تعتبر قصة نجاح رجل الأعمال المصري ناصف ساويرس واحدة من أبرز القصص في عالم المال والأعمال، حيث استطاع برؤيته الثاقبة وإدارته المحنكة أن يحول اسم “أوراسكوم” إلى علامة تجارية عالمية تتجاوز حدود القارة السمراء لتصل إلى قلب الصناعات الأمريكية والأوروبية.
ولد ناصف ساويرس عام 1961 كابن أصغر لرائد الأعمال الراحل أنسي ساويرس، مؤسس مجموعة أوراسكوم العريقة، وقد سار على نهج والده في بناء إمبراطورية اقتصادية لا تعترف بالحدود الجغرافية، معتمدًا على خلفية أكاديمية صلبة وشبكة علاقات دولية واسعة جعلته الشخصية الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد المصري الحديث.
البدايات والتعليم
بدأت رحلة ناصف ساويرس المهنية بعد حصوله على بكالوريوس في الاقتصاد من جامعة شيكاغو المرموقة، حيث صقلت هذه الخلفية العلمية مهاراته في التحليل المالي وفهم آليات السوق العالمي، كما أن ناصف يعد أحد أبرز الشخصيات التي تخرجت من عائلة ساويرس الاقتصادية، حيث تولى مسؤولية قطاع الإنشاءات والصناعة داخل المجموعة، ليصبح لاحقًا رئيس مجلس إدارة شركة أوراسكوم كونستراكشون، وهي الشركة التي قادت مشاريع كبرى في البنية التحتية داخل مصر وخارجها، مما ساهم بشكل مباشر في دفع عجلة التنمية في العديد من الأسواق الناشئة والمتقدمة.
التوسع العالمي والشراكات
لم يكتفِ ناصف ساويرس بالنجاح المحلي، بل اتجه نحو الاستثمار في الأسواق العالمية بقوة، حيث تملك شركة قابضة يسيطر عليها مع عائلته نسبة 9.9% من شركة صناعات تكساس الأمريكية، مما يعكس قدرته على الدخول في قطاعات حيوية داخل أقوى اقتصاد في العالم، بالإضافة إلى نشاطه الاقتصادي، كان لساويرس حضور في المشهد العام، حيث شغل سابقًا عضوية أمانة قطاع الأعمال في الحزب الوطني الديمقراطي المصري المنحل، مما أتاح له فهمًا عميقًا لبيئة الأعمال والسياسات المالية في مصر، رغم ابتعاده لاحقًا عن الصراعات السياسية للتركيز الكامل على تنمية استثماراته الدولية والمحلية.
الاستثمار الرياضي ونادي أستون فيلا
في خطوة استراتيجية جذبت أنظار العالم نحو الاستثمارات العربية في الرياضة، تم الإعلان في 20 يوليو 2018 عن استحواذ ناصف ساويرس، بالشراكة مع المستثمر الأمريكي ويس إدنز، على حصة نسبتها 55 بالمئة من نادي أستون فيلا الإنجليزي العريق، هذا النادي الذي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز شهد طفرة كبيرة تحت إدارة ساويرس، حيث تم ضخ استثمارات ضخمة لتدعيم الفريق والعودة به إلى منصات المنافسة، وهو ما يعكس تنوع المحفظة الاستثمارية لساويرس، حيث لم تعد تقتصر على الأسمنت والإنشاءات، بل امتدت لتشمل قطاع الرياضة والترفيه الذي يدر عوائد استثمارية وتسويقية هائلة على المستوى الدولي.
نمو الثروة والتربع على القمة
شهدت ثروة ناصف ساويرس قفزات تاريخية تعكس نجاح صفقاته التجارية واستثماراته في أسهم الشركات العالمية مثل “أديداس” و”أوراسكوم”، وفق بيانات مجلة فوربس المتخصصة، فقد قدرت ثروته في عام 2007 بنحو 3.9 مليار دولار، وفي عام 2015 قفزت لتصل إلى 5.8 مليار دولار، مما جعله في ذلك الوقت الشخص الأكثر ثروة في مصر بلا منازع، هذا النمو لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمليات إعادة هيكلة ناجحة لشركاته وتوسيع قاعدة المساهمين في الكيانات التي يديرها، مما رفع من القيمة السوقية لأصوله بشكل مطرد عبر السنوات الماضية.
أرقام قياسية في صدارة فوربس
استمرت وتيرة الصعود المالي لساويرس بشكل مذهل، حيث تشير التقارير إلى أن ثروته قفزت من 6.4 مليار دولار في مارس 2019 إلى 7.9 مليار دولار حسب تقديرات مجلة فوربس في يوليو 2019، هذا النمو الهائل، الذي بلغ 1.5 مليار دولار في غضون بضعة أشهر، جعله يحتل المرتبة الـ252 بين قائمة أثرياء العالم، ليعزز صدارته كأثرى رجل أعمال مصري بفارق كبير جدًا عن أقرب ملاحقيه، وهو شقيقه نجيب ساويرس، هذا التنافس العائلي في قوائم الثراء يعكس القوة المالية لعائلة ساويرس التي تسيطر على قطاعات حيوية في الاقتصاد المصري بدءًا من الاتصالات والإنشاءات وصولًا إلى السياحة والإعلام.
الرؤية المستقبلية والمكانة الدولية
اليوم، يمثل ناصف ساويرس واجهة مشرفة للمستثمر المصري الذكي الذي يجيد اقتناص الفرص في أوقات الأزمات، فبفضل تنوع استثماراته بين الصناعة، والرياضة، والكيماويات عبر شركة OCI NV، استطاع حماية ثروته من التقلبات الاقتصادية المحلية، إن مسيرته التي بدأت من جامعة شيكاغو وصولًا إلى امتلاك حصص في أكبر الأندية والشركات العالمية، تؤكد أن الإدارة العلمية والجرأة في اتخاذ القرار هما المفتاح للوصول إلى العالمية، ويظل ناصف ساويرس رقمًا صعبًا في معادلة الاقتصاد العالمي، ومثالًا يحتذى به في بناء الثروات القائمة على الإنتاج والقيمة المضافة، وليس فقط المضاربات المالية، مما يضمن استدامة صدارته لقائمة أثرياء العرب والمصريين لسنوات طويلة قادمة.

