في وقت يشهد فيه الذهب تراجعًا عالميًا تحت ضغط الدولار والسياسات النقدية، يظل المعدن النفيس في السوق المصرية محافظًا على استقراره، مما يثير تساؤلات حول الأسباب وراء هذه الظاهرة الفريدة.
أسعار الذهب في مصر.. استقرار عند القمة
حافظت أسعار الذهب في السوق المحلية اليوم السبت 21 مارس 2026 على مستويات مرتفعة دون تغير يُذكر، حيث سجل عيار 24 نحو 8034 جنيهًا، بينما بلغ عيار 21 الأكثر تداولًا حوالي 7030 جنيهًا، في حين وصل عيار 18 إلى 6026 جنيهًا، أما الجنيه الذهب فقد استقر عند 56240 جنيهًا، مما يعكس استمرار حالة الثبات النسبي في السوق المصرية.
فجوة سعرية تثير التساؤلات
برزت خلال تعاملات اليوم فجوة سعرية واضحة بين الأسعار المحلية والعالمية، حيث قُدرت بنحو 400 جنيه، وهو ما يعكس تأثر السوق المصرية بعوامل داخلية تتجاوز حركة البورصات العالمية، ويرى مراقبون أن هذه الفجوة تعود إلى اعتبارات تتعلق بتكاليف الاستيراد وسعر صرف العملة، إلى جانب آليات التسعير المحلية التي لا تتجاوب بشكل فوري مع التغيرات الخارجية.
تراجع عالمي حاد وضغوط اقتصادية
على الصعيد الدولي، تعرض الذهب لضغوط قوية خلال الأسبوع الماضي، حيث سجل أكبر خسارة أسبوعية منذ عقود، إذ تراجعت قيمته بنسبة تقارب 11%، وجاء هذا الهبوط مدفوعًا بارتفاع الدولار الأمريكي وزيادة عوائد السندات، فضلًا عن تراجع التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة.
كما ساهمت التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، في تعزيز حالة عدم اليقين، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم توجهاتهم، ورغم هذه الخسائر الكبيرة أنهى الذهب تداولات الأسبوع على انخفاض يومي جديد بلغت نسبته 3.1%، ليستقر عند مستوى 4492 دولارًا للأوقية، مسجلًا بذلك سلسلة خسائر متتالية هي الأطول منذ أكتوبر 2023، هذا التراجع المتواصل يعكس تحولًا واضحًا في شهية المستثمرين الذين باتوا أكثر ميلاً نحو الأصول المدعومة بعوائد مرتفعة مثل السندات.
ومع ذلك، لا يزال الذهب يحتفظ بجزء من مكاسبه منذ بداية العام، إذ يظل مرتفعًا بنحو 4% مقارنة بمستوياته في يناير، حين سجل ذروة تاريخية قاربت 5600 دولار للأوقية، ويعكس هذا الأداء المتباين حالة التذبذب التي تسيطر على الأسواق العالمية، في ظل تضارب المؤشرات الاقتصادية.
تشير تقارير دولية إلى أن تصاعد التوترات السياسية، خاصة مع الحديث عن احتمالات تدخل عسكري أمريكي في المنطقة، قد يدفع الأسواق نحو مزيد من التقلبات، كما أن ارتفاع أسعار الطاقة المحتمل نتيجة هذه الأوضاع قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم عالميًا، مما يعزز من توجه البنوك المركزية نحو تشديد السياسة النقدية، في المقابل، يظل الذهب رغم تراجعه أحد أهم أدوات التحوط ضد المخاطر، إلا أن جاذبيته تتراجع مؤقتًا أمام ارتفاع العوائد على الأصول الأخرى، وبين هذا وذاك تبقى السوق المصرية في وضع خاص، حيث تتداخل العوامل المحلية مع العالمية، لتصنع مشهدًا مختلفًا يعكس خصوصية الاقتصاد المحلي.

