ساهمت كرة القدم أحيانًا في إنهاء النزاعات، كما حدث في كوت ديفوار عام 2005.

في 8 أكتوبر 2005، واجه منتخب كوت ديفوار نظيره السوداني في ملعب ستاد المريخ بأم درمان، بينما كانت أنظارهم تتجه إلى القاهرة حيث كانت مباراة مصر والكاميرون، إذ احتاج الأفيال لتعثر الكاميرون لضمان تأهلهم إلى نهائيات كأس العالم 2006.

تضمن منتخب كوت ديفوار آنذاك مجموعة من النجوم مثل ديديه دروجبا وكولو توريه وإيمانويل إيبوي وديدييه زوكورا، ورغم تألق هؤلاء اللاعبين في الدوري الإنجليزي، كانت بلادهم تعاني من حرب أهلية بدأت في 19 سبتمبر 2002، مما أدى إلى انقسام البلاد، ورغم انتهاء القتال في 2004، إلا أن التوترات عادت في 2005.

انطلقت مباراتا ساحل العاج والسودان في أم درمان، والكاميرون ومصر في القاهرة في وقت واحد، وانتهت مباراة القاهرة بالتعادل 1-1، وهو ما كان يضمن التأهل لساحل العاج، ولكن في اللحظات الأخيرة، احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح الكاميرون.

لكن الكاميرون أهدرت ركلة الجزاء، ليتأهل ساحل العاج إلى كأس العالم 2006 لأول مرة في تاريخه.

وفي غرفة تغيير الملابس، ألقى دروجبا خطابًا على زملائه، قائلًا: “يا رجال ونساء ساحل العاج، أثبتنا اليوم أننا نستطيع التعايش من أجل هدف مشترك، وهو التأهل لكأس العالم”

وأضاف: “نريد أن نكون سببًا في توحيد الشعب. أرجوكم، ألقوا أسلحتكم وأجروا انتخابات”

انتشر تسجيل دروجبا على نطاق واسع، ورغم عدم تغير الوضع بسرعة، إلا أن الأشهر التالية شهدت مفاوضات أدت إلى وقف إطلاق النار.

في العام التالي، قرر دروجبا إقامة مباراة كوت ديفوار ومدغشقر في بواكي، عاصمة المتمردين الرمزية بدلاً من أبيدجان كما كان مقررًا.

لم تكن المباراة مجرد لقاء رياضي، بل كانت تتويجًا لجهود دروجبا ورفاقه في إنهاء النزاع، حيث فازت كوت ديفوار بخماسية نظيفة، واحتفل الجميع دون تفرقة بين الشمال والجنوب.