شهدت سوق المال المصرية دخولًا ملحوظًا للمستثمرين العرب والأجانب خلال الأسبوع الأول من العام الحالي، حيث أبدوا اهتمامًا كبيرًا بشراء أذون الخزانة المحلية في السوق الثانوية، وذلك نتيجة لتحسن الأوضاع الاقتصادية وتقليص المخاطر.

أظهرت بيانات البورصة أن استثمارات الأجانب في أذون الخزانة سجلت صافي شراء بلغ حوالي 481 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي.

تعد أذون الخزانة أدوات مالية قصيرة الأجل تتراوح آجالها بين 3 و6 و9 شهور وسنة، وتستخدمها وزارة المالية لجمع السيولة اللازمة لسد عجز الموازنة.

كما أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع استثمارات الأجانب في العملة المحلية عبر أذون الخزانة بنحو 10.7 مليار دولار خلال أول 7 أشهر من العام الماضي، ليصل إجماليها إلى نحو 42.4 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي.

أكد محمود نجلة، المدير التنفيذي لشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن تحسن الوضع الاقتصادي المصري هو السبب الرئيسي وراء زيادة استثمارات العرب والأجانب في أصول الخزانة، مشيرًا إلى انخفاض معدلات التضخم وثبات سعر الفائدة لفترة طويلة.

أضاف نجلة أن هذه العوامل جعلت الاستثمار في مصر جاذبًا لتحقيق عوائد مرتفعة.

استقر معدل التضخم في مدن مصر خلال ديسمبر الماضي عند 12.3% دون تغيير عن نوفمبر، بعد أن وصل إلى مستوى قياسي بلغ 38% في سبتمبر 2023.

كما شهد سعر صرف الجنيه انتعاشًا ملحوظًا مقابل الدولار، حيث سجل أعلى مستوى له منذ تحرير سعر الصرف بفضل زيادة تدفقات النقد الأجنبي.

قال حسام عيد، عضو مجلس إدارة شركة كابيتال فاينانشال القابضة، إن الاقتصاد المصري يلعب دورًا إيجابيًا في جذب الأموال المستثمرة في أدوات الدخل الثابت، مشيرًا إلى تحسن النظرة المستقبلية للتصنيفات الائتمانية.

أضاف عيد أن ارتفاع قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته الخارجية كان المحرك الأساسي لاستمرار التدفقات النقدية، رغم اتجاه لجنة السياسات النقدية نحو التيسير النقدي.

خلال 2025، خفض البنك المركزي سعر الفائدة لأول مرة منذ 4 سنوات ونصف بنسبة 7.25% على 5 مرات، ليصل إلى 20% للإيداع و21% للإقراض.

أوضح عيد أن النظرة الإيجابية للمستثمرين تجاه الاقتصاد المصري، وتحسن التصنيف الائتماني من وكالات التصنيف العالمية مثل فيتش وموديز، تسهم في زيادة التدفقات النقدية إلى أدوات الدخل الثابت وأدوات الدين الحكومي.

أكدت حنان رمسيس، خبيرة سوق المال، أن الإصدارات المميزة التي طرحتها الدولة، مثل قصر آجالها وارتفاع أسعار الفائدة، تسهم في جذب المستثمرين العرب والأجانب، مشيرة إلى أهمية تنوع العملات في تعزيز الاستثمارات.