تحرص مصر على تعزيز مكانتها كمركز إقليمي لتجارة الغاز الطبيعي في شرق المتوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية القوية وعلاقاتها مع الشركاء الأجانب. تأتي هذه الخطوات في وقت يشهد فيه سوق الطاقة تغيرات سريعة، مما يتيح لمصر استغلال هذه الفرص بشكل فعال.

استراتيجية تصدير مرنة

تستند استراتيجية مصر على مزيج من التصدير الموسمي وزيادة الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى تلبية احتياجات دول الجوار. يقول المهندس مدحت يوسف، رئيس هيئة البترول الأسبق، إن مصر بدأت تلعب دورًا محوريًا في تجارة الغاز منذ بداية القرن الحالي مع إنشاء خط الغاز العربي، الذي يربطها بالأردن وسوريا ولبنان. ومع إنشاء محطات الإسالة، أصبحت مصر قادرة على تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا ودول الجوار.

ومع ارتفاع إنتاج الغاز بعد اكتشاف حقل ظهر، عادت مصر لتصدير الغاز المسال، واستؤنفت الصادرات إلى الأردن، رغم توقفها إلى سوريا ولبنان بسبب الصراعات الداخلية في هذين البلدين.

شحنات تصديرية لصالح الشركاء الأجانب ضمن تسوية المستحقات

تسمح مصر للشركات الأجنبية بتصدير عدد محدود من شحنات الغاز المسال شهريًا، كجزء من تسوية مستحقات قديمة. يتم تصدير شحنتين شهريًا، بقدرة 150 ألف متر مكعب للشحنة، وهي كميات لا تؤثر على السوق المحلي، لكنها تشجع الشركات الأجنبية على الاستثمار في البلاد.

تأتي هذه الخطوات بالتزامن مع حوافز حكومية لدعم الشركاء الأجانب، تشمل تسوية المستحقات وتسهيل تصدير جزء من الإنتاج.

تصدير الغاز لدول الجوار

تسعى مصر لتصدير الغاز إلى الدول المجاورة، مثل سوريا ولبنان، اللتين تعانيان من نقص حاد في الكهرباء. تشير التقديرات إلى حاجة سوريا لنحو 50-60 مليون قدم مكعب يوميًا، بينما يحتاج لبنان ما بين 50 و70 مليون قدم مكعب يوميًا عبر خط الغاز العربي. الظروف الصعبة التي تواجهها هذه الدول دفعتها للبحث عن إمدادات بأسعار تنافسية، مما أعاد الحديث عن إعادة تشغيل خط الغاز العربي بالكامل.

تتضمن المبادرات الجديدة توريد الغاز المسال عبر ميناء العقبة، وضخه عبر الخط العربي، مع إعفاء سوريا من رسوم عبور الغاز إلى لبنان. هذه الخطوات تهدف لتحقيق منفعة متبادلة لجميع الأطراف.

لكن التحديات تبقى قائمة، مثل الصراعات الداخلية في بعض دول العبور التي تؤثر على استدامة تدفقات الغاز. يقول جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن الحديث عن تفعيل اتفاقيات توريد الغاز ما زال في مرحلة التفاهمات الأولية ولم يتحول إلى التزامات فعلية بعد.

سفن التغييز والسيناريوهات البديلة

تعتمد مصر على أربع سفن تغييز في المياه الإقليمية، بقدرة تشغيلية تصل إلى 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا. تمثل هذه السفن جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها لتلبية احتياجاتها المحلية ودعم دول الجوار.

يتم دراسة سيناريوهات لاستقبال شحنات غاز مسال من سوريا عبر محطات الإسالة، وإعادة تغييزها قبل نقلها عبر خطوط الأنابيب. هناك أيضًا توجه لتشكيل لجنة فنية مشتركة بين وزارتي البترول المصرية والطاقة اللبنانية لتقييم حالة خط الغاز العربي.

زيادة الإنتاج المحلي خلال 2026

تستهدف مصر زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي بحلول عام 2026 بنحو 1.3 إلى 1.4 مليار قدم مكعب. تهدف هذه الزيادة لتعويض التراجع الطبيعي في الإنتاج وتعزيز قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها وتقليص الاعتماد على الواردات.

برنامج حفر مكثف خلال 2026

تعتزم وزارة البترول تنفيذ برنامج حفر يتضمن 101 بئر جديدة خلال عام 2026، بمشاركة شركات عالمية مثل “إيني” و”بي بي”، بهدف إضافة احتياطيات جديدة وربطها بالإنتاج.

اقرأ أيضًا:

اكتشافات الغاز.. كم تضيف لمصر وهل اقترب الاكتفاء الذاتي في الصيف؟

بريطانيا تستثني حقل ظهر المصري من العقوبات المفروضة على روسيا.

قبل الربع الأول من 2026.. مصر تخطط لسداد 750 مليون دولار لشركات النفط.