شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم وذلك بسبب مؤشرات تدل على إمكانية استئناف المحادثات لإنهاء التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مما خفف من مخاوف نقص الإمدادات المرتبطة بتطورات مضيق هرمز.

وهبط خام برنت بنحو 3.7% ليصل إلى 95.68 دولارًا للبرميل بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 5.49% ليسجل 93.49 دولارًا.

النفط

يأتي هذا التراجع بعد موجة صعود قوية في الجلسة السابقة حيث قفز خام برنت بأكثر من 4% وصعد الخام الأمريكي بنحو 3% مدفوعين ببدء الجيش الأمريكي فرض حصار على موانئ إيرانية.

وخلال الشهر الماضي، سجلت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا بلغ نحو 50% في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وهو مستوى غير مسبوق يعكس حجم القلق في الأسواق.

انقطاع تاريخي في الإمدادات

وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، أكدت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط إلى جانب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز تسببا في أكبر اضطراب لإمدادات النفط في التاريخ.

وأوضحت الوكالة أن حجم الإمدادات المفقودة بلغ نحو 10.1 مليون برميل يوميًا خلال مارس مشيرة إلى أن استئناف تدفقات النفط عبر المضيق يظل العامل الأكثر تأثيرًا في تهدئة الأسواق وكبح جماح الأسعار.

اتساع نطاق الحصار وتحركات السفن

في السياق ذاته، أعلن الجيش الأمريكي توسيع نطاق الحصار ليشمل مناطق شرق مضيق هرمز وصولًا إلى خليج عمان وبحر العرب وأظهرت بيانات تتبع حركة الملاحة عودة سفينتين من داخل المضيق مع بدء تنفيذ الإجراءات.

في المقابل، امتنعت دول حلف الناتو من بينها بريطانيا وفرنسا عن المشاركة في الحصار داعية إلى إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي بدلًا من التصعيد.

تهديدات إيرانية وتصعيد محتمل

ردًا على تلك التحركات، لوحت إيران باستهداف موانئ الدول المطلة على الخليج عقب فشل محادثات نهاية الأسبوع في إسلام آباد والتي كانت تستهدف احتواء الأزمة.

ويعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في الظروف الطبيعية مما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير واسع على الأسواق العالمية.

ورغم التوتر، أظهرت بيانات الشحن عبور ثلاث ناقلات مرتبطة بإيران عبر الخليج بعدما سُمح لها بالمرور لعدم توجهها إلى موانئ إيرانية.

عودة محتملة للمفاوضات

في تطور لافت، أفادت مصادر بأن فرق التفاوض الأمريكية والإيرانية قد تعود إلى إسلام آباد خلال الأسبوع الجاري وسط استمرار الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق يخفف من حدة الأزمة.

توقعات حذرة للسوق

يرى محللون أنه في حال تعثر المفاوضات قد تعود الأسعار إلى مستويات مارس المرتفعة خاصة مع احتمالات استمرار تراجع المخزونات العالمية حتى الربع الثالث من العام.

وفي هذا الإطار، خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو العرض والطلب متوقعة تراجع الطلب العالمي بنحو 80 ألف برميل يوميًا في 2026 مقابل انخفاض في الإمدادات يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا.

متغيرات إضافية تضغط على السوق

على صعيد آخر، ارتفعت التوقعات الخاصة بصادرات المنتجات النفطية الروسية من ميناء توابسي على البحر الأسود خلال أبريل بنحو 60% لتصل إلى 1.27 مليون طن في ظل إعادة توجيه الشحنات بعد حادث تعرضت له منشآت نوفوروسيسك.

وفي الولايات المتحدة، سجلت أسعار الديزل مستوى قياسيًا جديدًا حيث بلغ متوسط إنفاق أساطيل الشاحنات 5.52 دولارًا للغالون متجاوزًا أعلى مستوى سابق سُجل عقب الحرب الروسية الأوكرانية في إشارة إلى الضغوط المستمرة على قطاع النقل والاقتصاد الأمريكي.