في السنوات الأخيرة، شهدنا تقدمًا ملحوظًا في مجال العلاج بالخلايا التائية المعدّلة وراثيًا، حيث يعتمد هذا العلاج على عملية معقدة تبدأ باستخراج خلايا مناعية من المريض، ثم إرسالها إلى مراكز متخصصة لتعديلها وراثيًا بهدف تعزيز قدرتها على التعرف على الخلايا السرطانية وقتلها، لكن هذه العملية تتطلب وقتًا طويلاً وتكاليف مرتفعة مما يجعلها غير متاحة للعديد من المرضى.

تقنية جديدة لتعديل الخلايا داخل الجسم

في دراسة حديثة، تمكن العلماء من تطوير تقنية جديدة تسمح بإجراء تعديلات جينية دقيقة داخل الجسم مباشرة، مما يمكّن الخلايا التائية من إنتاج مستقبلات مستضدات خيمرية دون الحاجة إلى استخراجها أو معالجتها خارجياً، وهذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها الباحثون في إدخال تسلسل كبير من الحمض النووي إلى خلايا تائية بشرية لا تزال داخل الجسم، مما يتجنب مشكلات الإدماج العشوائي التي تعتمد عليها الطرق التقليدية.

يعتمد هذا النهج على نظام توصيل ثنائي الجسيمات يحمل أدوات تحرير الجينات CRISPR-Cas9، حيث يستهدف أحد الجسيمات الخلايا التائية عبر بروتين CD3 الموجود على سطحها، بينما يحمل الجسيم الآخر الشيفرة الجينية اللازمة لتكوين مستقبلات CAR، بالإضافة إلى تعليمات لدمجها في موقع محدد داخل الجينوم، مما يضمن تشغيلها فقط في الخلايا التائية.

نتائج واعدة في التجارب

في تجارب أُجريت على فئران تمتلك أجهزة مناعية بشرية، نجح العلماء في استخدام هذه التقنية لعلاج أنواع متعددة من السرطان، بما في ذلك سرطان الدم الليمفاوي الحاد والورم النقوي المتعدد، وحتى بعض الأورام الصلبة، وأظهرت النتائج القضاء على الخلايا السرطانية القابلة للكشف خلال فترة لا تتجاوز أسبوعين لدى معظم الحيوانات، مع تكوّن خلايا CAR-T بنسبة ملحوظة داخل الجسم.

يشير العلماء إلى أن هذا النهج قد يتفوق على الطرق التقليدية من حيث الدقة والكفاءة، حيث تبدو الخلايا التي تُنتج داخل الجسم أكثر قدرة على التكاثر والاحتفاظ بخصائصها مقارنة بتلك التي تُحضّر في المختبر، كما قد يساهم هذا التطور في تقليل الحاجة إلى العلاج الكيميائي التحضيري، وخفض التكاليف، وتسريع الوصول إلى العلاج.

رغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال التقنية في مرحلة البحث والتطوير، وتحتاج إلى تجارب سريرية إضافية للتأكد من سلامتها وفعاليتها لدى البشر، ويسعى الفريق البحثي، بالتعاون مع شركاء علميين وشركة متخصصة، إلى نقل هذه التكنولوجيا إلى الاستخدام السريري مستقبلاً، بما قد يتيح توفير علاجات أكثر سهولة وأقل تكلفة لمرضى السرطان حول العالم.

نشرت الدراسة في مجلة Nature، والمصدر هو ميديكال إكسبريس.

اكتشافات جديدة في فهم السرطان

كشف فريق من العلماء عن طريقة جديدة لفهم كيفية نمو السرطان وبقائه في الجسم، عبر دراسة الطريقة التي تعدل بها الخلايا السرطانية تعليماتها الجينية لصالحها.