في خطوة تهدف لتعزيز قطاع التعدين في مصر، قام المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، بعدد من اللقاءات الدولية مع شركات ومؤسسات كبرى، وذلك خلال مشاركته في منتدى ومؤتمر التعدين الدولي 2026 بالرياض. تأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية الدولة لزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وتحويل مصر إلى مركز رئيسي في صناعة التعدين، وفقًا لما ذكرته وزارة البترول.
تعاون مع المجلس الدولي للتعدين والمعادن (ICMM)
في هذا الإطار، التقى الوزير بالرئيس التنفيذي للمجلس الدولي للتعدين والمعادن، روهيتش داوان، لمناقشة سبل التعاون ونقل الخبرات إلى قطاع التعدين المصري، بحضور السفير إيهاب أبو سريع ورئيس هيئة الثروة المعدنية، الجيولوجي ياسر رمضان. الوزير أكد التزام مصر بتطبيق المعايير الدولية للحوكمة البيئية والاجتماعية، مستعرضًا التعديلات التشريعية التي تهدف إلى تحسين الإطار المالي ونظم التراخيص بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية. كما دعا رئيس المجلس لزيارة مصر والمشاركة في منتدى مصر للتعدين في سبتمبر المقبل كمتحدث رئيسي.
من جانبه، أشاد داوان بالتطورات في قطاع التعدين المصري، مؤكدًا أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية وموارد طبيعية وبشرية مؤهلة، بالإضافة إلى إطار تشريعي داعم لتحقيق نمو مستدام في القطاع.
فرص تعاون مع “كيه جي إتش إم” البولندية في إنتاج النحاس
كما ناقش الوزير مع شركة “كيه جي إتش إم” البولندية فرص التعاون في إنتاج النحاس وتوطين تكنولوجيا التعدين، خلال لقائه مع كلاوديا كوزلوفسكا، نائب مدير تطوير المشروعات الخارجية بالشركة. استعرض الجانبان خبرات الشركة في إنتاج النحاس والفضة، وإمكانية الاستفادة منها لتعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية المصرية، خاصة خامات النحاس. الوزير أكد حرص الوزارة على بناء شراكات استراتيجية مع الشركات العالمية لنقل التكنولوجيا، فيما أعربت المسؤولة البولندية عن اهتمام الشركة بالمناخ الاستثماري المحفز والإصلاحات التشريعية التي تشهدها مصر.
برنامج “باريك جولد” لاستكشاف الذهب في مصر
وفي لقاء آخر، ناقش الوزير مع مارك هيل، الرئيس التنفيذي لشركة “باريك جولد”، برنامج عمل الشركة في مصر، خاصة في مناطق الاستكشاف بالصحراء الشرقية. أكدا على أهمية النموذج التنافسي الجديد لعقود استغلال الذهب والمعادن ودوره في جذب الاستثمارات، كما استعرضا خطط بدء برامج استكشاف جديدة، في ضوء البعثات الجيولوجية التي نفذتها الشركة. الوزير شدد على أن الشراكة مع “باريك جولد” تمثل خطوة محورية في استراتيجية تحويل مصر إلى وجهة رئيسية لشركات التعدين، فيما أكد هيل التزام الشركة بجداول زمنية واضحة وتحقيق نتائج ملموسة.
لقاءات مع شركات كندية وأسترالية
كما عقد الوزير سلسلة لقاءات مع شركات تعدين عالمية، شملت “لوتس جولد” الكندية و(BHP) الأسترالية، لبحث فرص الاستثمار في السوق المصرية. مسؤولو “لوتس جولد” أكدوا التزامهم بالاستثمار طويل الأجل في مصر، مشيدين بالإصلاحات التي عززت تنافسية بيئة الاستثمار. الوزير ناقش مع ممثلي (BHP) فرص استكشاف خامات الحديد والنحاس والذهب والبوتاس، بالإضافة إلى المعادن الحيوية.
تعاون مع “شلمبرجير” في المعادن الحيوية
وفي إطار الاهتمام بالمعادن الحيوية، بحث الوزير مع شركة SLB “شلمبرجير” العالمية فرص التعاون في تقييم واستخراج معدن الليثيوم في مصر، خاصة من المحاليل الملحية المرتبطة بإنتاج البترول والغاز. الوزير أكد أن جذب الاستثمارات في هذا المجال يمثل أولوية لدعم العمل في المعادن الحيوية، مع بحث حلول تكنولوجية لتحسين البصمة البيئية.
تعزيز الشراكة مع البنك الدولي
كما اجتمع الوزير مع مسؤولي مجموعة البنك الدولي، حيث ناقش سبل تعزيز التعاون في تمويل الاستكشاف التعديني وإدارة المخاطر. الوزير أكد أن مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1% إلى 5–6% خلال السنوات المقبلة، مستعرضًا الإصلاحات المؤسسية، بما يعزز ثقة المستثمرين. الجانبان شددا على أهمية تطوير قواعد البيانات الجيولوجية وتوسيع استخدام الحلول الرقمية، مما يعزز مكانة مصر على خريطة التعدين العالمية.

