. وشدد على أن اختيار الأداة المالية المناسبة يرتبط بالأفق الزمني للاحتياجات، حيث يناسب الادخار الالتزامات قصيرة الأجل، بينما يحقق الاستثمار أفضل نتائجه على المدى المتوسط والطويل. وأوضح أن بناء محفظة استثمارية ناجحة يحتاج عادة إلى فترة لا تقل عن ثلاث إلى أربع سنوات.

واستعرض نائب رئيس اتحاد نقابات المهن الطبية نماذج للعوائد التي تحققها أدوات الادخار والاستثمار، مشيراً إلى أن بعض صناديق الاستثمار سجلت خلال النصف الأول من عام 2026 عوائد تفوقت على العوائد التقليدية للأوعية الادخارية، مما يؤكد أهمية توظيف الفوائض المالية في أدوات تحقق نمواً يتجاوز معدلات التضخم.

وأكد نقيب الأطباء البيطريين أن أموال صندوق المعاشات واحتياطيات مشروع العلاج ستظل محفوظة ومؤمنة وفق الاستراتيجيات والدراسات المالية المعمول بها. كما أن المقترحات المطروحة تستهدف فقط تعظيم العائد على الفوائض المالية للاتحاد بما يحقق أفضل استفادة للأعضاء مع الحفاظ الكامل على أموالهم.