تعتبر محطة “كورسك-2” من المشاريع الحيوية التي تهدف إلى تعزيز القدرة الكهربائية في المنطقة، حيث صُممت لتعمل لمدة تصل إلى ثلاثين عاماً، مع إمكانية تمديد عمرها لخمس عشرة سنة إضافية، مما يعكس التزاماً كبيراً نحو الطاقة المستدامة.

التفاصيل الفنية للمحطة

تم توصيل وحدة الطاقة بالشبكة الكهربائية العامة في ديسمبر الماضي، بينما جاء التأكيد الرسمي على بلوغ الطاقة الكاملة بعد الانتهاء من جميع الفحوصات اللازمة، تقع المحطة على بعد ستين كيلومتراً من الحدود مع أوكرانيا، في موقع محطة “كورسك” القديمة التي كانت تحتوي على أربعة مفاعلات من نوع RBMK-1000، وقد أُغلقت المفاعلات القديمة تدريجياً، حيث أُغلق المفاعل الأول في ديسمبر 2021، والثاني في يناير 2024، لتحل محلها المفاعلات الجديدة من نوع VVER-TOI.

كيفية عمل مفاعلات الماء الخفيف

تستخدم مفاعلات الماء الخفيف الماء العادي كمبرد ووسيلة لإبطاء النيوترونات، مما يجعلها أكثر أماناً مقارنة بالمفاعلات الأخرى، حيث يقوم الماء بتبريد قلب المفاعل وضبط التفاعل التسلسلي، مما يحافظ على استقرار العملية النووية، تعد مفاعلات VVER من نوع الماء المضغوط وقد تم تطويرها في الاتحاد السوفيتي، ثم صدرت لاحقاً إلى عدة دول مثل الصين والهند وفنلندا والتشيك وتركيا، تصل قدرة هذه المفاعلات اليوم إلى 1300 ميغاواط، ويجري تطوير نسخ تصل قدرتها إلى 1700 ميغاواط.

الوحدة الأولى من محطة كورسك-2

تتميز وحدات الجيل الثالث VVER-TOI بأوعية مفاعلات محسّنة وتوربينات منخفضة السرعة، حيث يصل عمر تصميمها إلى مئة عام، بدأ بناء الوحدة الأولى في عام 2018 وتم تركيب وعاء المفاعل في عام 2022، واكتملت القبة الخارجية في أغسطس 2023، قبل توصيلها بالشبكة العامة في ديسمبر الماضي، قال ألكسندر أوفاكين، مدير محطة كورسك النووية، إن المتخصصين أجروا اختبارات لضمان عمل جميع الأنظمة والمعدات بشكل آمن وفق التصميم، وعند تشغيل الطاقة بنسبة مئة بالمئة يتم دراسة الخصائص النيوترونية لمنطقة قلب المفاعل واختبار أنظمة المراقبة والوقاية البيولوجية في مختلف السيناريوهات، وأضاف أوليغ شبيرلي، نائب الرئيس ومدير مشروع بناء المحطة، أن وحدة الطاقة أكدت صحة الحلول الهندسية وجودة المعدات وأعمال البناء.

مستقبل المحطة

يجري حالياً إنشاء الوحدة الثانية، ومن المخطط الانتهاء من جميع الوحدات الأربع بحلول عام 2034، ستصبح المحطة نموذجاً حديثاً للمفاعلات الروسية خفيفة الماء، حيث تجمع بين الطاقة العالية ومستوى أمان معزز، توفر البنية التحتية الجديدة انتقالاً سلساً من مفاعلات RBMK-1000 القديمة إلى VVER-TOI الأكثر موثوقية، مما يجعلها مصدراً رئيسياً للكهرباء في المنطقة.

المصدر: روسيسكايا غازيتا