تبدأ وزارة التنمية المحلية بالتعاون مع الأجهزة التنفيذية في المحافظات بمتابعة تنفيذ قرار الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء الخاص بتنظيم مواعيد غلق المحال العامة والأنشطة التجارية بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، ويأتي هذا الإجراء كاستجابة ضرورية لمواجهة الارتفاع الكبير في فاتورة استيراد الغاز والوقود، والتي شهدت زيادة تصل إلى 1.1 مليار دولار شهريًا نتيجة التوترات الإقليمية المتزايدة التي أثرت على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، ويهدف القرار إلى تقليل الضغط على شبكة الكهرباء القومية وضمان استمرارية الخدمة للمواطنين والمنشآت الحيوية، حيث تقرر أن يكون الموعد الرسمي لغلق معظم الأنشطة التجارية في تمام الساعة 9 مساءً طوال أيام الأسبوع مع منح مرونة يومي الخميس والجمعة للسماح بالمد حتى الساعة 10 مساءً مراعاة للطبيعة الاجتماعية والاقتصادية لعطلة نهاية الأسبوع.

إن التوجه نحو الإدارة الرشيدة للأحمال يعكس إدراك الحكومة لخطورة استنزاف الموارد النقدية في استيراد الوقود، حيث تسعى الدولة من خلال هذه المواعيد لتحقيق توازن بين تقليل الفاقد من الطاقة والحفاظ على نشاط السوق المحلي، ولضمان عدم تأثر الحياة اليومية للمواطنين أو الخدمات الطارئة، فقد وضع القرار نظامًا صارمًا للاستثناءات يشمل القطاع الصحي بالكامل من صيدليات ومستشفيات، وقطاع الغذاء بما يضمه من سوبر ماركت ومخابز ومحلات خضروات، بالإضافة إلى استمرار العمل في المصانع لضمان عدم توقف عجلة الإنتاج، كما شملت الاستثناءات الخدمات اللوجستية الأساسية مثل محطات الوقود والمياه والغاز، مما يؤكد أن الهدف من القرار هو الترشيد النوعي وليس الإغلاق الكلي مع الحفاظ على تدفق الخدمات الحيوية للمواطنين.

خارطة الغلق والتأثيرات الاقتصادية على قطاع الخدمات

يشمل قرار الغلق في تمام الساعة 9 مساءً شريحة واسعة من الأنشطة الاقتصادية والترفيهية، بدءًا من المحلات التجارية بمختلف تخصصاتها وصولًا إلى المولات الكبرى والمطاعم والكافيهات، وفي خطوة لدعم قطاع المطاعم، سمح القرار باستمرار خدمة التيك أواي وتوصيل الطلبات للمنازل على مدار 24 ساعة، مما يقلص من حجم الخسائر المتوقعة لهذا القطاع ويحافظ على فرص العمل المرتبطة به، كما شمل القرار قاعات الأفراح والمناطق الترفيهية مثل الملاهي، وهو ما يتطلب تنسيقًا أمنيًا ورقابيًا مكثفًا من وزارة التنمية المحلية لضمان الالتزام بالضوابط الجديدة، خاصة في المدن الكبرى التي تشهد نشاطًا ليليًا كثيفًا، إن نجاح هذه المنظومة مرهون بتعاون المواطنين وأصحاب الأعمال حيث يمثل الالتزام بمواعيد الغلق مساهمة وطنية مباشرة في تقليل الضغط على موازنة الدولة وتوفير العملة الصعبة الموجهة لاستيراد الطاقة.

يمثل السبت الموافق 28 مارس 2026 بداية مرحلة جديدة من الانضباط في استخدامات الطاقة في مصر، حيث تتطلع الحكومة من خلال هذا القرار إلى تقليص العجز في موارد الوقود والتعامل بمرونة مع الأزمات الإقليمية التي ألقت بظلالها على الاقتصاد الوطني، وستكون لجان المتابعة الميدانية التابعة للمحافظات هي العين الساهرة لضمان عدم وجود خروقات للمواعيد المحددة مع التأكيد على تطبيق العقوبات القانونية المقررة على المخالفين، ويبقى الوعي المجتمعي هو الضمانة الحقيقية لتحقيق الأهداف المرجوة من الترشيد، بما يضمن استقرار الشبكة القومية للكهرباء وحماية مقدرات الدولة في ظل ظروف عالمية تتطلب تكاتف الجميع خلف القرارات التنظيمية لضمان العبور الآمن من أزمة الطاقة الراهنة.