يؤكد عدد من الخبراء الاقتصاديين أن الدولار الأمريكي لا يزال يحتفظ بمكانته كعملة موثوقة على الصعيد العالمي، رغم الضغوط السياسية التي يشهدها بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومجلس الاحتياطي الفيدرالي حول أسعار الفائدة. يوضح هؤلاء الخبراء أن هذه التوترات ليست دليلاً على تراجع دور الدولار كملاذ آمن، بل تعكس صراعاً استراتيجياً يتصل بأهداف اقتصادية وتجارية متعددة، حيث يبقى الاعتماد على الدولار جزءاً أساسياً من النظام المالي العالمي.
التوترات السياسية وتأثيرها على الدولار
أعادت المواجهة بين ترامب ومجلس الاحتياطي الفيدرالي طرح تساؤلات حول مستقبل استقلالية السياسة النقدية الأمريكية، وما إذا كانت الضغوط السياسية المتزايدة قد تؤثر على مكانة الدولار التاريخية. تتزايد المخاطر الجيوسياسية، بينما يسجل الذهب مستويات قياسية.
اتهم جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إدارة ترامب بممارسة ضغوط غير مسبوقة على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن هذه الضغوط تمثل محاولة لتقويض استقلالية السياسة النقدية.
في بيان له، أشار باول إلى تلقي البنك المركزي مذكرات استدعاء من وزارة العدل، تتعلق بشهادته أمام مجلس الشيوخ، ملوحاً بإمكانية توجيه اتهامات جنائية. وصف باول هذه الخطوة بأنها غير مرتبطة بالشهادة أو بدور الكونجرس الرقابي، مؤكداً أن الضغوط تأتي في إطار محاولات الإدارة للحصول على نفوذ أكبر في قرارات أسعار الفائدة.
خلال العام الماضي، مارس ترامب ضغوطاً علنية على الفيدرالي، مهدداً بإقالة باول إذا لم يستجب لمطالب خفض الفائدة. وقد خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثلاث مرات متتالية، ليستقر سعر الفائدة على الدولار بين 3.5% و3.75%.
تضامن البنوك المركزية
أعلن البنك المركزي الأوروبي وعدد من البنوك المركزية الأوروبية والدولية دعمهم الكامل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، مشيرين إلى أن استقلالية البنوك المركزية تعد ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي. أكد البنك المركزي الأوروبي أن حماية استقلال السياسة النقدية تصب في مصلحة الشعوب والأسواق.
أكد الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن قوة الدولار ليست مرتبطة فقط بأداء الاقتصاد الأمريكي أو تحركات أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن الإعلام والأسواق غالباً ما تبالغ في تأثير المؤشرات قصيرة الأجل. أضاف أن الدولار حافظ على قوته رغم التقلبات، حيث يدور مؤشر الدولار قرب 98 نقطة، مما يعكس قوته في ظل ظروف اقتصادية عالمية صعبة.
كما اعتبر النحاس أن التراجع حول الدولار لا يعدو كونه محاولات من بعض الأطراف للضغط على الاقتصاد الأمريكي، في وقت تظل الولايات المتحدة تمتلك أدوات الهيمنة السياسية والعسكرية التي تدعم عملتها. وأوضح أن ترامب يسعى إلى خفض قيمة الدولار نسبياً لتعزيز الصادرات الأمريكية، مع الحرص على بقائه قويًا كملاذ آمن.
الدولار لا يزال قوياً
أكد الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن الدولار لا يزال يعتبر ملاذاً آمناً، ولم يصل إلى مرحلة فقدان الثقة. أوضح أن الدولار هو العملة الأكثر استخداماً في التجارة العالمية، والأكبر حضوراً في احتياطيات البنوك المركزية، حيث تتجاوز 80% من المعاملات المالية الدولية تتم عبر نظام سويفت بالدولار.
أضاف معطي أن النفط والذهب يتم تسعيرهما بالدولار، مما يعكس استمرار قوته. وأشار إلى أن ما تراجع هو الاعتماد النسبي على الدولار وليس الثقة فيه، حيث اتجهت بعض البنوك المركزية، خاصة في الصين، لزيادة حيازاتها من الذهب كأداة تحوط، دون التخلي عن الدولار.
وفيما يتعلق بمؤشر الدولار، اعتبر تراجعه إلى مستويات قرب 98 نقطة تراجعاً طفيفاً وطبيعياً، متوقعاً أن نشهد مستويات 95 أو حتى 90 نقطة دون أن يمثل ذلك خطراً حقيقياً على العملة الأمريكية في ظل التوترات الجيوسياسية.
اقرأ أيضًا:
هل يخفض البنك المركزي سعر الفائدة في أول اجتماع خلال 2026؟ مصرفيون يتوقعون.
ضد ترامب.. البنوك المركزية الأوروبية تعلن تضامنها مع المركزي الأمريكي.
هل يهبط الدولار تحت الـ45 جنيهًا في 2026؟ خبراء يوضحون.

