استضاف بيت الشعر بالأقصر أمس السبت أمسية مميزة بعنوان «الحب والتسامح في الشعر العربي»، قدمها الأستاذ الدكتور محمد أبو الفضل بدران، الشاعر والناقد الأكاديمي المعروف، والأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة. وقد أدار الأمسية الشاعر حسين القباحي، مدير بيت الشعر، بحضور عدد من المثقفين والشعراء ومحبي الأدب.

افتتح الدكتور بدران حديثه بالإشارة إلى أن الحب يعد المدخل الأوسع لفهم النفس الإنسانية، مما جعله يحتل مكانة بارزة في الشعر العربي منذ العصور القديمة. وأوضح أن الشعراء كانوا يدركون أن الوصول إلى القلوب يبدأ بالكلمة الصادقة والمشاعر النبيلة، وهو ما يفسر بدء المعلقات بالمقدمات الغزلية قبل الانتقال إلى أغراض الشعر الأخرى.

كما أشار إلى أن شعراء كبار مثل النابغة الذبياني وامرئ القيس بدأوا قصائدهم بالحب والغزل، حيث كان الحب وسيلة للتعبير عن إنسانية الشاعر واستمالة النفوس. واستشهد بعدد من النماذج الشعرية الخالدة، منها قول امرئ القيس:.

«أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل
وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي».

تناول أيضًا تجربة الفارس الشاعر عنترة بن شداد، الذي جمع بين البطولة والعاطفة، مستشهدًا بقوله:.

«ولقد ذكرتك والرماح نواهلٌ
مني وبيض الهند تقطر من دمي».

مبينًا أن هذا البيت يجسد كيف ظل الحب حاضرًا في قلب الشاعر حتى في أشد لحظات القتال، مما يؤكد أن المشاعر الإنسانية لا تنفصل عن البطولة والقيم الرفيعة.

كما توقف المحاضر عند قصة قيس وليلى، التي تُعتبر واحدة من أشهر قصص الحب في التراث العربي، موضحًا أنها أصبحت رمزًا للحب العفيف والوفاء، وتأثيرها امتد عبر العصور الأدبية لما تحمله من معانٍ إنسانية خالدة.

أكد الدكتور بدران أن الشعر العربي لم يحتفِ بالحب بوصفه علاقة عاطفية فحسب، بل اعتبره قيمة إنسانية كبرى تدعو إلى التسامح ونبذ الكراهية وتعزيز روح التعايش بين الناس. وهذا ما جعل قصائد الحب جزءًا أصيلًا من التراث الثقافي العربي.

يُعتبر الدكتور محمد أبو الفضل بدران من أبرز شعراء مصر، حيث شغل منصب الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للثقافة ورئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة. كما حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب لعام 2022. وقد عمل أستاذًا بجامعات عربية وألمانية وله العديد من الدواوين الشعرية والكتب النقدية.