أكد وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري أن المنهج النبوي في الأدب والأخلاق يمثل أساسًا في بناء الإنسان والأسرة والمجتمع، مشددًا على أن القيم الأخلاقية هي الركيزة الحقيقية لصناعة الحضارة وتعزيز التعايش الإنساني، وداعيًا إلى أن تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى منابر لنشر الخير والوعي لا إلى أدوات للعزلة والتفكك الأسري.
جاء ذلك خلال حضور وزير الأوقاف، رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، المجلس السابع لملتقى الفكر الإسلامي الدولي بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، والذي تنظمه وزارة الأوقاف ممثلة في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، لمواصلة مدارسة كتاب الأدب المفرد للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، مع ربط الأحاديث بقضايا العصر ومكافحة التطرف، وذلك بمشاركة نخبة من كبار العلماء والمفكرين من داخل مصر وخارجها، إلى جانب حضور واسع عبر تقنية الاتصال المرئي من دول مختلفة.
وتناول الأزهري في كلمته حديث النبي ﷺ «ألا أُنَبِّئُكُم بأكبَرِ الكَبائِرِ…» موضحًا عِظم شأن الكبائر وخطورة الشرك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور.
وأضاف أن الإسلام أمر ببر الوالدين والإحسان إليهما حتى مع اختلاف الدين، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾، موضحًا أن هذا هو المنهج القرآني في التعامل مع غير المسلمين المسالمين، ومضيفًا أنه إذا كان هذا هو المسلك القرآني مع غير المسلم المسالم، فكيف ينبغي أن يكون التعامل مع المسلم.
وفي كلمته، استشهد الشيخ الدكتور السيد رحمة الله الترمذي، قاضي مدينة طشقند وأستاذ الحديث الشريف وعلومه بمعهد طشقند العالي باسم الإمام البخاري وإمام مسجد المنار وشيخ الطريقة النقشبندية بجمهورية أوزبكستان، بحديث سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه «أنتَ مع مَن أحبَبتَ»، معربًا عن محبته لأهل هذا الملتقى، ثم تحدث عن قيمة السلام في الإسلام، مؤكدًا أن أول ما أوصى به النبي ﷺ عند قدومه المدينة هو «أفشوا السلام»، وأن السلام هو بداية العلاقات الإنسانية وخاتمتها.
كما ألقى إدريس بوزكورت، المستشار الثقافي بسفارة الجمهورية التركية بالقاهرة، كلمة رحب فيها بالحضور وأعرب عن سعادته بالمشاركة، راجيًا لمصر دوام الأمن والاستقرار والازدهار.
وأكد الدكتور محمد مصطفى الياقوتي، وزير الأوقاف السوداني الأسبق، أن المطلوب ليس مجرد الالتزام بالآداب الإسلامية، وإنما التأنق في التحلي بها وإظهارها في السلوك والمعاملة بما يليق بسماحة الإسلام وجماله.
وأشار الإمام الدكتور سعيد مختار أبو بكر، مؤسس أكاديمية اللغة العربية والإنجليزية ومنسق المعهد الدولي للفكر الإسلامي في غانا، إلى أن هذه الملتقيات ترسخ القيم الإسلامية وتجمع المسلمين حول السنة النبوية الشريفة، وتذكر الأمة بأن وحدتها لا تكون إلا بالرجوع إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
كما أشاد الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحيم البيومي، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، برسالة الملتقى ودوره في إبراز القيم الأخلاقية والإنسانية في السنة النبوية، فيما تحدث الدكتور ديارا سياك، أستاذ الفقه المشارك بجامعة الفرقان الإسلامية بجمهورية كوت ديفوار، مؤكدًا أن هذه الملتقيات تعزز التواصل العلمي بين علماء الأمة وترسخ معاني الأخوة الإسلامية.

