استقر الدولار الأمريكي، اليوم الخميس، بعد أن لامس أدنى مستوى له في شهر، مدعومًا ببيانات تضخم أمريكية أضعف من المتوقع عززت الرهانات على تأجيل مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة، بينما زادت التوترات الجديدة في الشرق الأوسط من حالة الضبابية في الأسواق.

وفي المقابل، حافظ اليورو على قربه من أعلى مستوى له في شهر عند 1.1465 دولار، فيما استقر الجنيه الإسترليني عند أعلى مستوى له في شهرين مسجلًا 1.3539 دولار، بدعم من تفاؤل المستثمرين بأن رئيس الوزراء البريطاني المقبل سيختار وزيرًا للمالية يتبنى سياسات مالية محافظة.

وتراجع الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي عن أعلى مستوياتهما في عدة أسابيع، ليتداولا عند 0.6997 دولار و0.5849 دولار على التوالي، بينما لم يطرأ تغير يُذكر على الين الياباني ليستقر عند 162.10 ين مقابل الدولار.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، بشكل طفيف إلى 100.48 نقطة، ليبتعد عن أدنى مستوى له منذ 18 يونيو. وكان المؤشر قد هبط بنسبة 0.8% خلال الجلستين السابقتين، ويتجه لتسجيل خسائر أسبوعية.

وأظهرت البيانات الأمريكية أن أسعار المنتجين تراجعت بشكل غير متوقع خلال يونيو، مسجلة أكبر انخفاض لها في 14 شهرًا، وهو ما عزز مؤشرات تباطؤ التضخم قبل أحدث موجة من التصعيد في الشرق الأوسط.

كما ساهم تباطؤ تضخم أسعار المستهلكين بأكثر من المتوقع، إلى جانب تباطؤ نمو الوظائف خلال يونيو، في تقليص احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الشهر.

وتراجعت توقعات رفع أسعار الفائدة في يوليو إلى 10% مقارنة بـ45% في بداية الأسبوع، بينما لا تزال الأسواق تسعر احتمالًا متساويًا لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، مع احتمال يبلغ 70% لرفعها بحلول ديسمبر، وفقًا لعقود أسعار الفائدة الآجلة.

وقال بوسكو وو، استراتيجي الاستثمار في بنك أوف إيست آسيا: “يبدو أن ضعف الدولار الأخير يمثل تصحيحًا بعد الارتفاعات السابقة. فقد بالغت الأسواق في تسعير احتمال رفع أسعار الفائدة في يوليو، وهو ما يبدو الآن مبالغًا فيه إلى حد ما في ظل التراجع السريع للتضخم”.

وأضاف أن مزيدًا من التراجع في الدولار سيكون محدودًا، لأن شهرًا واحدًا من بيانات التضخم المنخفضة لا يكفي للإشارة إلى تباطؤ مستدام يغير توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو التشديد النقدي، كما أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة سيقدمان دعمًا للدولار.

وأدى التصعيد الأخير في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط مجددًا وإحياء المخاوف بشأن التضخم.

وشنت الولايات المتحدة، أمس الأربعاء، موجتين من الهجمات استهدفتا الدفاعات الساحلية الإيرانية ومواقع الصواريخ، بعد إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، بينما ردت إيران باستهداف مواقع عسكرية أمريكية في دول مجاورة، ووصفت المواجهة بأنها “حرب وجودية” مع الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار النفط للجلسة الرابعة على التوالي، اليوم الخميس، ليتداول خام برنت بالقرب من أعلى مستوى له في شهر عند نحو 85 دولارًا للبرميل.

وفي كوريا الجنوبية، رفع البنك المركزي سعر الفائدة الأساسي للمرة الأولى منذ 3 سنوات ونصف، في محاولة لكبح التضخم، لينضم إلى عدد من البنوك المركزية في المنطقة، من بينها أستراليا ونيوزيلندا واليابان، التي اتجهت أيضًا إلى تشديد السياسة النقدية.

وقالت كيمي تونج، الاستراتيجية في شركة إيفربرايت سيكيوريتيز إنترناشيونال، إن البنوك المركزية الكبرى لا تزال تميل إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية.

وأضافت: “لا تزال الأسواق مقتنعة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال النصف الثاني من العام”، مشيرة إلى أن المستثمرين يترقبون صدور بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية في وقت لاحق من اليوم للحصول على مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.