رغم التوقعات التي سبقت اندلاع الحرب في إيران بوجود فائض مريح في سوق النفط، فإن التطورات المتسارعة خلال عام 2026 تشير إلى تحول جذري في توازنات السوق، حيث لم يعد الحديث يدور حول اضطراب مؤقت بل عن أزمة ممتدة قد تعيد تشكيل خريطة الطاقة عالميًا.

النفط

تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن العالم يواجه حاليًا “أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ”، حيث فقدت الأسواق ملايين البراميل يوميًا، كما أن الإمدادات العالمية تراجعت بأكثر من 10 ملايين برميل يوميًا خلال شهر مارس فقط نتيجة تعطل الإنتاج وفشل الجهود الدبلوماسية.

الأسواق تسعر الخطر لا الاستقرار

تعكس تحركات الأسعار سلوكًا دفاعيًا من الأسواق، حيث ارتفع خام برنت من نحو 70 دولارًا قبل الحرب إلى ما بين 100 و120 دولارًا، مدفوعًا بمخاوف نقص المعروض وليس بتحسن الطلب، وقد دفعت اضطرابات الإمدادات المؤسسات المالية إلى رفع توقعاتها لأسعار النفط خلال 2026 بنسبة تصل إلى 30%.

تراجع حاد في إنتاج كبار المنتجين

دول “أوبك بلس” سجلت انخفاضًا حادًا في الإنتاج بنحو 9.4 مليون برميل يوميًا خلال مارس، مع تضرر واضح لكبار المنتجين، حيث تراجع إنتاج العراق من 4.57 إلى 1.57 مليون برميل يوميًا، بينما انخفض إنتاج السعودية من 10.4 إلى 7.25 مليون برميل، مما يعكس اتساع نطاق الأزمة.

مرحلة نقص المعروض الفعلي

يرى الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن السوق دخل بالفعل في مرحلة نقص المعروض الفعلي، حيث اقتربت فجوة العجز من نحو 28 مليون برميل يوميًا، وقد أدى هذا العجز إلى تجاوز الأسعار 100 دولار للبرميل.

خسائر دائمة في القدرة الإنتاجية

تشير تقديرات بنك ANZ إلى احتمال فقدان ما بين مليون إلى مليوني برميل يوميًا من القدرة الإنتاجية بشكل دائم حتى بعد انتهاء الحرب، مما يعني أن السوق سيظل أكثر ضيقًا وتقلبًا على المدى الطويل.

اختناقات لوجستية تعرقل التعافي

تشير تقديرات مجموعة ماكواري إلى وجود نحو 136 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات عالقة في المنطقة، بسبب تعقيدات الشحن والتأمين والعقوبات، كما أن عودة التدفقات تواجه تحديات إضافية تشمل ارتفاع تكاليف التأمين ومخاطر العقوبات.

من أزمة مؤقتة إلى تحول هيكلي

تتفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي على أن ما يشهده سوق النفط حاليًا ليس أزمة عابرة بل تحول هيكلي قد تمتد آثاره لسنوات، حيث أصبح السوق رهينة لتفاعلات معقدة بين الجغرافيا السياسية وسلاسل التوريد والمخاطر الأمنية.