أحدث سحب فيلم “سفاح التجمع” من دور العرض بعد يوم واحد فقط حالة من الدهشة الواسعة داخل الوسط الفني والجمهور في مصر حيث جاء ذلك بعد ترقب كبير قبله.
رغم بيان الرقابة على المصنفات الفنية الذي أوضح أن النسخة المعروضة احتوت على مشاهد لم تُدرج بالسيناريو المُوافق عليه وتضمنت عنفًا مكثفًا وقسوة تخطت شروط الترخيص، استمر التساؤل حول كواليس القرار المفاجئ.
هذه الواقعة أعادت للأذهان سلسلة من الحالات التاريخية في السينما المصرية حيث تم سحب أفلام رغم طرحها للجمهور بسبب رقابة صارمة أو جدل جماهيري.
خمسة باب: سابقة عام 1983
كان فيلم “خمسة باب” من أبرز الأمثلة إذ جمع نادية الجندي وعادل إمام لأول مرة وحقق إقبالًا جماهيريًا هائلًا أدى إلى إغلاق شوارع وسط القاهرة لتكدس الجمهور، لكن المفاجأة كانت بسحبه بعد أسبوع فقط من العرض بقرار من وزير الثقافة عبد الحميد رضوان بسبب ما اعتُبر إخلالًا بالآداب العامة.
ظل الفيلم ممنوعًا لأكثر من ثماني سنوات قبل أن يُعاد عرضه بعد حكم قضائي لصالح منتجه، القصة مأخوذة من فيلم “إيرما لا دوس” للمخرج بيلي وايلدر وشارك فيه إلى جانب الجندي وإمام كل من فؤاد المهندس وفؤاد أحمد.
حلاوة روح: صراع الرقابة مع الإثارة
في 2014 شهد فيلم “حلاوة روح” أزمة مشابهة حيث حقق إيرادات ضخمة خلال أيامه الأولى قبل أن يُسحب بقرار من رئيس الوزراء إبراهيم محلب بسبب مشاهد اعتُبرت مخالفة للآداب العامة وقيم المجتمع.
الجدل آنذاك تسبب في دعاية ضخمة للفيلم وزاد فضول الجمهور لمشاهدته قبل أن يُعاد طرحه بعد حكم قضائي من محكمة القضاء الإداري.
شارك في بطولة العمل إلى جانب هيفاء وهبي كل من باسم سمرة ومحمد لطفي وأحمد فتحي وأخرجه سامح عبد العزيز.
وجدير بالذكر أن سحب أفلام ناجحة رغم الإقبال الجماهيري أصبح سابقة متكررة بين الرقابة والأخلاقيات والجمهور الفضولي مما يجعل السينما المصرية دائمًا في مواجهة خطوط حمراء تحدد مدى حرية الإبداع الفني.

