دعا داسيان سيولوس، مستشار الرئيس الروماني والمرشح لمنصب الأمين العام لمنظمة الفرانكوفونية، إلى ربط التعليم بفرص العمل للشباب، مؤكدًا أن المنظمة يجب أن تقدم نتائج ملموسة لمواطنيها بحلول عام 2030.

وقال سيولوس، في حوار خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إن العالم يتغير بوتيرة متسارعة، وإن موازين القوى الدولية تشهد تحولات كبيرة، بينما تواجه المجتمعات تحديات جديدة، في وقت يتطلع فيه الشباب إلى المهارات والوظائف والفرص لتحقيق أهدافهم.

وأوضح أن رؤيته تقوم على ست أولويات رئيسية، سبق أن عرضها في بيان أرسله إلى رؤساء الدول والحكومات في الفرانكوفونية، عقب جلسة الاستماع التي عقدها المؤتمر الوزاري للفرانكوفونية في 30 يونيو.

وأضاف أن بناء منظمة فرنكوفونية قائمة على الثقة يتطلب تعزيز ما وصفه بالتعددية المستنيرة، عبر تعاون يجمع الدول والمؤسسات والشركات والجامعات والمجتمع المدني والمواطنين حول مشروعات مشتركة وحلول موحدة، مع احترام السيادة وإتاحة المجال للمبادرات المشتركة.

وأشار إلى أن الفرانكوفونية ينبغي أن تتمحور حول إفريقيا، مع مشاركة فعالة من جميع المناطق، معتبرًا أن إفريقيا هي جوهر مستقبل المنظمة، وأن قوتها الحقيقية تكمن في قدرتها على ربط إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط والأمريكتين وآسيا والمحيط الهادئ ضمن فضاء سياسي وثقافي واقتصادي واحد.

وأكد أن دولًا مثل مصر تلعب دورًا مهمًا في بناء هذه الجسور، لافتًا إلى أن اللغة الفرنسية يجب ألا تظل لغة للثقافة فقط، بل أن تصبح أيضًا لغة للتعليم والابتكار وريادة الأعمال والتوظيف والتنقل الدولي.

وشدد سيولوس على أهمية تحسين الربط بين التعليم والاستثمار وريادة الأعمال والتوظيف، مع دعم التعاون في مجالات ستشكل مستقبل العالم، مثل التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي والزراعة المستدامة والأمن الغذائي والطاقة المتجددة والابتكار.

كما دعا إلى تعزيز قدرة المنظمة الدولية للفرانكفونية على العمل من خلال حشد المزيد من الموارد، وتطوير شراكات أقوى مع بنوك التنمية والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص، مع ضمان مزيد من الشفافية والمساءلة والكفاءة.

وتحدث سيولوس عن زيارته الأخيرة لمصر، قائلًا إنه لمس حيوية الحياة الفرانكفونية في عدد من مجالات الحياة العامة، مشيرًا إلى أن السفارة الرومانية تساهم بفاعلية في هذه التفاعلات الغنية والمتنوعة، خاصة أنها تتولى رئاسة مجموعة سفراء الفرانكفونية لعام 2026.

وأضاف أن التعليم العالي وتنمية رأس المال البشري من أبرز مجالات التعاون، معربًا عن إعجابه بالدور الذي تؤديه جامعة سنجور في إعداد قادة ومهنيين أفارقة مستقبليين، ومؤكدًا أن التزام مصر طويل الأمد تجاه الجامعة، بما في ذلك تطوير الحرم الجامعي الجديد في برج العرب، يعكس رؤية استراتيجية لمستقبل إفريقيا تستحق التقدير.

وأشار إلى أن مساهمة مصر في المنظمة الدولية للفرانكوفونية تتجاوز التعليم بكثير، معربًا عن فخره بمساهمة رومانيا في هذا الجهد من خلال تبرع قُدم مؤخرًا لدعم القدرات الرقمية للجامعة.

وأعرب أيضًا عن إعجابه بخبرة مصر وريادتها في تعزيز السلام والحوار ومنع النزاعات، موضحًا أن زياراته لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف ومركز القاهرة الدولي لحل النزاعات وحفظ السلام وبناء السلام أظهرت حجم الخبرة التي اكتسبتها مصر في دعم الاعتدال ومواجهة التطرف.

وقال إن مصر تمتلك فهمًا عميقًا للسلام وما يتطلبه منع النزاعات واستعادة السلام وبناؤه على المدى الطويل، معتبرًا أن هذه التجارب مهمة ليس فقط للعالم العربي وإفريقيا، بل للمجتمع الفرنكفوني بأكمله.

كما توقف عند دور مصر في تعزيز الحوار الثقافي وإتاحة الاكتشاف الثقافي، مشيرًا إلى أن زيارته لمكتبة الإسكندرية كشفت له نموذجًا مهمًا لكيفية ربط المؤسسات الثقافية للمجتمعات والحفاظ على التنوع وإتاحة المعرفة عبر الحدود.

وأوضح أن المكتبة تمثل مركزًا حيويًا للأنشطة الفرانكفونية ونموذجًا يُحتذى به في إتاحة الوصول إلى المحتوى الثقافي الفرانكفوني في العصر الرقمي، مضيفًا أنه سرّ بالمساهمة بمجموعة من الكتب لأشهر الكتّاب الرومانيين المعاصرين مترجمة إلى الفرنسية ضمن موارد المكتبة.

وقال إن هذا يمثل مثالًا ملموسًا على كيفية تعاون رومانيا ومصر في خدمة الفرانكوفونية، وكيف تسهم الفرانكوفونية بدورها في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

وأكد سيولوس أن هناك فرصًا واعدة للتعاون بين رومانيا ومصر داخل مجتمع الفرانكوفونية وعلى المستوى الثنائي في مجالات التعليم والتعاون الاقتصادي والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتعاون الثقافي وحركة الشباب وريادة الأعمال ودعم التنمية في إفريقيا.

وأضاف أن مصر ورومانيا تجمعهما شراكة عريقة قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون بين متساوين، وهو ما يوفر أساسًا متينًا للنهوض بفرانكوفونية أكثر ديناميكية وترابطًا وفائدة لمواطنيها.

ودعا إلى أن يكون للمنظمة الدولية للفرانكوفونية صوت ووزن أكبر في العالم، ليس لأنها تسعى لأن تكون أكبر منظمة دولية، بل لأنها تصبح من أكثر المنظمات فائدة لمواطنيها.

وقال إن المنظمات متعددة الأطراف تساعد، كلما أمكن ذلك، على مواجهة التحديات المشتركة بفاعلية أكبر، مؤكدًا أنه لا يمكن لأي منظمة اليوم أن تعمل بمعزل عن غيرها.

وأوضح أن السلام والاستقرار والتعليم وتوظيف الشباب والأمن الغذائي والقدرة على التكيف مع تغير المناخ والتحول الرقمي والحوار الثقافي كلها ملفات تتطلب شراكات بين مختلف المناطق والمؤسسات.

وأشار إلى أن المنظمة الدولية للفرانكوفونية تتمتع بميزة فريدة لأنها تجمع دولًا من خمس قارات، ويمكنها أن تكون حلقة وصل رئيسية بين مختلف المجالات السياسية والثقافية والإقليمية.

كما شدد على أهمية الحوار مع منظمات مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الإفريقي وغيرها من المنظمات الإقليمية، موضحًا أن الهدف لا ينبغي أن يكون الحوار الرسمي لذاته، بل تحديد مجالات التعاون العملية التي تتلاقى فيها الأولويات.

وأكد أن مصر يمكنها الاضطلاع بدور مهم في هذا الصدد لأنها دولة عربية وأفريقية ومتوسطية وفرانكفونية، ولديها خبرة واسعة في الدبلوماسية متعددة الأطراف وبناء السلام والحوار بين الأديان والتعاون الإقليمي.

وقال إن هذا يمنح مصر قدرة طبيعية على بناء جسور التواصل بين المنظمة الدولية للفرانكوفونية والعالم العربي وإفريقيا والمجتمع الدولي الأوسع، مضيفًا أنه إذا أوكلت إليه الدول الأعضاء هذه المسؤولية فسيدعم حوارًا أكثر انفتاحًا وتنظيمًا وعمليّة مع المنظمات الشريكة يركز على تحقيق نتائج ملموسة للمواطنين.

وتحدث عن الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية الوزير المصري الأسبق نبيل فهمي، قائلًا إنه إذا انتُخب فسيكون هناك الكثير مما يمكن العمل عليه معًا بوصفهما قائدين على رأس منظمات تحتاج إلى إعادة تنشيط.

واختتم بالتأكيد على أن الشباب يجب أن يبقوا محور العمل داخل الفرانكوفونية، وأن مستقبلها سيتوقف بدرجة كبيرة على ما إذا كان الشباب ينظرون إلى اللغة الفرنسية كلغة للفرص والتعليم والابتكار والتوظيف وريادة الأعمال.

المنظمة الدولية للفرنكوفونية تضم 90 دولة وحكومة وتأسست عام 1970 لتعزيز اللغة الفرنسية ودعم التعاون السياسي والتعليمي والاقتصادي والثقافي ونشر قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.