تُعد قصة نجاح رجل الأعمال المصري ناصف ساويرس مثالًا بارزًا في عالم المال والأعمال، حيث استطاع أن يحول اسم “أوراسكوم” إلى علامة تجارية عالمية تمتد إلى الصناعات الأمريكية والأوروبية بفضل رؤيته الثاقبة وإدارته المحنكة.

البدايات والتعليم

بدأت مسيرة ناصف ساويرس المهنية بعد حصوله على بكالوريوس في الاقتصاد من جامعة شيكاغو، وهي الخلفية التي عززت مهاراته في التحليل المالي وفهم السوق العالمي، كما أنه تولى مسؤولية قطاع الإنشاءات والصناعة داخل مجموعة أوراسكوم ليصبح لاحقًا رئيس مجلس إدارة شركة أوراسكوم كونستراكشون، وقد قادت هذه الشركة مشاريع كبرى في البنية التحتية داخل مصر وخارجها مما ساهم في دفع عجلة التنمية في الأسواق الناشئة والمتقدمة.

التوسع العالمي والشراكات

لم يقتصر نجاح ناصف ساويرس على السوق المحلي فقط، بل اتجه نحو الاستثمار في الأسواق العالمية، حيث تملك شركة قابضة يسيطر عليها مع عائلته نسبة 9.9% من شركة صناعات تكساس الأمريكية، وهذا يعكس قدرته على الدخول في قطاعات حيوية داخل أقوى اقتصاد في العالم، بالإضافة إلى ذلك كان له دور في المشهد العام حيث شغل سابقًا عضوية أمانة قطاع الأعمال في الحزب الوطني الديمقراطي المصري المنحل، مما أتاح له فهمًا عميقًا لبيئة الأعمال والسياسات المالية في مصر، رغم ابتعاده لاحقًا عن الصراعات السياسية للتركيز على تنمية استثماراته.

الاستثمار الرياضي ونادي أستون فيلا

في خطوة استراتيجية لفتت الأنظار نحو الاستثمارات العربية في الرياضة، تم الإعلان في 20 يوليو 2018 عن استحواذ ناصف ساويرس بالشراكة مع المستثمر الأمريكي ويس إدنز على حصة نسبتها 55 بالمئة من نادي أستون فيلا الإنجليزي، هذا النادي الذي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز شهد طفرة كبيرة تحت إدارة ساويرس، حيث تم ضخ استثمارات ضخمة لتدعيم الفريق والعودة به إلى منصات المنافسة، مما يعكس تنوع محفظته الاستثمارية التي لم تعد تقتصر على الأسمنت والإنشاءات بل شملت أيضًا قطاع الرياضة والترفيه.

نمو الثروة والتربع على القمة

شهدت ثروة ناصف ساويرس قفزات تاريخية تعكس نجاح صفقاته التجارية واستثماراته في أسهم الشركات العالمية مثل “أديداس” و”أوراسكوم”، حيث قدرت ثروته في عام 2007 بنحو 3.9 مليار دولار، وفي عام 2015 قفزت لتصل إلى 5.8 مليار دولار مما جعله الشخص الأكثر ثراءً في مصر، هذا النمو جاء نتيجة عمليات إعادة هيكلة ناجحة لشركاته وتوسيع قاعدة المساهمين مما رفع من القيمة السوقية لأصوله عبر السنوات.

أرقام قياسية في صدارة فوربس

استمرت وتيرة الصعود المالي لساويرس بشكل مذهل، حيث قفزت ثروته من 6.4 مليار دولار في مارس 2019 إلى 7.9 مليار دولار حسب تقديرات مجلة فوربس في يوليو 2019، هذا النمو الهائل جعله يحتل المرتبة 252 بين أثرياء العالم، مما يعزز صدارته كأثرى رجل أعمال مصري بفارق كبير عن شقيقه نجيب ساويرس، وهذا التنافس العائلي يعكس القوة المالية لعائلة ساويرس التي تسيطر على قطاعات حيوية في الاقتصاد المصري.

الرؤية المستقبلية والمكانة الدولية

يمثل ناصف ساويرس اليوم واجهة مشرفة للمستثمر المصري الذكي الذي يجيد اقتناص الفرص في أوقات الأزمات، فبفضل تنوع استثماراته استطاع حماية ثروته من التقلبات الاقتصادية، إن مسيرته التي بدأت من جامعة شيكاغو وصولًا إلى امتلاك حصص في أكبر الأندية والشركات العالمية تؤكد أن الإدارة العلمية والجرأة في اتخاذ القرار هما المفتاح للوصول إلى العالمية، ويظل ناصف ساويرس رقمًا صعبًا في معادلة الاقتصاد العالمي ومثالًا يحتذى به في بناء الثروات القائمة على الإنتاج والقيمة المضافة.