شهد الدوري التونسي لموسم 2025 ـ 2026 تصاعدًا ملحوظًا في إقالات المدربين، حيث أصبحت ظاهرة التغيير المستمر للأجهزة الفنية مصدر قلق للأندية، مما يهدد استقرار الفرق وقدرتها على بناء مشاريع رياضية طويلة المدى.

بلغ عدد إقالات المدربين حتى الجولة الثالثة والعشرين حوالي 40 مدربًا، وهو رقم قياسي يعكس أزمة ثقة بين الإدارات والأجهزة الفنية، ويضع الأندية في مواجهة ضغوط جماهيرية متزايدة، بالإضافة إلى غياب الانسجام الفني الذي يؤثر على الأداء العام للأندية التونسية.

مستقبل قابس واتحاد بن قردان ينضمان لقائمة التغيير

اتسعت دائرة الإقالات لتشمل نادي مستقبل قابس واتحاد بن قردان بعد انفصالهما عن المدربين محمد الشيباني وكريم دلهوم، ليضاف اسماهما إلى قائمة طويلة من الضحايا في الدوري التونسي هذا الموسم.

تشير التقارير إلى أن 12 ناديًا من أصل 16 قاموا بتغيير مدربيهم على الأقل مرة واحدة قبل نهاية السباق بسبع جولات، مما يزيد من الأعباء المالية نتيجة فسخ العقود وتسوية المستحقات المتراكمة.

الترجي والنجم الساحلي.. صراع الألقاب تحت وطأة الإقالات

الأندية الكبرى لم تسلم من موجة الإقالات، حيث شهد الترجي التونسي إقالة مدربه ماهر الكنزاري في فبراير الماضي بعد الإخفاق القاري، وتولى الفرنسي باتريس بوميل المهمة بعقد يمتد حتى 2027.

بينما سجل النجم الساحلي الرقم القياسي في التغييرات بعد تنقل أربعة مدربين على دكة الفريق خلال 23 جولة، مما يعكس غياب رؤية فنية واضحة وارتباك إداري داخل الأندية التونسية.

استثناءات نادرة واستقرار محدود في الأندية

وسط هذه الموجة من الإقالات، نجت أربعة فرق فقط من دوامة التغيير، حيث حافظ فوزي البنزرتي على موقعه في النادي الإفريقي ومحمد الكوكي مع النادي الصفاقسي وعامر دربال في مستقبل المرسى وعماد بن يونس في نجم المتلوي، ويبدو أن هذه الأندية نجحت في الحفاظ على الاستقرار الفني رغم الضغط الجماهيري وتراجع النتائج.

تظل منظومة التدريب في تونس تواجه تحديات كبيرة على الرغم من القوانين الصارمة للحد من عقود المدربين، حيث لجأت بعض الأندية إلى استغلال ثغرات قانونية عبر التعيين في مناصب صورية، مما يجعل مستقبل الأندية التونسية في الدوري التونسي أمام تحدٍ كبير لضمان استقرار الأداء الفني.