تعتبر قصة نجاح رجل الأعمال المصري ناصف ساويرس مثالاً بارزاً في عالم المال والأعمال، حيث استطاع بفضل رؤيته الثاقبة وإدارته الماهرة أن يحول اسم “أوراسكوم” إلى علامة تجارية عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية.
البدايات والتعليم
بدأت مسيرة ناصف ساويرس المهنية بعد حصوله على بكالوريوس في الاقتصاد من جامعة شيكاغو، حيث ساهمت هذه الخلفية العلمية في تعزيز مهاراته في التحليل المالي وفهم السوق العالمي، وكان له دور بارز في قطاع الإنشاءات والصناعة داخل مجموعة أوراسكوم، مما قاده لتولي رئاسة مجلس إدارة شركة أوراسكوم كونستراكشون التي نفذت مشاريع كبرى في البنية التحتية داخل مصر وخارجها، وبالتالي ساهمت في دفع عجلة التنمية في العديد من الأسواق الناشئة.
التوسع العالمي والشراكات
لم يقتصر نجاح ناصف ساويرس على السوق المحلي فقط، بل اتجه نحو الاستثمار في الأسواق العالمية بقوة، حيث تملك شركته القابضة مع عائلته نسبة 9.9% من شركة صناعات تكساس الأمريكية، مما يعكس قدرته على الدخول في قطاعات حيوية داخل أقوى اقتصاد في العالم، بالإضافة إلى نشاطه الاقتصادي، كان له دور في المشهد العام من خلال عضويته في أمانة قطاع الأعمال في الحزب الوطني الديمقراطي المصري المنحل، مما أتاح له فهماً عميقاً لبيئة الأعمال والسياسات المالية في مصر، لكنه ابتعد عن الصراعات السياسية للتركيز على تنمية استثماراته.
الاستثمار الرياضي ونادي أستون فيلا
في خطوة استراتيجية جذبت أنظار العالم نحو الاستثمارات العربية في الرياضة، تم الإعلان عن استحواذ ناصف ساويرس بالشراكة مع المستثمر الأمريكي ويس إدنز على حصة نسبتها 55% من نادي أستون فيلا الإنجليزي، وقد شهد النادي طفرة كبيرة تحت إدارتهم حيث تم ضخ استثمارات ضخمة لتدعيم الفريق والعودة به إلى منصات المنافسة، مما يعكس تنوع محفظته الاستثمارية التي لم تعد تقتصر على الأسمنت والإنشاءات بل امتدت إلى قطاع الرياضة والترفيه.
نمو الثروة والتربع على القمة
شهدت ثروة ناصف ساويرس قفزات تاريخية تعكس نجاح صفقاته التجارية واستثماراته في أسهم الشركات العالمية مثل “أديداس” و”أوراسكوم”، حيث قدرت ثروته بنحو 3.9 مليار دولار في عام 2007 وارتفعت إلى 5.8 مليار دولار في عام 2015، مما جعله في ذلك الوقت الشخص الأكثر ثراءً في مصر، وهذا النمو جاء نتيجة عمليات إعادة هيكلة ناجحة لشركاته وتوسيع قاعدة المساهمين، مما رفع القيمة السوقية لأصوله بشكل مطرد.
أرقام قياسية في صدارة فوربس
استمرت وتيرة الصعود المالي لساويرس بشكل مذهل، حيث قفزت ثروته من 6.4 مليار دولار في مارس 2019 إلى 7.9 مليار دولار حسب تقديرات مجلة فوربس في يوليو 2019، وقد جعله هذا النمو يحتل المرتبة الـ252 بين أثرياء العالم، مما يعزز صدارته كأثرى رجل أعمال مصري بفارق كبير عن أقرب ملاحقيه، وهو شقيقه نجيب ساويرس، مما يعكس القوة المالية لعائلة ساويرس التي تسيطر على قطاعات حيوية في الاقتصاد المصري.
الرؤية المستقبلية والمكانة الدولية
يمثل ناصف ساويرس اليوم واجهة مشرفة للمستثمر المصري الذكي الذي يجيد اقتناص الفرص في أوقات الأزمات، حيث استطاع حماية ثروته من التقلبات الاقتصادية المحلية بفضل تنوع استثماراته بين الصناعة والرياضة والكيماويات عبر شركة OCI NV، وتؤكد مسيرته التي بدأت من جامعة شيكاغو وصولاً إلى امتلاك حصص في أكبر الأندية والشركات العالمية أن الإدارة العلمية والجرأة في اتخاذ القرار هما المفتاح للوصول إلى العالمية، ويظل ناصف ساويرس رقماً صعباً في معادلة الاقتصاد العالمي ومثالاً يحتذى به في بناء الثروات المستدامة القائمة على الإنتاج والقيمة المضافة.

