انطلقت اليوم الأحد فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الرابع لقسم المحاسبة والمراجعة بكلية التجارة في جامعة مدينة السادات، لمناقشة مستقبل المحاسبة والمراجعة في ظل هيمنة العقود الذكية وتطورات التكنولوجيا المتسارعة.
ويحمل المؤتمر عنوان رؤى وممارسات المحاسبة والمراجعة في سياق هيمنة العقود الذكية بين محدودية الأطر التنظيمية والرقابية وديناميكية الابتكارات التكنولوجية، ويشارك فيه عدد من أساتذة الجامعات والباحثين والمتخصصين، إلى جانب قيادات أكاديمية وتنفيذية.
وشهدت الفعاليات حضور عدد من الشخصيات العامة وقيادات التعليم العالي، فيما تتناول الجلسات العلمية أحدث الأبحاث والدراسات المرتبطة بالمحاسبة والمراجعة في ظل التحول الرقمي.
وقال الدكتور محمد موسى، مقرر المؤتمر ورئيس قسم المحاسبة والمراجعة ووكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، إن جلسات المؤتمر تستهدف إبراز دور المحاسبة والمراجعة في ترسيخ نماذج القياس والإفصاح، وتعزيز أطر التأكيد المهني والرقابة، بما يدعم جودة التقارير المالية ويرفع الثقة في مخرجات النظم الذكية، إلى جانب طرح حلول مهنية للتحديات التقنية والتنظيمية التي تفرضها بيئة التحول الرقمي والعقود الذكية.
وأوضح أن المؤتمر يركز على ثلاثة محاور رئيسية، هي تطوير أطر المحاسبة المالية في ظل هيمنة العقود الذكية بما يواكب المعايير الدولية ومتطلبات الحوكمة والاستدامة، وتعزيز الدور الرقابي للمراجعة الداخلية والخارجية في بيئة المعاملات الرقمية، وإعادة هندسة نظم المعلومات المحاسبية عبر أتمتة المعالجة وحوكمة البيانات والارتقاء بجودة التقارير المالية.
وأضاف أن المؤتمر يضم 61 بحثًا وورقة عمل علمية مرتبطة بمحاوره، يقدمها نخبة من الباحثين والمتخصصين، بما يسهم في إثراء النقاشات العلمية وتحقيق أهدافه.
من جانبه، قال الدكتور ياسر داود، عميد كلية التجارة بجامعة مدينة السادات ورئيس المؤتمر، إن المؤتمر يناقش قضايا محاسبية محورية تمثل ركيزة أساسية لدعم اقتصاد المعرفة، وتسهم في إحداث تغييرات جوهرية بمختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية على المستويات المحلي والإقليمي والدولي.
وفي كلمته المسجلة، أكد الدكتور ناصر محمد عبد الباري، رئيس جامعة مدينة السادات، أهمية التوسع في مناقشة الجوانب المرتبطة بالتحول الرقمي والعقود الذكية، مشيرًا إلى أن أمن المعلومات وحماية بيانات المؤسسات يمثلان أحد أبرز التحديات مع تسارع التطور التكنولوجي وتزايد مخاطر الهجمات السيبرانية على الأنظمة الرقمية.
وأضاف أن الاستخدام المتنامي للذكاء الاصطناعي يفرض الالتزام بالضوابط والأبعاد الأخلاقية لضمان توظيفه بصورة مسؤولة تحقق الاستفادة منه وتحد من أي ممارسات غير أخلاقية قد تنتج عن سوء استخدامه، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يظل أداة داعمة لكفاءة العمل واتخاذ القرار وليس بديلًا عن العنصر البشري.
كما أكد الدكتور محمد معيط، وزير المالية السابق، في كلمته المسجلة، أهمية الموضوع الذي يناقشه المؤتمر، مشيدًا بعنوانه الذي يواكب التحولات المتسارعة في مجالات الرقمنة والميكنة وأثرها على مهنة المحاسبة والمراجعة. وأشار إلى أن وزارة المالية كانت من أوائل الجهات التي تبنت ميكنة العمليات المالية إدراكًا لأهمية التحول الرقمي في تطوير الأداء المؤسسي.
وشدد معيط على ضرورة تطوير الأطر التشريعية والقانونية بما يتواكب مع التطورات التكنولوجية، خاصة مع تنفيذ العديد من المعاملات الرقمية بصورة ذاتية ودون وسطاء، بما يضمن سلامة التطبيق ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.
ولفت إلى أن مهنة المحاسبة والمراجعة تواجه تحديات متزايدة مع انتشار التقنيات الحديثة، من بينها تقييم الأصول الرقمية والعقود الذكية والمركبة، إلى جانب مواكبة التطور السريع في التطبيقات الرقمية والتغلب على مقاومة التغيير.
وأكد أيضًا أهمية تعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات في ظل التعامل مع معاملات مالية ضخمة، مشيرًا إلى أن نجاح التحول الرقمي يتطلب الاستثمار في التدريب المستمر وبناء القدرات ورفع وعي المحاسبين والمراجعين بأحدث التقنيات.













