يُشير خبراء اقتصاديون ومصرفيون إلى أن الزيادة الأخيرة في الدين الخارجي لمصر ليست مجرد أرقام، بل تعكس تحديات هيكلية أعمق تتعلق بقدرة الاقتصاد على توليد موارد دولارية مستدامة، حيث يتطلب الأمر استراتيجيات فعّالة لتجاوز هذه الضغوط.
ارتفاع الدين الخارجي
أظهرت بيانات البنك الدولي أن الدين الخارجي لمصر قد ارتفع بمقدار 2.48 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2025، والذي يتزامن مع الربع الأول من العام المالي الحالي، مما يعكس التحديات التي تواجهها البلاد في هذا السياق. وبنهاية سبتمبر 2025، بلغ الدين الخارجي حوالي 163.71 مليار دولار، مقابل 161.23 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي، حيث يعتمد البنك الدولي على بيانات البنك المركزي المصري لتحديد حجم الدين الخارجي.
تعود أسباب هذا الارتفاع إلى بعض البنوك والمؤسسات الحكومية، حيث تراجعت مديونيات الحكومة بنحو 1.23 مليار دولار لأول مرة منذ 6 أشهر، كما انخفض الدين لدى البنك المركزي بمقدار 40 مليون دولار، لكن ذلك لا ينفي وجود تحديات هيكلية أكبر.
بينما تؤكد الحكومة التزامها بخفض الدين إلى 40% من الناتج المحلي الإجمالي، يشدد الخبراء على أن هذا الهدف يعتمد على تعزيز الإنتاج وزيادة الصادرات، وليس مجرد إعادة توزيع الأعباء أو تسجيل تراجعات رقمية مؤقتة.
تفسيرات الزيادة
يقول محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن الزيادة في الدين الخارجي ليست أزمة هيكلية، بل تعود لأسباب فنية وموسمية. أول هذه الأسباب هو الفارق بين التدفقات النقدية الداخلة والخارجة، حيث تُسجل الالتزامات كاملة في فترة معينة، ما يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في رصيد الدين. كما أن اللجوء إلى الاقتراض المؤقت لتغطية احتياجات عاجلة، خاصة مع تأثر بعض الموارد الدولارية، يلعب دورًا في هذا السياق.
أيضًا، يشير عبد العال إلى أن ارتفاع تكلفة خدمة الدين نتيجة لصدور السندات الدولية بأسعار فائدة مرتفعة، يؤدي إلى تضخم حجم الدين حتى دون الحصول على تمويل جديد. ومع ذلك، لا تعني هذه التفسيرات تبرير التوسع في الاقتراض، بل توضح الطبيعة المؤقتة لهذه الارتفاعات.
مخاوف من ترحيل الأعباء
في المقابل، يعبر وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، عن قلقه من الزيادة الأخيرة في الدين الخارجي، مشيرًا إلى أنها تكشف عن خلل في إدارة المديونية. حيث يتم خفض الدين على الحكومة أو البنك المركزي، بينما ترتفع ديون البنوك والهيئات الاقتصادية الأخرى، مما يُعتبر ترحيلًا للأعباء وليس خفضًا حقيقيًا.
تظهر الأرقام أن المديونية قد ارتفعت بنحو 2.48 مليار دولار حتى نهاية سبتمبر، مع تراجع دين وزارة المالية من نحو 82 مليار دولار إلى 80.7 مليار دولار، لكن هذا الانخفاض يقابله ارتفاع واضح في ديون البنوك والهيئات الاقتصادية.
يؤكد النحاس أن هذه السياسة تمنح صورة إيجابية مؤقتة أمام المؤسسات الدولية، لكنها قد تؤدي إلى مزيد من الاقتراض بدلاً من تقليصه. كما أن استمرار خطط طرح ديون جديدة قد يدفع الدين الخارجي لتجاوز 170 مليار دولار خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي.
تستمر التحديات في ظل الأزمات المتزامنة، مما يستدعي ضرورة وضع استراتيجيات فعالة لتعزيز الموارد الإنتاجية والنقدية لتجنب المزيد من الضغوط الاقتصادية.
اقرأ أيضًا:
هل يشهد سوق الذهب محليًا موجة تصحيح لجني الأرباح؟ خبراء يجيبون.
لماذا زاد الدين الخارجي لمصر 2.48 مليار دولار بالربع الأول للعام المالي الحالي؟
الدين الخارجي لمصر يرتفع إلى 163.7 مليار دولار بالربع الأول من العام المالي الحالي.

