تشهد الأسواق العالمية تصعيدًا متزايدًا في المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، حيث تزداد التحذيرات من تداعيات هذه الأوضاع على الأمن الغذائي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

حصار مضيق هرمز

دخل الحصار البحري الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها حيز التنفيذ عند الساعة 10 صباحًا، وذلك وفق الموعد الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتعتبر هذه الخطوة تصعيدية بعد فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران، حيث يمتد الحصار ليشمل مضيق هرمز مع تركيزه على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بينما أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية لن تتعرض للاعتراض، وتأتي هذه الخطوة عقب تعثر محادثات في إسلام آباد، مما يعكس الانتقال من المسار الدبلوماسي إلى التصعيد الميداني مع تداعيات متوقعة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

في سياق متصل، حذر نائب أمين مجلس الأمن الروسي، ألكسندر ماسلينكوف، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لأكثر من ثلاثة أشهر قد يضع دول المنطقة والعالم أمام تهديد مباشر للأمن الغذائي، مشددًا على أن استقرار الشرق الأوسط والخليج العربي يمثل صمام أمان أساسي لسلاسل الإمداد العالمية، وأوضح أن المخاطر لا تتوقف عند حدود الغذاء بل تمتد إلى احتمالات اندلاع اضطرابات اجتماعية في الدول المستوردة للسلع الأساسية نتيجة ارتفاع أسعار القمح والأرز والمواد الغذائية بشكل حاد.

أزمة وقود الطائرات في أوروبا

حذر المجلس الدولي للمطارات من أن أوروبا قد تواجه أزمة حادة في إمدادات وقود الطائرات خلال ثلاثة أسابيع في حال استمرار اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، حيث أكد أن الأزمة قد تتحول من نقص مؤقت إلى نقص هيكلي يهدد قدرة المطارات وشركات الطيران على التشغيل الطبيعي، وجاء التحذير في رسالة رسمية إلى مسؤولي الطاقة والنقل في الاتحاد الأوروبي، حيث أوضح أن استمرار التوترات دون استئناف تدفق الإمدادات بشكل مستقر سيؤدي إلى اختلال كبير في سوق وقود الطائرات، خاصة مع اقتراب موسم السفر الصيفي الذي يشهد أعلى معدلات الطلب.

ارتفاع الدولار

ارتفع مؤشر الدولار عالميًا بنحو 0.25% ليصل إلى 98.89 نقطة في أول رد فعل على فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، حيث يعكس هذا الارتفاع اتجاه المستثمرين نحو الدولار كملاذ آمن في أوقات الأزمات، وتراجع في المقابل عدد من العملات الرئيسية أمام الدولار، حيث انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3% إلى 0.74 لكل دولار، وتراجع اليورو بنسبة 0.3% إلى 0.85 لكل دولار، كما هبط الين الياباني بنحو 0.35% إلى 159.83 ين لكل دولار، وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تصريحات أمريكية حول بدء تنفيذ حصار بحري على مضيق هرمز، مما زاد من المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

توقعات أسعار النفط

تتزايد التوقعات في الأسواق العالمية باحتمال ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 140 و150 دولارًا للبرميل في حال تنفيذ حصار فعلي على مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى واحدة من أكبر أزمات الطاقة في العالم، وبحسب تقديرات نقلتها بلومبرج، توقعت مجموعة أونيكس كابيتال أن الأسعار الحالية لا تعكس حجم المخاطر الجيوسياسية، مشيرة إلى أن السوق لم يسعر بعد السيناريو الأسوأ، وفي الوقت نفسه، ارتفع خام برنت إلى أكثر من 103 دولارات للبرميل بزيادة نحو 8% عقب فشل المحادثات بين واشنطن وطهران، ومن المتوقع أن تؤثر هذه الأزمة بشكل كبير على الأسواق المستوردة للطاقة.

قفزة أسعار الألومنيوم محليًا

شهدت أسعار الألومنيوم في السوق المحلية قفزة حادة خلال شهر أبريل، حيث ارتفع سعر الطن بنسبة 25% ليصل إلى نحو 200 ألف جنيه، مقارنة بنحو 160 ألف جنيه في مارس، وأوضح مدير عام غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات أن هذه الزيادة جاءت نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها ارتفاع أسعار الخام عالميًا بعد تصاعد التوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى ارتفاع سعر الدولار محليًا بأكثر من 7%، فضلًا عن زيادة تكاليف النقل والشحن البحري عالميًا.

بهذا نكون قد استعرضنا أبرز التطورات في الأسواق العالمية وتأثيرها على الاقتصاد المحلي والأسعار.