تعتبر متابعة تحركات أسعار النفط العالمية أمرًا بالغ الأهمية، حيث ترتبط بشكل مباشر بالسياسات المالية للدول المستوردة للطاقة مثل مصر، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على إمدادات النفط عبر الممرات الحيوية.
تقديرات الموازنة 2026-2027 لبرميل النفط
أوضح أحمد كجوك، وزير المالية، أن موازنة العام المالي 2026–2027 تم إعدادها بناءً على متوسط سعر لبرميل النفط يبلغ حوالي 75 دولارًا، وهو نفس المستوى المستخدم في تقديرات العام المالي الحالي، حيث تبلغ مخصصات دعم المواد البترولية في الموازنة الجديدة حوالي 160 مليار جنيه، مقارنة بنحو 75 مليار جنيه في موازنة العام المالي الحالي، كما أشار إلى أن الموازنة اعتمدت متوسطًا يبلغ 47 جنيهًا للدولار، بينما وضعت الهيئة العامة للبترول تقديرًا عند 49 جنيهًا للدولار ضمن سيناريوهات التحوط، وأكد أن سعر الصرف المستخدم في الموازنة يعتبر سعرًا استرشاديًا لتحديد حجم الإنفاق وقابلًا للتغيير وفق تطورات سوق النقد الأجنبي.
تحركات الأسعار العالمية
تظهر أسعار النفط العالمية ارتفاعات ملحوظة خلال فترات التوتر، حيث تجاوز خام برنت مستوى 102 دولار للبرميل، كما اقترب من 119 دولارًا خلال ذروة اضطرابات مارس 2026، مما يعكس تأثير تعطل الإمدادات والتوترات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية، وتندرج هذه التحركات ضمن موجة تقلبات أوسع في سوق الطاقة، ترتبط بعوامل جيوسياسية، أبرزها التوترات في منطقة الخليج وتأثيرها على تدفقات النفط العالمية.
كل دولار زيادة.. تكلفة إضافية بالمليارات
قال حسن نصر، رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية، إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا، بالتوازي مع تحركات سعر الصرف، يرفع تكلفة دعم الوقود في مصر بشكل مباشر، وأوضح أن الموازنة بنيت على أساس سعر 75 دولارًا للبرميل، بينما تتحرك الأسعار الفعلية عند مستويات أعلى، مما يخلق فجوة بين التقديرات والواقع، وشدد على أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر برميل النفط ترفع تكلفة فاتورة الطاقة بنحو 4 مليارات جنيه سنويًا، مما يعكس حساسية الموازنة لتحركات الأسعار العالمية، وأضاف أن استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة، بالتزامن مع تحركات سعر الصرف، قد يدفع إجمالي الأعباء الإضافية إلى نحو 60 مليار جنيه.
سعر الصرف.. عامل مضاعف للضغوط
أشار نصر إلى أن سعر الصرف يمثل عنصرًا حاسمًا في تحديد تكلفة الطاقة، خاصة مع تحركات الدولار في السوق المحلية، حيث تأتي هذه التطورات في ظل ضغوط تعرض لها الجنيه خلال فترات التوتر، تزامنًا مع خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين الحكومية، مما انعكس على مستويات سعر الصرف وزاد من تكلفة الاستيراد.
تحركات استثنائية في أسعار الوقود
رفعت مصر أسعار البنزين والسولار خلال مارس الماضي بنحو 3 جنيهات للتر، بالتزامن مع صعود أسعار النفط عالميًا إلى ما يتجاوز 100 دولار للبرميل، نتيجة تداعيات التوترات في المنطقة.

