اكتشاف جديد قد يغير فهمنا لحركة الصفائح التكتونية، حيث يطرح تساؤلات حول توقيت بدء هذه الحركة، هل كانت منذ 4.5 مليار سنة مع تكوين الأرض أم بدأت فقط في المليار سنة الأخيرة.

تكنولوجيا البحث الحديثة

تحت إشراف أليك برينر والبروفيسور روجر فو، استخدم الفريق البحثي تقنية علم المتحجرات المغناطيسية، التي تتيح دراسة التغيرات في المجالات المغناطيسية للأرض لإعادة بناء تاريخ الكوكب، وذلك من خلال تحليل الإشارات المغناطيسية لحبيبات المعادن القديمة، مما يساعد العلماء على استنتاج موقع الصخور عند تكوينها، حيث تعتبر العينات القديمة وحدات لتحديد المواقع الجغرافية.

جاءت الاكتشافات من منطقة شرق بيلبارا في غرب أستراليا، التي تضم بعض أقدم الصخور المحفوظة في العالم، والتي تعود إلى فترات سحيقة عندما كانت الأرض تحتضن حياة ميكروبية مبكرة، حيث قام الفريق بتحليل أكثر من 900 عينة صخرية من أكثر من 100 موقع، في عملية استغرقت نحو عامين.

نتائج مثيرة

في المختبر، تم تقطيع العينات وقياسها باستخدام جهاز يمكنه رصد إشارات مغناطيسية أضعف بمقدار 100 ألف مرة من إبرة البوصلة، وتم تسخينها تدريجيا إلى 590 درجة مئوية لعزل الإشارات المغناطيسية من فترات مختلفة في تاريخ الصخرة.

أظهرت النتائج أن جزءا من تكوين شرق بيلبارا تحول في خط العرض من 53 درجة إلى 77 درجة، مما يعني انجرافا بمقدار عشرات السنتيمترات سنويا على مدى ملايين السنين، مع دوران بأكثر من 90 درجة، وللمقارنة، فإن صفائح أمريكا الشمالية وأوراسيا تتحرك حاليا بمعدل 2.5 سنتيمتر فقط سنويا.

لتأكيد النتائج، قارن العلماء الحركة بموقع معاصر في جنوب إفريقيا، حيث أظهرت الدراسات أن هذا الموقع كان قريبا من خط الاستواء وشبه ثابت خلال نفس الفترة، وهذا الاختلاف يعزز فكرة أن الغلاف الصخري للأرض كان مقسما إلى قطع متحركة بدلا من كونه قشرة واحدة غير منقسمة.

آراء العلماء

علق أليك برينر قائلا إن الدراسة تؤكد أنه قبل 3.5 مليار سنة، كانت هناك صفائح تتحرك على سطح الأرض، وهذه النتائج تجاوزت أقصى أحلامهم، بينما أضاف البروفيسور روجر فو أن كل شيء فريد في الأرض يرتبط بتكتونية الصفائح، حيث انتقلت الأرض من كوكب عادي إلى شيء مميز جدا، وهناك شك قوي في أن تكتونية الصفائح هي التي بدأت هذا المسار المختلف.

الدراسة الجديدة تستبعد نظرية “الغطاء الراكد” التي تفترض وجود صفيحة عالمية واحدة غير منقسمة، لكنها لا تستطيع التمييز بين نظريتي “الغطاء البطيء” و”الغطاء العرضي”، حيث يسعى الفريق للإجابة عن هذه التساؤلات في دراسات لاحقة.

كما اكتشف الفريق أقدم حالة معروفة لانعكاس مغناطيسي أرضي، حيث ينعكس المجال المغناطيسي للكوكب أحيانا، وأظهرت الأدلة أن هذه الانعكاسات قبل 3.5 مليار سنة كانت تحدث بشكل أقل تواترا من اليوم، مما يشير إلى أن لب الأرض كان يعمل بنظام مختلف.

نشرت الدراسة في 19 مارس في مجلة Science، والمصدر هو Eurekalert.