أثار الخبير الاقتصادي هشام صلاح جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشره رأياً مطولاً حول فيلم “السلم والثعبان 2” واصفاً إياه بأنه فيلم سطحي وتجاري بالكامل يفتقد لأي عنصر من الواقعية أو القيمة الفنية ويستهدف استغلال ميول الجمهور بدلاً من تقديم محتوى يعكس الحقيقة الاجتماعية أو الاقتصادية.

رأي خبير الاقتصاد في السلم والثعبان 2

قال هشام صلاح إنه شاهد الفيلم بالكامل وأكد أن العمل ليس موجهاً للشريحة التي يبدو أنه يحاول تصويرها سواء من الأغنياء أو سكان الكمبوندات أو رجال الأعمال بل هو مجرد محاولة للتربح عبر إثارة الفضول وحالة الهوس الموجودة لدى الجمهور.

وأشار هشام صلاح إلى أن السلم والثعبان 2 يقدم صورة مشوهة للواقع الاجتماعي وخاصة المرأة في المجتمع حيث تمثل الزوجة في الفيلم نموذجاً مبالغاً فيه ومستوحى من أفلام البورنو مما يخلق توقعات غير منطقية لدى الأزواج ويزيد من حالة عدم الرضا والنقد للزوجات داخل البيوت.

وأضاف هشام صلاح “هل تريد أن ترى زوجتك ممثلة بورنو؟ هل تريد أن تمثل معك فيلم إباحي؟ هل تريدها بالملابس والمكياج والنحت والشد كما يظهر في الفيلم؟ الواقع أن كل هذا غير منطقي وأي محاولة لتقليد هذا النمط ستؤدي بالضرورة إلى أزمات زوجية”.

وشدد هشام صلاح على أن فيلم “السلم والثعبان 2” لا يقدم أي رؤية حقيقية عن رجال الأعمال مؤكداً أن النجاح في عالم الاقتصاد لا يأتي بهذه الطريقة السطحية وإنما يتطلب الانضباط والعمل الجاد والتخطيط والفهم العميق لعالم الأعمال.

وأضاف “لو كان رجال الأعمال يفكرون مثل بطل الفيلم لم يكونوا قد وصلوا للنجاح الذي حققوه، الفيلم يقدم نموذجاً خاطئاً تماماً عن التفكير في المال والسلطة والعلاقات الاجتماعية”.

وفيما يتعلق بالجمهور اعتبر هشام صلاح أن الفيلم يستغل الهوس الموجود بالفعل في المجتمع ويحول الاهتمام الطبيعي بالسينما إلى حالة استهلاك سطحي دون أي قيمة تعليمية أو فنية معبراً عن أسفه لأن بعض الناس قد يظنون أن ما يعرض على الشاشة يعكس الواقع.

وأضاف هشام صلاح أن أكثر ما يزعجه هو أن السلم والثعبان 2 قد يساهم في زيادة الضغوط الاجتماعية على الأزواج حيث قد يقارنون حياتهم الزوجية بما يرونه على الشاشة مما يخلق إحباطاً داخلياً ويزيد الانتقادات السطحية ويجعل الأزواج يتوقعون من زوجاتهم أن يكن نسخة من الشخصيات الخيالية غير الواقعية وهو ما يمثل ضرراً حقيقياً للمجتمع والأسرة.

كما نوه هشام صلاح إلى أن تحقيق الفيلم لأعلى نسب مشاهدة محتملة لا يعني أنه جيد أو يقدم قيمة بل يعكس طبيعة السوق الحالي الذي ينجذب إلى المحتوى المثير للجدل حتى لو كان ضاراً وغير واقعياً.

وأوضح هشام صلاح أن هذه الظاهرة تمثل تحدياً حقيقياً أمام صناعة السينما المصرية وتضع مسؤولية كبيرة على صناع المحتوى في تقديم أعمال أكثر وعياً وواقعية بدلاً من السعي وراء الربح السريع على حساب الذوق العام وتأثيره على المجتمع.

في تصريح جديد أضاف هشام صلاح جانباً آخر من رأيه حول الساحة الفنية الحالية وطلب بشكل واضح من المنتجين “بعد إذن المنتجين في مصر رجاء خاص تقللونا من عمرو يوسف وتزودولنا من هشام ماجد بعد إذنكم يعني، احنا في ظروف صعبة والناس مش ناقصه”.

وأوضح هشام صلاح أن هذه المطالبة تعكس وعيه بحساسية المشاهدين تجاه المحتوى الذي يتلقونه ورغبته في أن يكون الفن أكثر قرباً للواقع الاجتماعي وأن يخفف من التوتر والضغوط التي يمر بها الناس بدلاً من تعميق حالة الهوس أو تقديم نماذج غير واقعية.

وأضاف “الفيلم ضار بالمجتمع لأنه يروج لنموذج غير حقيقي للزوجة وهو بعيد عن الواقع حتى عند الأغنياء ويستند بشكل كبير إلى أفلام البورنو ويخلق توقعات مستحيلة لدى الأزواج تجاه زوجاتهم”.

واختتم هشام صلاح تصريحاته بالتأكيد على ضرورة توخي الحذر من تقليد هذا النوع من الأفلام حتى لو حقق أعلى نسب مشاهدة محذراً صناع المحتوى من أن الاستمرار في هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تدهور الذوق العام ويزيد من السطحية في المجتمع.

ودعا هشام صلاح إلى أن تكون السينما وسيلة للتثقيف والوعي لا مجرد وسيلة للتسلية والربح السريع على حساب القيم الاجتماعية والأسرة مؤكداً أن الإعلام والفن لديهما مسؤولية كبيرة في تشكيل وعي المجتمع ويجب أن يُستثمر هذا التأثير في تقديم أعمال أكثر واقعية وواعية.

وأضاف هشام صلاح “المعرفة هنا تؤلم أكثر من الجهل لأن من يعرف الواقع يدرك حجم الخطأ في ما يُعرض ويعلم أن التقليد الأعمى لهذه الأعمال سيؤدي لمزيد من التدهور الاجتماعي وللأسف نحن في مجتمع يُستهلك فيه هذا النوع من المحتوى ويُقبل عليه وهذا يجعل مسؤولية صناع السينما أكبر من أي وقت مضى”.